العودة   .:: منتديـات قبـة سليـم ::. > الســــاحة العامــــــة > تاريخ وموقع قبة سليم
تاريخ وموقع قبة سليم تُراث وتَاريِخ قُبة سَليِم مِن المَاضِي الىَ الحَاضِر

اخر المواضيع          - دوحة المشاعر ؟ (اخر مشاركة : ابو الهول - عددالردود : 1050 - عددالزوار : 48076 )           »          وجبة الأفطار وأعتقادات ؟؟ (اخر مشاركة : ابو الهول - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          - عناوين الصحف الرياضية - (اخر مشاركة : ابراهيم مختار - عددالردود : 121 - عددالزوار : 4284 )           »          مقتطفات من اقوال الصحف (اخر مشاركة : ابراهيم مختار - عددالردود : 721 - عددالزوار : 27514 )           »          بيان هام حول مخاطر التعدين العشوائي في منطقة وادي حلفا (اخر مشاركة : ابراهيم مختار - عددالردود : 3 - عددالزوار : 128 )           »          أنت الأول ؟؟ (اخر مشاركة : ابو الهول - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          ملامح قباوية نوبية ؟ (اخر مشاركة : ابو الهول - عددالردود : 1633 - عددالزوار : 93893 )           »          محاضرة المندلي (اخر مشاركة : المعالم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          مبروك الاخ هاني شمون (اخر مشاركة : ابراهيم مختار - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          من هنا وهناك ( معادلة غريبة) (اخر مشاركة : ابراهيم مختار - عددالردود : 332 - عددالزوار : 14700 )           »         

الإهداءات


صالون المفكر / د / محمد بشير احمد صالح ؟

تاريخ وموقع قبة سليم


إضافة رد
قديم 01-26-2011, 02:25 PM رقم المشاركة : 51
معلومات العضو
ادارة المنتــــدى

الصورة الرمزية ابو الهول
إحصائية العضو






ابو الهول is on a distinguished road
 

ابو الهول غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابن الشيخ المحسى المنتدى : تاريخ وموقع قبة سليم
Love رد: صالون المفكر والسياسي - الصاوي -


عبد العزيز حسين الصاوي
الحوار المتمدن
المحور: السياسة والعلاقات الدولية





عام 1968 تلقي الجيش الاسرائيلي الخارج منتشيا من حرب 67 بعد ان هزم اقوي الجيوش العربية مجتمعة في 6 ايام، ضربة موجعة من حركات الفدائيين الفلسطينيين فيما عرف بمعركة الكرامه علي الحدود مع الاردن. بقيادة فتح وياسرعرفات بلغت هذه الحركات وقتها ذروة شعبية معدومة النظير فلسطينيا وعربيا فتحولت الي دوله داخل دوله في الاردن تدير الحياة كاملة في معسكرات اللاجئين الفلسطينيين في الاردن الذي يشكلون نصف عدد سكانه تقريبا، وتتحدي خارجها سلطة الملك والجيش والادارات المدنيه لدرجة ان الاطراف اليسارية في هذه الحركات، الجبهه الشعبيه بقيادة جورج حبش والديموقراطيه بقيادة نايف حواتمه، طرحت شعار اسقاط النظام.

علي ان حالة الفوضي التي تسببت فيها الانقسامات الفلسطينيه اثارت استياء الجيش والعشائر الاردنيه فقد انتفخت الصفوف الفلسطينية بمن هبوا ودبوا من الباحثين عن تثوير الوضع العربي كله وليس تحرير فلسطين فقط، والمغامرين ونهازي الفرص والمدسوسين من اسرائيل والانظمة العربيه. تحت ضغط الجيش ومتشجعا بالسخط الشعبي، دخل الملك حسين في معركة مع الحركات الفلسطينية المسلحه في ايلول / سبتمبر 1970 انتهت بهزيمتها وألجأت ياسر عرفات للاستعانة بقيادات عربية كانت مجتمعة في قاهرة عبد الناصر لاخراجه من الاردن.
هنا ظهر ( رئيسنا) السابق نميري في الصوره منقذا إذ جاء مبعوثا من الاجتماع الي الاردن لاداء هذه المهمه ماأفسح له مكانا بارزا في تاريخ تلك الفتره وفي الذاكرة والحكايات الفلسطينيه. أحد نماذج ذلك استعادة هذا الحضور النميري في تصوير ساخر لحالة الفوضي الفلسطينيه والموت المجاني من قبل كاتب وناشط يساري فلسطيني معروف اسمه عبد القادر يس. ففي مذكراته ( جريدة القاهره الاسبوعيه 15 يناير 2008 ) يسرد قصة انشقاق وقع في حركة فتح علي الساحة الاردنيه نتيجة تدخلات الحكومة السوريه وأدي الي مقتل العشرات وانتهي ببساطه بمكالمة تلفونيه قصيره بين ياسر عرفات وقائد الانشقاق. تعميقا للاحساس بعبثية الصراعات الفلسطينيه ومأساوية نتائجها لدي القارئ يضيف الكاتب بأن ذلك شبيه بما يروي من أن الرئيس نميري مر علي كتيبة لتحيتها وسمع احدهم يعطس فسأل من الذي عطس وعندما لم يجبه احد أصدر اوامره بقتل الصف الاول من الكتيبه وسأل مرة اخري من الذي عطس وعندما لم يجبه احد امر بقتل الصف الثاني، المرة الثالثة قال احدهم " انا ياأفندم " فقال له النميري " يرحمكم الله " وانتهت المشكله. ويذكر متابعو العلاقة السودانية -الفلسطينية ان من ذيول هذا الحضور النميري اللاحقه حادثة احتلال منظمة " ايلول الاسود " الفلسطينيه التي تشكلت في خضم النكبة الفلسطينية الثانية علي الساحة الاردنيه، للسفارة السعودية في الخرطوم عام 1973 والتي انتهت بأعدام السفير الامريكي ومستشار السفاره والقائم بالاعمال البلجيكي. أستشاط نميري غضبا علي جزاء سنمار هذا الذي ناله من الفلسطينيين بعد ان انقذ زعيمهم من الموت واعداً بتسويد حياتهم في خطاب شهير.
هذا ماسجله التاريخ من وقائع الحضور السوداني في العلاقة الفلسطسينية – السودانيه علي الساحه الاردنيه اما مالم يسجله فهو وقائعه علي الجانب الاخر من الصوره، جانب الفدائيين الفلسطينيين. فغير المعروف فعلا وكلية من هذا الحضور هو المتعلق بالبعثيين السودانيين ضمن تنظيم فدائي بأسم " جبهة التحرير العربيه " شكل الذراع المسلح لحزب البعث العربي الاشتراكي العراقي، أعيد نشر بيانه السياسي الاول منذ بضعة ايام مابذر في البال فكرة هذا المقال.
نشأت الجبهه عام 1969 إثر استيلاء البعث علي السلطه في العراق بقيادة صدام حسين عام68 . بعد ذلك بعام او نحو ذلك زار السودان وفد عراقي ضم اعضاء من قيادة الحزب القوميه ومسئولين في الدوله، وطفلا عراقيا ذا ذاكرة كومبيوتريه أدهش السودانيين بقدراته الحسابيه، بمناسبة الاحتفال بالذكري السنويه لثورة اكتوبر. من ضمن النشاطات التحتية للوفد مع البعثيين السودانيين لقاء جري ترتيبه لاحد اعضائه المؤسسين لجبهة التحرير العربيه ( صلاح عمر العلي ) مع مجموعة من شباب الحزب أبدوا رغبة في التطوع للقتال مع الفلسطينيين فدخلت التاريخ اسماء اسماعيل عبد الله مالك ( عضو قياده قطريه فيما بعد توفي عام 86) ووجدي عكاشه ( ضابط في الجيش العراقي فيما بعد توفي عام2008 ) وابو بكر ؟؟؟، مع اسماء مئات السودانيين مدنيين وعسكريين الذين رسخوا عبر التاريخ التقليد السوداني الوطني والقومي العربي والديني في الاستعداد للتضحية من أجل القضية الفلسطينيه بأعلي درجاتها.
علي درجة اقل من ذلك كثيرا كان هناك حضور بعثي سوداني غير قتالي ممثلا بمساهمة في التغذية الفكريه لجبهة التحرير العربيه، نموذجها الابرز موجود في كتاب يصعب العثور عليه الان مثلما يصعب العثور علي أثر لجبهة التحرير العربية نفسها في الكفاح الفلسطيني الذي يبدو بلا نهايه، بسبب علاقتها، حسب تحوير طفيف لاغنية الدوش /وردي الشهيره " بناديها "، ب " ضل اليسار القومي الوقف مازاد ". عنوان الكتاب هو " الطريق القومي لتحرير فلسطين " صادر عن دار الطليعه البيروتيه عام 1970 يضم مجموعة مقالات لعدد من الكتاب العرب من بينها دراسة بعنوان " ملاحظات حول جبهة التحرير العربيه ودورهاعلي طريق وحدة العمل الفدائي ". هذا العنوان المتواضع لايشي بمحتوي الدراسه غير المتواضع إذ لايقل عن محاولة لتصميم اساس نظري واستراتيجي لعمل الجبهه أقدم عليها أحد البعثيين السودانيين العاملين في النشاط الصحفي والثقافي لجبهة التحرير العربيه، بينما تعود حيوية الجانب الفكري فيه الي وجود شخصية اردنيه هي الدكتور منيف الرزاز مشرفا علي الجبهه. بعض الاوساط السودانيه قد تتعرف علي هذا الرجل في صورة ابنه الروائي الاردني الراحل مؤنس الرزاز ( اعترافات كاتم صوت، متاهات الاعراب في ناطحات السحاب الخ.. الخ.. )، ولكن كاتب هذا المقال لايتورع عن وصفه ب " كارل ماركس " حزب البعث الذي لم يكن. فقد قدم في الاجزاء الثلاثه من مجلده المعنون " فلسفة الحركة القومية العربيه ( الخلفيه الفلسفيه، فلسفة العالم الثالث، التحدي الاستعماري ) التي صدرت تباعا منذ عام 1977 أكمل أساس نظري ممكن للحركه منهجا وتطبيقات مستمد من استيعاب خلاق للمعارف الفكريه والفلسفيه والتجارب العمليه المتوفرة عند ذاك. بهذه الصفه كان انتاج الرزاز قمينا باستيلاد اكثر من لينين عربي يعيد تفسير أطروحاته بمفردات الواقع المحدد الملامح لقطر ومرحلة تاريخية معينين ويخرج بخطة عمل سياسي ذات أفق استراتيجي، كما فعل لينين- الاصل في روسيا. والواقع ان الدراسة المشار اليها تقع في هذا الاطار فقد كانت محاولة لشرح الكيفية المحدده التي تنطبق بها القوانين العامه لحركة التغيير في المجتمع العربي علي الواقع الفلسطيني.
بيد ان الفتح الفكري في تطور البعث الذي انجزه منيف الرزاز لم يُتَح له تأهيل الحزب بحيث يمكنه من الافلات من مستنقع الجمود الذي كان يقترب منه نتيجة تزايد ميله للانفراد بالسلطه العراقيه، وأودي به في النهايه. فقد سُجن الرزاز منزليا في بغداد حيث كان يقيم بصفته أمينا مساعدا بالقيادة القوميه غداة صدور المجلد، بعد اتهامه بالسكوت علي مؤامرة لمنع صعود صدام حسين لسدة الرئاسه اعدم فيها مجموعة من اعضاء قيادة البعث العراقي القطريه عام 79 . وكما هو الحال في هذا النوع من الحركات وانظمتها السياسيه فأن من ينجو من الموت اعداما لاينجو من القتل المعنوي لدي اعضاء الحزب ومؤيديه بفعل التعبئة الاغتياليه ضد شخصيته وضد كل ماله صلة به حتي لو كان فكرا بالغ الحيويه، مما أغلق الذهنية البعثيه امام إنتاج منيف الرزاز النوعي. بذلك تصحرت تربة حزب البعث العربي الاشتراكي فتعذر استنبات لينين بعثي سوداني او عراقي او سوري او.. او.. وحل محلهم ستالين ال.. وال.. وبقية القصه معروفه او كما يقول الفرنجه : البقيه تاريخ ( ذا رست إز هستوري ).







التوقيع



- ياحى يا قيوم
برحمتك أستغيث
اصلح لي شأني كله

ولاتكلني إلي نفسي
طرفه عين
-



رد مع اقتباس
قديم 01-28-2011, 12:07 AM رقم المشاركة : 52
معلومات العضو
ادارة المنتــــدى

الصورة الرمزية ابو الهول
إحصائية العضو






ابو الهول is on a distinguished road
 

ابو الهول غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابن الشيخ المحسى المنتدى : تاريخ وموقع قبة سليم
Wilted Rose رد: صالون المفكر والسياسي - الصاوي -




حوار/ صلاح شعيب

الاستاذ عبد العزيز حسين الصاوي هو نفسه الدبلوماسي محمد بشير أحمد صالح، وقد ظل يكتب تحت ذلك الإسم المستعار لدواع عمل حزبي إرتبط بحزب البعث العربي، وشغل الصاوي مناصب دبلوماسية بسفارات السودان في بروكسل وجنيف وبون وتقاعد بدرجة سفير.
للصاوي إسهامات فكرية كبيرة سودانيا وعربيا منذ بداية السبعينات وظل ينشر في الصحف والمجلات العربية، ويشارك في المؤتمرات ذات الطابع الفكري والبحثي، ومن أهم كتبه الصادرة حتى الآن الثورة المهديه : مشروع رؤية جديدة (بالاشتراك مع محمد علي جادين)، دار الفارابي، الخرطوم 1987، موضوعات في الفكر والسياسة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1993، حوارات الهويه والوحده الوطنيه ( باللغتين العربية والإنجليزية) مركز الدراسات السودانية، القاهرة، أزمة المصير السوداني: مناقشات في المجتمع والتاريخ والسياسة، مركز الدراسات السودانية، الخرطوم، الديمقراطية والهوية وتحديات الأزمة السودانية، دار عزة، الخرطوم، الحوار القومي- القومي، دار الطليعة، بيروت، 1995، العلاقة الناصرية البعثيه : دراسة استطلاعية في أزمة تطور الثورية العربية، دار الطليعه، بيروت، 1995، مراجعات نقدية للحركة القوميه: عودة جديدة من السودان لموضوع قديم، دارالطليعة، بيروت، 1999، في الفكر السياسي السوداني: ديموقراطية بدون استنارة. إستضفنا الأستاذ عبد العزيز حسين الصاوي للإجابة على محاور منتدى (الأحداث) وهذا نص الحوار:
*هل ترى أن هناك أزمة في فهم الهوية السودانية ما دعا النخب المتعلمة إلى الفشل في إنجاز مشروع الدولة السودانية؟
الازمة عامة تمس كل شئ في
حياتنا فليس غريبا ان تكون هناك أزمة في فهم الهوية ولكن لاعلاقة لذلك بالفشل في إنجاز مشرع الدولة السودانية وانما هو اثر من اثار هذه الازمة التي تعود في جذورها الحقيقية الي فشل النخبه السودانية في تأسيس مشروع الديموقراطية الذي هو صنو لمشروع التنمية كما اثبتت وتثبت التجارب العالمية في الهند وماليزيا كما في الغرب. كلما تقدمنا علي هذا الطريق إستقر الولاء للدولة السودانية في عواطف وامزجة الجميع مهما اختلفت هوياتهم فليست وحدة الهوية شرطا لازما للوحدة الوطنية. الصومال اكثر بلاد اللة وحدة هويوية ودينية مع ذلك يتفتت. السودان بلد هويات مختلفه دينية كما هويات قومية، بمعني ثقافية وليس عرقية، وأمكانية توصلنا الي الفهم السليم لماهية هذه المكونات ومدي تداخلها من عدمة وتحقيق التعايش الخصب بينها، رهينة بتقدمنا علي طريق حلحلة الازمة العامة. بغير ذلك حدث ويحدث العكس امام أعيننا كل يوم فأخبار النزاعات والمقتلات القبلية تجابهنا كل صباح. وهناك شئ يبدو غريبا في هذا الصدد وهو ليس كذلك اذا نظرنا إليه علي ضوء هذه المقولة : النخبة السودانية في عمومها اتفقت علي (لاتعريب) السودان في خط يمتد من تقليل وجود الهوية العربية الي حد العدم وينتهي الي مزجها بغيرها مما يستولد هوية ( سوداناوية ) ومع ذلك ينشأ ويتزايد تفتت هذه النخب نفسها الي هويات اصغر من السوداناوية، كما يشهد التصاعد في وزن الحركات الاقليمية- الاثنية. لماذا إلتفتت مع وجود الاجماع علي ( السوداناوية ) كهوية ؟ السبب هو ان جذر الازمة، كما ذكرت سابقا، ليست مسألة وحدة الهوية او تعددها او تعريفها وانما ازمة ديموقراطية.

* كيف تقرأ المستقبل السوداني على ضوء مجريات الواقع السياسي، هل هناك ما يدعو إلى التفاؤل في ما يتعلق بالوصول إلى حل للإشكال المجتمعي السوداني التاريخي؟
علي ضوء مجريات الواقع السياسي ليس هناك مايدعو للتفاؤل ولكن علي ضوء مجريات النشاط المجتمعي المدني زائدا الثقافي والادبي بالذات هناك بصيص أمل. السياسة السودانية تقوم علي تصور بأن سر الازمة سياسي بينما هو، كما يرد في السؤال، مجتمعي وتاريخي. اردد دائما هذا المعني في ما يتاح لي من فرص كتابات قائلا ان أستحالة الديموقراطية عندنا لاتعود بصورة أساسية إلي ضعف الاحزاب وإنقلابية العسكريين مع او دون تحريض حزبي، وإنما الي انعدام البنية التحتية للديموقراطية التي هي سيادة العقلانية والتنوير في المجتمع. هاتان الكلمتان تلخصان سر نجاح الديموقراطية في الغرب حيث توفرت حاضنتها التنويرية نتيجة عصر التنوير (الثوره الصناعية، فكر التنوير، الاصلاح الديني). وفي دول اخري مثل اليابان والهند وكوريا الجنوبية وماليزيا إستقرار النظام الديموقراطي هو الذي مكن من ترسيخ العقلانية والإنفتاح التنويري لأنه آلية التراكم والتفاعل الحر لخبرات المجتمع المستحيل في ظل الأنظمة لشمولية .. وبالمناسبة فإن دولا افريقية عديده مثل ليبريا وسيراليون تشرع الآن بنفس الاتجاه بعد ان نجحت في تكييف علاقتها بالغرب بما أخرجها من الحروب الاهلية وضمن لها ردع ميول وقوي الفوضويات والانقلابات ريثما يتكفل رسوخ النظام الديموقراطي بذلك، ويبدو لي ان لمسيحية بعض هذه الاقطار وعدم وجود صراعات مصيرية بينها وبين الغرب، امريكا وبريطانيا وفرنسا بالذات في بعضها الاخر او فهمها السليم لكيفية خوض هذه الصراعات، علاقة بالموضوع.
عندنا لأسباب معينه لم يحدث لا هذا ولا ذاك، أي لا تجربة التنوير الغربي كانت ممكنة ولاتجربة العالم الثالث الآسيوي والآن الافريقي، لذلك فإن عصر تنويرنا الخاص لاسبيل إليه الا من خلال نفس الرحم الذي نشأ فية بصيص منه خلال عشرينات القرن الماضي وهو التعليم الحديث المتفتح وليس الثورة التعليمية الحالية فهي في الواقع ثورة تعليمية مضاده. إصلاح النظام التعليمي ينبغي ان يكون القضية المحورية للمعارضة ولكن بما أنه عُملة غير مبرئة للذمة في سوق الشعارات الكبيرة واساليب الصراع التقليدية مع الحكومات فهو مركون. من هنا فإن المدرسة الوحيده المفتوحه لتعليم الديموقراطية هي نشاطات المجتمع المدني حيث يتعلم الفرد السوداني كيف ينتخب ويحاسب من ينتخبه، طبعا في الحدود التي تسمح بها قيود تدخلات السلطة، وكذلك المراكزالبحثية والدراسية مثل مركز الدراسات السودانية. اما الانتاج الادبي وهو مزدهر عندنا، إذ أن طبيعته تجعل منه وسيلة لتحضير ذهن الانسان ونفسيته لإستقبال الافكار والتوجهات غير المألوفه لأنه مجال إنطلاق الخيال والتناول الفني لقضايا يصعب تناولها في الانتاج الفكري والثقافي.
كذلك هناك مدرسة معاوية محمد نور للاستنارة. هذه الشخصية نموذج للمثقف السوداني الذي تعرف علي الغرب الاوروبي بعمق وشمول بينما إقتصر تعرف اوائل مثقفينا عليه سياسيا وبعدهم، جيل مابعد الاستقلال، عرفوا اوروبا الشرقية الاشتراكية اكثر من الغربية. إحياء ذكري معاوية إحياء لتقليد التعرف المنتج علي الغرب .. تعرف نقدي ولكنه غير انقطاعي يميز بين صراعاتنا معه والاستفادة القصوي من حضارته بما فيها، إذا دققنا النظر، كيفية معارضة هذه السياسات وإفشالها بإستخدام الادوات التي تتحيها أنظمة الديموقراطية وليس كما نفعل عربيا واسلاميا الآن بتسليم راية الصراعات الي اقل قطاعات النخبة اقتناعا بالديموقراطية تحت مسميات المقاومة والممانعة.
*ما هي تصوراتكم لحل أزمة دارفور، وكيف يمكن الوصول إلى سلام دائم؟
(ــ) كما قضية الجنوب سابقا، قضية دارفور حلها النهائي والسلام الدائم يكمن في تفكيك الازمة العامة وكما قضية الجنوب ايضا فقد ثبت ان المجتمع وبالتالي السياسة السودانية عجزت عن تفكيك هذه الازمة لعجزها في عملية التأسيس الديموقراطي لذلك لم يحدث تقدم حقيقي بصدد القضية الا عندما اضحي لدي القوي الدولية الفاعلة مصلحة في أوللتها، اعطائها الاولوية، فكانت نيفاشا. هذه انهت الحرب وفيها ايضا ما يمكن ان يفكك الازمة العامة، أعني نصوص الاتفاقية حول التحول الديموقراطي وماترتب عليها في الدستور ولكن هذه تبقي نصوصا ميتة لأن الشمال ميت سياسيا، اي ليس لدي حركته السياسية الوزن الكافي لإبطال جهد السلطه الراهنة في عدم إحياء هذه النصوص، والحركة الشعبية لايمكنها ان تحل محل الحركة السياسية الشمالية. لذلك فأن نيفاشا عمليا لاتساهم في تفكيك الازمة العامة وتاليا الجنوب الي انفصال مؤكد في عقل قياداته السياسية. ما الذي يغريها علي ان تعيش في دولة واحده حتي ولو كانت بنظامين ولكن الاقوي منهما يحاول فرض الشريعة الاسلامية بصيغتها التي تجعل من غير المسلم بالكاد آدميا يحسد المواطنين من الدرجة الثالثة علي امتيازاتهم. العارض الوحيد امام الانفصال الآن اصبح غير ذاتي أي خوف الغرب من نشوء دولة ستكون معتمدة عليه وفي منطقة ملتهبة مع جار متعب او نشوب صراعات قبلية. نفس الشئ تقريبا سيحدث بالنسبة لدار فور، ستظل تراوح بين الحرب وسلام لايعني سوي انعدام الحرب حتي تتدخل اطراف اجنبية فاعلة فيتحقق شبه حل لأن الحل الكامل بعيد او قريب بقدر بعد او قرب السير علي طريق تفكيك الاطار العام لقضية دارفور والشرق والنوبيين والبقية تأتي، حتي العرب، العرب لم يعودوا كذلك فهم الآن جموعية ومسيرية وبطاحين وغير ذلك. الكل عاد الي الروابط التي ولد فيها جده الكبير بعد ان تهرأت الروابط الوطنية السودانية التي اكتسبتها البلاد في العصر الحديث تحت وطأة إزمان الازمة العامة. .
*هل ترى أي غياب في القيادة السياسية الوطنية المجمع عليها والقادرة على وضع التصورات الفكرية لما ينبغي أن يكون عليه واقع الدولة السودانية؟
(ــ) من غير الإنصاف مساواة جميع القيادات السياسية الراهنة في قصر القامة ازاء مهمات البناء الوطني، فبعضها أكثر جدية ومساهمة من غيره. من بين الاحزاب الشيوعي اكثر من غيره وإن كنت اوشك علي اضافة كلمة سابقا لانه يبدو وقد تخلي عن ريادته الفكرية متمسكا بتفريق غير قائم موضوعيا بين الماركسية كمنهج وتطبيقات، ومن بين الشخصيات الصادق المهدي وإن كان البون بينه وبين حزبه كبيرا. علي أن الجميع احزابا وشخصيات متساوون في كون فعاليتهم اقل بكثير من القدر اللازم لإحداث إختراق حقيقي لأن الازمة في المجتمع وليست في الاحزاب والقيادات اساسا كما ورد في اجابتي علي السؤال السابق وشرحت في كثير من المناسبات.



*الإنتخابات القادمة في فبراير 2010 ، هل تستطيع أن تحدث تغييرات جوهرية في طبيعة العمل السياسي الحكومي والمعارض، خصوصا إذا دخلت قوى المعارضة في تحالف ضد المؤتمر الوطني؟
(ــ) هنا شرط إمتناع لإمتناع. القوي المعارضة لن تتحالف رغم بديهية ذلك، لمصلحتها ومصلحة البلاد العليا ولذلك لن يحدث تغيير ـ نحو الاحسن اقصد ـ أما في الاتجاه العكسي فالمدي مفتوح. سبب عدم تحالف المعارضة ليس عدم الإكتراث بهاتين المصلحتين وإنما لأن الثقافة الديموقراطية معدومة في المجتمع وبالتالي في الاحزاب. هناك بؤر ونوايا ديموقراطية، ولكنها كموجه قوي مستقر في العقليات للحسابات والسلوكيات السياسية غير موجودة لدي معظمنا لأننا أبناء مجتمع وتجارب تاريخية لاتنمي الديموقراطية.
بالعقل ومصلحة جميع الاحزاب علي المدي البعيد والمصلحة الوطنية علي المدي القريب المتمثلة في تحجيم المؤتمر الوطني، التحالف الأمثل هو تحالف سياسي جامع للكل عموده الفقري حزبا الامة والحركة الشعبية لأنهما الاقوي نسبيا بالمقارنة لكافة الاحزاب الاخري. علي اساس هذا التحالف يمكن توحيد ترشيحات المعارضه في الدوائر بمعيار الاقدر علي الفوز مايسمح ايضا بدخول مرشحين من بقية احزابها الاخري في بعض الدوائر التي يكون فيها واضحا ان حظوظ الحزبين (الكبيرين) اضعف من حظوظ الحزب المعين. كما يمكن علي اساس مثل هذا التحالف الاتفاق علي مرشح واحد لرئاسة الجمهورية هو الصادق المهدي علي ان تتسلم الحركة رئاسة الوزارة بإتفاق يتضمن فيما يتضمن تعديل الدستور لاحقا لتقاسم مرض للطرفين للسلطات بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء. ترشيح سلفا كير للرئاسة غير مضمون النتائج في شمال اضحي وعية الديني الاسلامي والقومي العربي متخلفا اكثر مما كان عليه في اي وقت مضي ولن ينتخب رئيسا لاتنطبق عليه هذه المواصفات. ولكن هذا التحالف لن يحدث للسبب الجوهري الذي اشرت إليه فالسياسة هي فن الممكن والتنازلات وهذه غير ممكنة دون سيادة العقلية الديموقراطية. غير ان هناك اسبابا اخري ايضا. الحركه عليها دين جنوبي كبير بسبب التضحيات التي قدمها اهله لها ولايمكنها المجازفة بما يمكن ان يتحقق للجنوب مع المؤتمر الوطني بالتحالف مع معارضة شمالية ضعيفة ولاتدرك سر ضعفها بما يمكنها من بداية معالجة هذا الضعف.
*الإستفتاء على تقرير المصير: إلى أي مدى يمكنك التفاؤل بنتيجته فيما خص وحدة السودان، وإذا قدر للجنوب الإنفصال هل تتوقع أن تموت فكرة (السودان الجديد) التي دعا إليةا الزعيم السوداني الراحل جون قرنق؟
(ــ) الانفصال متحقق واقعيا
في المشاعر والأفهام وليس في الجنوب فقط ولن يمنعه في الجنوب، المرشح الاول للإنفصال، إلا الصراعات القبلية والارادة الاجنبية التي حققت نيفاشا كما قلت سابقا. واذا قدر لنا استمرار العيش مع بعض جنوبيين ودارفوريين ونيليين إالخ.. إلخ.. سنكون في دولة موحده ولكنها ستكون موحدة شكليا الي درجة بعيده في تنازع مزمن للسلطات والثروه بين المركز والاقاليم لأن السودان القديم حي يرزق بأكثر مما كان عليه في اي يوم من الايام ممسكا بأعنة السلطة حتي عيل صبر الاطراف فراحت تبحث عما يبعدها عنه وفق فهم خاطئ بأنه المركز او الوسط بينما السودان القديم هو عقلية موجوده لدي قطاع معين من النخب أينما وجدت. النقط الهامة هنا أن اطروحة السودان الجديد كانت موجودة شماليا قبل وجود الحركة الشعبية وانما بإسم مختلف هو الحركة التقدمية والاشتراكية خاصة وساهم فيها جنوبيون مثل جوزيف قرنق. هذه ذبلت لأن مكونها الديموقراطي كان ضعيفا وعندما عادت الأطروحة للحياة تحت مسمي السودان الجديد مستمدة قوتها من قوة الحركه ومن كاريزمية جون قرنق الاستثنائية كان البيئة الشمالية الحاضنة لها قد جفت بعد ان هيمن عليها السودان القديم الجديد شكليا ممثلا في الاسلاميين. الأطروحة ستظل حية ولكن في شكل بؤر صغيره غير مؤثره الا اذا ادركت سر الجفاف وكيفية معالجته والحركة الشعبية لكي تتمكن من شق طريق للاطروحة مواجهة بنفس التحدي الذي واجه الصيغة الشمالية للاطروحة. قطاع الشمال لازال تحت الإختبار وليس هناك مايدعو للإعتقاد بأنه سيتمكن من تجاوز العقبة التي سدت الطريق علي نمو قوي السودان الجديد الشمالية إذا لم يدرك سر جفاف منابعها. وليس هناك دلائل علي ذلك.
*هل أضعف بروز التيارات والأفكار (الإثنية أو الجهوية) إلى سطح العمل السياسي الهمة القومية في كل مناحي الحياة، وهل ترون أن هذه التيارات والأفكار ستختفي في حال الوصول إلى سلام دائم في كل أنحاء القطر عبر تسوية قومية؟
بصراحة واذا كان لموقفي اي اهمية انا ضد الحركات التي تجسد هذه التيارات لانها تشق وتبعثر نخب المجتمع المتعلمة وتشوه وعيها فتزيد طين تبعثرنا وتشوه وعينا به.... مع مطالبها التنموية وحتي حقها في استخدام القوه ولكن فهمها لجذور مشكلة تخلف مناطقها او تهميشها معطوب وخاطئ كلية بينما الاستعداد للتضحية والاعتماد علي الروابط القبلية والجهوية يشل قدرة النخب المنتمية للمنطقة المعينه علي مخالفتها ونقدها ويضع السلاح في غير مكانه. المسألة كما اعتقد ليست مسألة نصيب في السلطة والثروه كما تطرح هذه الحركات وإنما نصيب في الديموقراطية. السودان كله عاني ويعاني من مجاعة ديموقراطية طاحنة منذ الاستقلال هي التي جعلت التنمية حلما، متوازنة كانت أو مختلة. فالموجود منها في الوسط تبدد ( مشروع الجزيره كمثال ) ومايتحقق منها تحت ظل الانظمة المغلقة ديموقراطيا مع اسعار البترول سيذهب الي مجاري الفساد وإلي دائرة طبقية – سياسية محدوده فالثروة والسلطة غير المحروستين بنظام تشريعي وقضائي وحزبي حر معرضتان للنهب وسوء الاستخدام. هل هذا مايريده قادة هذه الحركات حقا لمناطقهم؟ بدون التركيز علي مطلب الديموقراطية والمساهمة في كيفية تنميتها وحل معضلاتها في واقعنا السوداني والعالمثالثي المسلم عموما، هذه الحركات تمهد في الواقع لتكرار تجربة المركز الذي تثور ضده وتهدر الاف الارواح فيكون عندنا خرطوم فاشرية واخري حلفاوية وثالثه بجاوية والحبل علي الجرار.
لانريد لهذه الحركات ان تكرر بطريق اخر تجربتنا نحن الاشتراكيين ( السابقين ؟) الفاشلة إذ حاولنا تقديم ما أسميناه الديموقراطية الشعبية التي تستثني الرجعيين، المقرونة بالتركيز علي مصالح المناطق والطبقات المحرومة ولكن ثبت بالدليل القاطع وحتي إشعار تاريخي آخر، مثل الانهيار الكامل للمعسكر الاشتراكي، انه لاتوجد سوي ديموقراطية واحده هي الليبرالية او سمها ما شئت ولكنها القائمة علي الحرية التي تضبط نفسها بقوانينها النابعة منها. البشرية لم تخترع بعد نظاما سياسيا افضل من هذا لتنمية الثروة القومية وتوزيع ثمارها بأقصي قدر ممكن من العدالة علي الاقاليم والطبقات بالضبط لأن الحرية تمكنها من ممارسة الضغوط وتصحيح سياسات الحكومات.


فكر الاحزاب والتنظيمات السياسية: هل يتحمل نتيجة الفشل السياسي، أم أن قواعد هذه الاحزاب تتحمل أسباب ضمور هذه الأحزاب ما أدى إلى فشل قياداتها؟
عطفا علي اجابة السؤال السابق وماقبلة فأن القاعدة السليمة القائلة بأن القيادة تقود فكرا وتخطيطا وعملا ومن ثم هي مناط المسئولية والمحاسبه لم تعد قائمة عندنا لأنها صحيحة فقط في ظروف التطور العادي ام في اوضاعنا الحالية حيث تغلغلت الازمة في صميم المجتمع وقلبه فإن القاعدة والقيادة معا يتفتتان ويعيشان حالة توهان وتخبط يصعب معها تحميل القيادة المسئولية فهي لاتستطيع ممارسة مهماتها إلا اذا توفر حد ادني من الحيوية في القاعدة وهذا شرط معدوم حاليا.
*أيهما أقوى تاريخيا في تجربة دولة ما بعد الاستقلال: صراع الهوامش الجغرافية مع الدولة المركزية، أم صراع الآيدلوجيا والدولة؟
اجابة هذا السؤال هي في الواقع مزيج من الاجابة علي السؤال الاخير والسؤال رقم 7 بمعني انه في المرحلة الاولي بعد الاستقلال وحتي السبعينات كان الصرع بين الدولة والايدولوجية اليسارية لان فترة الصراع بين الدولة والايدولوجية اليمينية الدينية كانت قصيرة للغاية وانتهت بالتماهي بينها وبين سلطة الدولة. وبعد هذه المرحلة اصبح الصراع الغالب هو بين الدولة والهوامش الذي سينتهي بنا الي دول.
*المثقف سوداني: ماهي حسناته وعيوبه وهل يتحمل بعض الوزر في فهم كيفية العلاقة بين السلطة والمثقف ما بعد فترة الاستقلال؟
أزعم ان الحديث عن مثقف سوداني بالمعني الكامل والصحيح لهذه الكلمة ينبغي ان يكون بتحفظ. فالمقياس هنا هو ان تكون كلمة المثقف نوعية وتثير زوبعة فكرية وتترك بصمة في التاريخ وثانيا ان يكون جزء مجموعة تضاهيه في نوعيتها وليس في توجهها لان سنونوة واحدة لاتصنع الربيع، لاتصنع ظاهرة المثقف النوعي فالحديث عن المثقف وتأثيره هو بالضروه حديث عن مجتمع مثقفين بهذا المعني. بهذا المعني قد يوجد عندنا بضعة افراد مثقفون ولكن لاتوجد ظاهرة مثقفين تصنع تأثيرا في تحديد العلاقه مع السلطه او غير ذلك. السبب هو ان ظروفنا التاريخية فرضت علي اوائل المتعلمين، بذرة المثقف كظاهره، وحدة توجه ونمطية وحكمت علي تطورهم النوعي بالنقص. من جهه البيئة السودانية لم تكن ولازالت بيئة استنارة/تنوير اوعلي الاقل بيئة مخاض التنوير علي الغرار الذي عرفته اوروبا فهذه شرط وجودها، تفكيك القيود علي عقل الانسان وتمكينه من ان يصنع خطوطه الحمراء بجهوده ومن داخل حريته وليس من خارجها وهي البيئة المحفزة لوجود المثقف- الطاهرة. من ناحية اخري أولوية ما بعد الاستقلال كانت البناء الاقتصادي- الاجتماعي وهذا إجتذب الثقل الاكبر للمتعلمين نحو اليسار والاشتراكية بألوانها المختلفه ما أدي الي تعطيل تحولهم الي مناخ لإنتاج المثقف النوعي لأنه حكم عليهم بالنمطية والتشابه ومن ثم قلة الجدل والاختلاف المنتج الخصب والاخطر من ذلك التخلي الطوعي عن حرية عقولهم كثمن بدا بخسا في ذلك الحين لحرية الطبقات الشعبية من الفقر والاستغلال. ففكريا وتطبيقيا النموذج الاشتراكي كان يقوم علي مبدأ الحرية لنا، نحن الشعب والتقدميين الخ.. الخ.. وليس لسوانا من الرجعيين الخ.. الخ.. وهذا ماجعل نقدهم المشروع لسلطة مابعد الاستقلال التي تخبطت في مسيرتها معطوبا ذاتيا فساعدوا بذلك علي هدمها دون بذر بذور العقلية البديلة المستنيرة الديموقراطية لأن فاقد الشئ لايعطيه وهذا مامهد لنمو عقلية المتعلم المنغلق حقا متجها اسلاميا لدي جيل ما بعد الاستقلال الثاني مستلما السلطة التي لم تحقق حرية ولا أمنا اجتماعيا- اقتصاديا واتسعت الهوة بينها وبين مشروع المثقف السوداني بالمعني الذي حاولت شرحه الي اقصي درجة عرفها تاريخ هذه السلطه وتاريخ هذا المثقف- المشروع.

نقلا عن صحيفة الأحداث

- ابو الهول -






التوقيع



- ياحى يا قيوم
برحمتك أستغيث
اصلح لي شأني كله

ولاتكلني إلي نفسي
طرفه عين
-



رد مع اقتباس
قديم 01-28-2011, 11:34 PM رقم المشاركة : 53
معلومات العضو
ادارة المنتــــدى

الصورة الرمزية ابو الهول
إحصائية العضو






ابو الهول is on a distinguished road
 

ابو الهول غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابن الشيخ المحسى المنتدى : تاريخ وموقع قبة سليم
Rose رد: صالون المفكر والسياسي - الصاوي -



فيروز : زاد الطريق الطويل



عبد العزيز حسين الصاوي ( محمد بشير احمد ) -
الحوار المتمدن - العدد: 2113 - 2007 / 11 / 28
المحور: الادب والفن


قبل عام - نوفمبر 2006، تنادي عدد من المثقفين العرب لتثبيت تاريخ ميلاد الفنانة اللبنانيه فيروز الذي يحين في 21 من هذا الشهر عيدا قوميا وذلك بمناسبة عيد ميلادها السبعون. الي هذا الحد بلغ الاجماع علي خصوصية مكانتها في المشهد الغنائي العربي. والحق ان فيروز ضمن الظاهرة الرحبانية الموسيقية والشعريه، تستحق مثل هذا التقدير فهي تجسيد حي للفن الرفيع. وفي وقت ينصرف فيه قطاع كبير من الشباب السوداني والعربي الي فن غنائي استهلاكي محمولا علي موجة الفيديو كليب العارمه ويهيم قطاع اخر في عالم المحرمات والفتاوي محمولا علي موجة تزييف المديح بترخيصه فنيا وتحويله الي سلعه، تشتد حاجتنا الي الفن الراقي الذي يهذب الوجدان ويسمو بعواطف البشر ومشاعرهم بقدر حاجتنا الي الفكر السديد والسياسة التي تحترم العقول والافهام.
ومما لاشك فيه ان بؤر الاستناره والوعي الديموقراطي التي بدأت تتفتح في الحياة السياسية سودانيا وعربيا بعد طول مكابدة وعناء تحتاج اكثر من غيرها الي المناخات التي يشيعها نوع الفن الفيروزي- الرحباني لانه يساعد في خلق الانسان المتفتح عقلا ووجدانا فهو عدتها الرئيسية في انجاز مهمتها الصعبه استثناء في المرحلة الراهنه.

حتي وقت قريب كانت حدود المعرفة السودانية بالعطاء الفني الفيروزي لاتتعدي غالبا قصيدة جبران خليل جبران " اعطني الناي وغني " واغنية " زهرة المدائن " مع ان حصيلتها تبلغ بالتقريب الف اغنيه واربعة عشر مسرحية غنائيه.

الان يبدو ان النزوح السوداني الدراسي والمعيشي والعلاجي الي سوريا ولبنان والاردن، اضافة الي اتساع رقعة تأثير دراسي الموسيقي محليا، وسع دائرة متذوقي فن فيروز- الرحباني، بل ان فنانتنا العظيمه امال النور أدت احدي اجمل وارق اغنيات فيروز " حبيتك بالصيف " بشكل مثير للاعجاب، وذلك مع الفاتح حسين، احد ابرز رواد التحديث الموسيقي لدينا.
يدعو هذا المقال هؤلاء جميعا للاحتفال بعيد ميلاد فيروز هذه الايام كل بطريقته الخاصه او في مجموعات قد تولد منها في مقبل الايام " جمعية اصدقاء/محبي فيروز- الرحبانيه " لتساهم بطريقة منهجية في افساح مجال اكبر في الذائقة والثقافة الموسيقية والغنائيه السودانية لهذا النمط من السلم السباعي، الي جانب المصري والخليجي.
الانتاج الفني الرئيسي لفريق فيروز ( اسمها الحقيقي نهاد حداد ) والاخوين عاصي ومنصور الرحباني ( بدا حياتهما كشرطيين محليين ) الذي تشكل اواخر الاربعينات هو الدراما الغنائيه، تطوير لفن المسرحية الغنائيه تتكامل فيه عناصر الغناء والموسيقي وخطوط الصراع الاجتماعية والسياسيه الفردية والجماعيه. صوت فيروز النادر المثال الذي يرق في الطبقات المنخفضه حتي يكاد يصبح اثيريا شفافا ويحتفظ بقوته في الطبقات العليا عذوبة صافيه، يتحول في هذه الاعمال الدراميه الي الة موسيقيه متناغمه في اوركسترا كما تبرز فيروز الممثله غناء وحوارا ولغة جسد.

هذا هو التطور الحاسم والهام الذي ادخله فريق الرحبانية- فيروز علي فن المسرح الغنائي العربي الذي ظهر في مصر اولا ولكنه لم يتسنم الذري التي وصلها مع هذا الفريق. استمد الاخوان رحباني مادتهم من البيئة اللبنانية والشامية اجتماعا وسياسة وفولكلورا وتاريخا واساطير وصاغوا نسيجا دراميا ينبض بقيم الجمال والخير والحريه الانسانيه في اعمال متنوعة بعمق متفاوت بعضها معقد التركيب مثل " ايام فخر الدين " واخري بسيطة التركيب مثل " صح النوم " تدخل فيها الموسيقي كعنصر تعبير مباشر عن تطور الاحداث او تعميق للاحساس بها لدي المستمع او المشاهد وتحتل فيروز مركز القلب فيها اداء غنائيا وتمثيليا دون ان يخل ذلك في اغلب الحالات بالتوازن بين عناصر العمل المختلفه.
هذه السيدة الدقيقة الحجم المعتصمة بالصمت الاعلامي التام خارج المسرح علي حياة شخصية لاتخلو من الماسي (ابن شاب معوق وفاة الزوج عاصي وابنة شابه) تملأ المسرح بحضور طاغ في ادائها الغنائي- التمثيلي لاسيما في مشاهد وحوارات السخرية والفكاهه، احد تلك العناصر التي يبرع فيها النص الرحباني شعرا ونثرا بأمتاع خالص دون تضحية بالضرورة الفنيه. فاتته متعة العمر من لم يستمع لصوت فيروز في مسرحية " صح النوم " محلقا بشعر الرحبانيه وموسيقاهما وهي تحاول اقناع القمر بعدم الظهور، وهي فكرة طريفه ولكنها مجنونه لاتخطر الا لعبقري تعميقا لمعني موقف بالذات في المسرحيه.
الفريق الرحباني-الفيروزي قدم اعمالا فنية مباشرة للقضايا العامه في فلسطين ولبنان وسوريا الا ان قيمته الكبري الباقية في خدمة حركة التقدم خلال المرحلة الماضيه كانت في اعماله غير المباشره المنطوية علي النقد الاجتماعي والسياسي في اطار فني يرتقي بحاسة التذوق الجمالي الشعري والموسيقي للافراد والجماعات. ولابد من اشارة هنا الي اسهام الناقد الموسيقي نزار مروه، ربما اول ناقد موسيقي عربي بالمعني الصحيح للكلمه، في رعاية الظاهرة الرحبانية وتقويمها. نزار المتوفي عام 1992 هو ابن المفكر الماركسي المعروف حسين مروه الذي اغتالته اجواء وايدي التطرف الديني عام 1987، لم يتوان عن وضع معارفه الموسيقية العلمية الثره في خدمة الانتاج الفني لفيروز والرحبانيه محللا ومؤشرا للعيوب ونقيضها ولعب بذلك دورا هاما في الدرجة الرفيعة التي وصلها.
مع ابنها الاخر زياد الرحباني واصلت فيروز المشوار الرحباني بصوت ظل محتفظا بقوته وصفائه الي حد بعيد مقاوما فعل الزمن وويلات الحرب الاهلية التي زلزلت الكيان اللبناني الوديع منذ منتصف السبعينات ولخمسة عشر عاما. بقيت فيروز مقيمة في لبنان واتخذ نشاطها المتقطع بالضرورة شكل احياء حفلات خارج لبنان قدمت فيها مجموعات من اغانيها وازدادت وتيرة نشاطها مع عودة الهدوء الي البلاد حيث اضيفت لحصيلتها مجموعة اغنيات من انتاج ابنها زياد. في تعاونه مع والدته علي المستوي الاول القريب من الاصل الموروث عن الوالد والعم تولي الرحباني الصغير اعادة توزيع بعض اغنيات فيروز، ثم مسرحية " صح النوم " اخراجا وتوزيعا التي قدمت في ديسمبر الماضي بعد اكثر من ثلاثين عاما منذ عرضها الاول. غير ان التعاون علي المستوي الثاني القائم علي الانتاج الذي يعكس خصوصية شخصية زياد الفنية هو الذي فتح افقا فيروزيا جديدا حقا، فالرحباني الصغير خلطة مواهب من التأليف الموسيقي والمسرحي والشعر الغنائي والتمثيل والاخراج معجونة بكمية كبيرة من حس المغامرة والابتكار والتجريب. في تفاعل ديناميكي مع المرحلة العربية واللبنانية الجديدة المتميزة بالقلق وتلاشي القديم دون تبلور كامل للبديل، يكتب زياد شعرا غنائيا فيه شقاوة وعبث وبساطه او هكذا يبدو فلا تدري ان كان يسخر من الحب ( اغنية كيفك انت ) واهل الريف ( اغنية البوسطه ) واليسار ( مسرحية نزل السرور ) ام يسخر من تصوراتنا التقليدية لهذه المواضيع. في هاتين الاغنيتن وغيرهما دخل صوت فيروز تجارب جديده لاتألفها الاذن القديمه ولكنها مثيرة وممتعة بطريقتها. ونبقي موعودين بتجارب جديده يعتقد كاتب هذا المقال ان اهمها ينبع من ان زياد الرحباني طور مزيج السخريه والفكاهه الموروث من عاصي ومنصور بحيث اضحي رسام صور كاريكاتيرية تقول وتوحي بالكثير بالموسيقي مثلما بالشعر. وهو بعد ايضا كاتب مقال صحفي وممثل ادوار كوميدية صغيره تطيح بوقارالوقار نفسه ضحكا وعضو في الحزب الشيوعي اللبناني. أي كوكتيل هذا ؟
نتمني للسيدة فيروز في عيد ميلادها الواحد والسبعين طول العمر ومزيد الابداع وللبنان النماء والاستقرار وهو يحتفل بذكري استقلاله الذي يصادف عيد ميلادها ليعود واحة للتنوير والديموقراطية والثقافه والفن، وشكرا لشعبه وتاريخه الذي انجب هذه الموهبة العظيمة.









التوقيع



- ياحى يا قيوم
برحمتك أستغيث
اصلح لي شأني كله

ولاتكلني إلي نفسي
طرفه عين
-



رد مع اقتباس
قديم 01-30-2011, 10:50 PM رقم المشاركة : 54
معلومات العضو
ادارة المنتــــدى

الصورة الرمزية ابو الهول
إحصائية العضو






ابو الهول is on a distinguished road
 

ابو الهول غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابن الشيخ المحسى المنتدى : تاريخ وموقع قبة سليم
Rose رد: صالون المفكر والسياسي - الصاوي -



عرض كتاب: ديموقراطيه بلا استناره؟ في الفكر السياسي:
مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي -
السبت, 20 آذار/مارس 2010 11:36

التقي محمد عثمان
جريدة الصحافه 13 مارس 2010-03-
13-

يراهن مؤلف هذا الكتاب

على التعليم والاستنارة للوصول الى المبتغى، الديمقراطية والحياة المستقرة الآمنة لشعب السودان، والخيط الناظم لمقالات الكتاب هو الرويّة والتأني في النظر للمسائل التي يعالجها، وعدم استعجال النتائج، فعلى غير السائد لدى السياسيين فإن عبد العزيز حسين الصاوي لا يرى في قيام الانتخابات غدا أو في شهر ابريل تحولا نحو الديموقراطية، وانما الديمقراطية كما يقول عملية مستمرة تبدأ من التوعية وتستمر بالوعي.
ويحشد الصاوي في الكتاب الصادر حديثا عن مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي في 431 صفحة من القطع المتوسط حججا ظاهرة على تلازم الاستنارة والديمقراطية، إذ غياب إحداهما يستوجب غياب الاخرى، وان كابر المكابرون، ويقول في كتابه (في الفكر السياسي .. ديمقراطية بلا استنارة) اننا اذا راجعنا تاريخ ولادة النظام السياسي الديمقراطي في مهده الأوربي سنجد أن الشرط الموضوعي لترسخه هو تغلغل العقلية والسلوكيات المستنيرة والعقلانية في المجتمع، لا سيما في النظرة للدين، نتيجة عصر التنوير والثورة الصناعية الذي استفاد من منجزات الحضارة السابقة، وأهمها الحضارة العربية ? الاسلامية في الفلسفة والعلم والفكر. مشيرا الى ان السودان لم يقدّر له توفير البيئة الملائمة لتنمية الديموقراطية كعقلية وتصرفات تلقائية حتى بمقياس الحدود الضيقة التي شهدت فيها مصر ما يشبه عصر النهضة والتنوير، نتيجة الحملة الفرنسية وعهد محمد علي، بحيث وضع أول دستور لها عام 1923م
. و (في غياب هذا الشرط الموضوعي سودانيا أصبح الدور الأهم موكلا للارادة الذاتية ممثلة في المجموعة المحدودة من خريجي معاهد التعليم الحديثة.
ويقول إن وضعنا الآن أسوأ منه عند الاستقلال وما قبله، لأن القيادة الحضرية وشبه الحضرية للمجتمع والتاريخ السوداني أضحت في مجمها سلبية تجاه الاستنارة والعقلانية والديموقراطية، معززة بوعي زائف ومصالح مادية وسلطة قابضة
ولجملة اسباب يرى الصاوي أن الأولوية القصوى يجب أن تعطى لهدف التركيز على المنظومة التعليمية الذي ينبغي أن يبدأ اليوم قبل الغد، وفي مقاله (لا ديموقراطية بدون ديموقراطيين وعقلانيين) يقول إن الديموقراطية ليست مجموعة مكونات نظام حكم وإنما أسلوب حياة وطريقة تفكير وسلوك، ويشرح في حديثه عن (الانتقال الديموقراطي .. الوسيلة قبل الغاية) ان (الديموقراطية، لا سيما في اقطار العالم الثالث، ليست هدفا او منتجا جاهزا، وإنما هي عملية process ومسيرة، هي تكوين ذهني وشعوري يستزرع استزراعا ويستنبت استنباتا لدى الأفراد والجماعات. لذلك فإن الطريق اليها طويل ومعقد، ولكنه أقصر كثيرا وأقل كلفة من جميع النواحي بالمقارنة مع الطرق (السريع) ? أي الانقلابات والانقلابات المضادة -، ويزداد قصرا وقلة تكلفة كلما مضينا فيه لأنه ينطوي على ميكانيزم تصحيح ذاتي، بعكس الطريق الآخر.
وبصبره اللامحدود يبحث الصاوي في فم البقرة ويجد برلمانيين سودانيين في أجهزة تشريعية محلية بدول غربية فيأمل أن تتوسع التجارب السودانية وأن تتوسع مجموعة البرلمانيين السودانيين في المهاجر الغربية وتزداد فعاليتها بما يجعل منها، مصدر التخصيب للبويضة (العقلية) السودانية تزرع في رحم الوطن ليستعيد خصوبته. مؤكدا أنه دور تاريخي الأبعاد بمعنى الكلمة، (تشكل هذه المجموعة الأولى خميرته لأنه كوة النور الوحيدة المفتوحة على ظلام أزمة الديموقراطية السودانية المتفاقمة يوما بعد يوم، ما يعني انعدام امكانية كسر الحلقة المفرغة، التي تتغذى منها محليا، دون هذا النوع من المصادر (الخارجية))،
وكذلك يبحث الصاوي عن بحيرة الاستنارة في جوف صحراء الاسلاميين ويقول ان من الادلة الملموسة بوجود مستودع مياه استنارة جوفية في قلب صحراء الاسلاميين التقليديين الارتفاع المضطرد لعدد المفكرين والكتاب الممثلين لهذا التيار، بما يفسح لهم موقعا متميزا في احياء مشروع النهضة السودانية المعاصرة ..
وينبه الصاوي مرارا ان جوهر الديمقراطية هو استيقاظ وعي المواطن العادي على دوره وحقوقه وواجباته في الحياة العامة السياسية وغير السياسية، باعتباره مصدر التحفيز أو الضغط على القيادات في مختلف مجالات الحياة.






التوقيع



- ياحى يا قيوم
برحمتك أستغيث
اصلح لي شأني كله

ولاتكلني إلي نفسي
طرفه عين
-



رد مع اقتباس
قديم 02-20-2011, 04:53 PM رقم المشاركة : 55
معلومات العضو
ادارة المنتــــدى

الصورة الرمزية ابو الهول
إحصائية العضو






ابو الهول is on a distinguished road
 

ابو الهول غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابن الشيخ المحسى المنتدى : تاريخ وموقع قبة سليم
Rose رد: صالون المفكر والسياسي - الصاوي -









منذ حوالي عقد من الزمان أعيد في تونس فتح جامعة الزيتونة العريقه بمنهاج جديد يركز علي تقديم المادة الدينيه من مصادر حركة الاصلاح الديني الاسلامي اواخر القرن التاسع عشر وليس المصنفات الباليه القادمه من عصور الانحطاط، وهي الحركة التي برزت فيها اسماء مشرقية مثل الشيخ محمد عبده ومعاصره التونسي الشيخ بو حاجب. الاخير يعتبره البعض صاحب سبق متميز في مجال الاصلاح التعليمي حيث ركز علي اهمية تدريس العلوم الطبيعيه في الطب والهنـدسة والزراعه والتقانه مقابل التركيز علي اصلاح التعليم الديني لدي عبده. لعل في هذه المقارنه المغاربية المصدر شيئا من أثر المنافسه المشرقية – المغربيه المعروفة في المجال الفكري والفلسفي إذ يروج أن العقلية المغربيه أميل للعقلانيه من المشرقيه، ولكن المهم علي كل حال هو الاعلاء من شأن تقديم المادة الدينية الي التلاميذ والطلاب من مصادر غير تقليديه. وقبل اسبوعين تقريبا تسلطت الاضواء علي شخصية عربيه ذات صلة بموضوع اصلاح التعليم موقعها في الطرف الاخر بمعنيين الاول جغرافي بمعني انها خليجيه والثاني بمعني انها تتعلق
بمؤسسات التعليم الحديثه، ولكن لاسباب لاعلاقة لها بهذا الموضوع وذلك اثر مقال كتبه رئيس
تحرير جريدة الجمهورية المصريه تعرض فيه للشخصية المعنيه وهي الشيخه موزه المسند زوجة
امير قطر. اسوأ مافي المقال الذي يصف قطربأنها ليست دوله وانما " مشيخه تتلخص في موزه
المسند وقناة الجزيره" ، انه هجومي وتعريضي وليس نقديا ما يجعله عديم القيمه كوجهة نظر.
لا قطر ولا السيده موزه المسند فوق النقد بطبيعة الحال وكاتب هذا المقال يجد في اصطفاف قطر
،الوثيقة الصلة بالغرب، مؤخرا مع زعماء ايران وسوريا وحماس مايثير الاستغراب والريبة،
ولكن السيده موزه تستحق كل الاعجاب والتشجيع لدورها القيادي وتحديدا في ابرز النواحي التي
يتناولها المقال بالهجوم عندما يقول ساخرا انها " وهبت نفسها وأموالها لقضية نشر
الديموقراطية في الدول النامية وترسيخ مبادئ حرية الصحافة والإعلام " بينما تمتنع السياسات
القطريه علي النقد في فضائية الجزيره والاعلام القطري الداخلي. رغم صحة مايورده المقال
هنا، فأن التزام الشيخه موزه بالتنمية الديموقراطيه امر لاشك فيه. ففي تقدير هذا المقال ان الاهم
في هذا الصدد ليس اقامتها لمشاريع معينه مثل " المؤسسة العربية للديموقراطيه " التي شارك
السيد الصادق المهدي في احد مؤتمراتها وغيره، وانما مساهمة هذه السيده في مجهودات إيقاظ
العقل العربي من سبات القرون بتأسيس منظومة تعليميه تقوم علي تدريب التلميذ والطالب علي
استخدامه بحريه مسئوله. فمعضلة الديموقراطيه العربيه ،كما علمتنا التجربة السودانيه، ليست في
عدم وجود مؤسساتها الرسميه وغير الرسميه فقط وانما الاكثر اهميه هو خوائها عندما توجد
لانعدام الانسان الذي يعتبر الديموقراطيه حقا من حقوقه الطبيعيه فلا يقبل لها بديلا مهما كانت
عيوبها مما لايسمح بنمو العقليه والتصرفات الانقلابيه الاستبداديه. وفي ظروفنا التاريخية المختلفة
جذريا عن الظروف الاوروربيه حيث كان الاصلاح الديني اقوي المعابر نحو الديموقراطيه، فأن
النظام التعليمي المفتوح الافاق هو المصدر الاهم لايجاد مثل هذا الانسان وبالتالي اقوي المعابر
نحو الديموقراطيه ومن ثم تهيئة الشرط اللازم لانتاج فهم متطور للدين الاسلامي.
السيده موزه هي نائبة رئيس المجلس الاعلي للتعليم في قطر الذي ينفذ مشروعا بعنوان " التعليم لمرحلة جديده " يقوم علي : " تعليم المهارات الأساسية في البحث وحل المشكلات. الأمر الذي يدعم وينمي مهارات التفكير النقدي والإبداعي لدي الطلبة، ويساهم في إعدادهم الأمثل لولوج سوق العمل بقوة في ظل اقتصاد دولي عالي المنافسة ". من قاعدة النظام التعليمي الي قمته نجد نماذج لجدية الالتزام بهذا الهدف كما ترد في النشرة الدورية للمجلس. فالأعلان عن التسجيل للتدريب لوظيفة المعلمه المساعده ( لاحظ المساعده فما بالك بالمعلمه ) يحدد هدف برنامج التدريب ب : " التطوير المستمر لأداء المعلمين بالمدارس المستقلة، وتحسين قدراتهم وكفاءتهم المهنية، واطلاعهم باستمرار على أحدث النظريات والممارسات التربوية " خلال عام ويشترط علي المتدربه بعد ذلك قضاء فترة ثلاث سنوات كمعلمة مساعده في رياض الاطفال. والمدارس المستقله، اساس المشروع، تجربة تطوير نوعي للتعليم فهي مؤسسات تعليمية وتربويه تصرف عليها الدوله ولكنها تتمتع بقدر من الاستقلاليه فيما يتعلق بفلسفة التعليم وطرق التدريس في نطاق المناهج العامه للغتين العربية والانجليزيه والرياضيات والعلوم وتسترشد باراء الاباء/ الامهات في خططها متحملة مسئولية النجاح والفشل وفق المعايير المطبقه امام هيئة مختصة بتقييم التعليم. وفي الحد الاعلي الجامعي من المنظومة التعليميه القطريه تنفتح سياسة البعوث، وهي مدفوعة التكاليف من قبل الدوله كما هو حال التعليم من الحضانه وحتي الجامعه، علي أرقي الجامعات الاجنبيه من اليابان وكوريا الجنوبيه وحتي استراليا واوروبا وامريكا. كما تستورد قطر احدث الخبرات التعليمية الي المجال المحلي بأقامة فروع لجامعات هذه البلدان في منطقة مهيأة لذلك من حيث المباني وكافة التجهيزات اسمها " المدينة الجامعيه" مساحتها 800 كيلو متر مربع، اخرها اتفاقية تعاون مع جامعتي امبريال كوليدج واكسفورد البريطانيتين، وذلك في ظل توجه عام لا ينقل : " بصورة حرفية نظاما تعليميا معينا، قد يكون مصمما لتلبية متطلبات دولة أخرى خارج قطر، ثم يقوم بفرض تطبيقه داخل البلاد دون أن ُيقوّم تقويما حقيقيا( وانما يستمد ... ) من البرامج والسياسات و الخبرات الايجابية التي تحققت في النظم التعليمية العالمية التي أعيد تصميمها لتلائم القيم والاحتياجات القطرية المحلية”. هذه هي السياسات التي تقودها السيده موزه المسند وتستحق صفة " ثورة التعليم " ، هذا النعت المستخدم عندنا لوصف نقيضها التام والكامل. فهذا لم يكتف بأعادة كافة الطلبة الدارسين في الخارج وانما حشرهم حشرا مع الدارسين في الداخل في ( جامعات ) يعز في معظمها الساحق الكتاب الاكاديمي والمعمل كما الاستاذ المؤهل وحتي المبني المناسب، فيصبح التلقين والحفظ ، اي إلغاء العقل، هو سيد الموقف لاسيما وان ذلك يشمل حشو المناهج بالمادة الدينية من سن التاسعه بمقرر للفقه والعقيده وحفظ القران وحتي الجامعه حيث مقرر " الدراسات الاسلاميه" المفروض علي الجميع حتي طلبة الطب والهندسه شاملا فصلا حول فريضة الجهاد، في الجنوب.
عندما صدر كتاب بعنوان " الخليج ليس نفطا" للاكاديمي والمفكر الكويتي محمد الرميحي اوائل الثمانينيات بدا عنوانه لاول وهله احتجاجا خليجيا تجاه نظرة عربية دونيه تتعامل مع هذه المنطقه بأعتبارها منبع ثروة مهدرة في الاستهلاكيات ليس إلا ولكن الكتاب كان في الواقع دراسة في العلاقه بين النفط والتنميه، أي بالعكس الاستغلال الامثل والمنتج لهذه الثروه. ومن المؤسف ان نظرة بعضٍ كثيرٍ من الاوساط العربية بما فيها النخبوية للخليج لاتزال برهانا علي مايستحق الاحتجاج من قِبل اهله وهي الناحية التي لعب عليها مقال رئيس تحرير الصحيفة المصريه لاثارة القارئ ضد قطر والسيده موزه المسند. حتي عندما تعدلت النظرة العربية للخليج بعد ان اصبح ملاذا لمئات الالاف من العرب الهاربين من تدهور الاوضاع الاقتصادية في بلادهم وجور حكامها بقي كثير منهم مثبتي الانظار علي السلبيات القديمه فقط، بعثرة الثروه وطبيعة علاقات الانظمه الخليجيه السياسيه مع أمريكا، او في احسن الاحوال مستهينيين بالتقدم الحقيقي الذي يتحقق فيه. ولعل اكثر قطاعات هذه النخب حاجة لمتابعة مايحدث علي الجبهة التعليمية في قطر متابعة ايجابيه هي تلك التي استثمرت جهودا وتضحيات طائلة في بناء نماذج تنموية تحريرية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. فخلال العقدين الخامس والسادس من القرن الماضي سادت نماذج التنمية الاشتراكيه للمجتمعات العربية والعالمثالثيه ولكن الحصيلة النهائية كانت عكسية فيما يتعلق بالتنمية البشريه إذ ساهمت في عملية طمس العقول وارادة الانسان التي ابتدرتها الانظمة التقليدية وجاءت هذه النماذج بديلا لها وذلك لانها قامت علي معادلة سلب حرية الفرد مقابل تخليصه من تلك الانظمه وعلاقاتها بالغرب الاستعماري. لقد ولدت هذه النماذج الطليعية والرائده في زمنها، لان النخب كانت علي استعداد للاصغاء الي والتمعن في التجارب الجديده وعليها الان ان تتعلم كيف تتعلم من مشروع تقوده إمرأة والي ذلك إمراة خليجيه. بهاتين الصفتين الشيخه موزه المسند تنتمي الي فئة أضعف الخلق بمقاييس الماضي الميت ولكن المثل يقول : " يضع سره في اضعف خلقه









التوقيع



- ياحى يا قيوم
برحمتك أستغيث
اصلح لي شأني كله

ولاتكلني إلي نفسي
طرفه عين
-



رد مع اقتباس
قديم 02-28-2011, 01:39 AM رقم المشاركة : 56
معلومات العضو
ادارة المنتــــدى

الصورة الرمزية ابو الهول
إحصائية العضو






ابو الهول is on a distinguished road
 

ابو الهول غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابن الشيخ المحسى المنتدى : تاريخ وموقع قبة سليم
Rose رد: صالون المفكر والسياسي - الصاوي -



مقال رائع للاستاذ مصطفي البطل عن الأسم الحقيقي للمفكر السوداني عبد العزيز حسين الصاوي
الكاتب: صلاح شعيب

الاستاذ مصطفي عبدالعزيز البطل قلم فلتة وذاكرة مليئة بالمعارف ..عندما أنوي قراءة مقاله الاسبوعي بالاحد أفرغ نفسي للاستمتاع باللغة التي يكتب بها والمعلومات الوافرة التي يغذي بها مكتوبه، ورغم توقفه عن الكتابة للأكثر من عقد إلا أنه عاد مؤخرا ليملأ مكانه الذي شغر بعد توقف صحيفة ظلال..
هذا المقال في نظري واحد من الدرر التي يتحفنا بها رأيت أن أشرككم في قراءة ما جاء فيه عن المفكر السوداني عبدالعزيز حسين الصاوي والذي عرف أن اسمه الحقيقي محمد بشير احمد صالح -

- المقال -

غربا باتجاه الشرق:

اسماء حقيقية واسماء مستعارة!

مصطفي عبدالعزيز البطل


mustafabatal@msn.com

بعد اكثر من ربع قرن من الكتابة الغزيرة و المؤثرة حول القضايا الفكرية و السياسية، و بعد عقود من المثاقفة الحرة علي الساحات السودانية و العربية و الدولية، خرج الاستاذ عبدالعزيز حسين الصاوي علي الناس في مقاله الاسبوعي بجريدة (الصحافة) بخبر فريد من نوعه. فحوي الخبر: عبدالعزيز حسين الصاوي اسم مستعار تخفي من ورائه دبلوماسي سابق في وزارة الخارجية السودانية اسمه الحقيقي: محمد بشير احمد. و قد بين الصاوي في مقاله بشئ من التفصيل العوامل والملابسات التي حدت به الي اتخاذ اسم مستعار طيلة هذه السنوات. و كانت الاستاذة رباح الصادق المهدي قد ازاحت القناع عن هذا السر علي نحو مفاجئ قبل عدة اسابيع في مقال منشور، و اظن ان مبادرة رباح تلك كانت الدافع الرئيسي الذي حدا بالصاوي الي اتخاذ قراره بالاعلان بنفسه عن اسمه الحقيقي بعد عقود من "الاختفاء" المعنوي و " المنفي " الاختياري. والاضطرار الي اخفاء الاسم الحقيقي واستخدام اسم بديل هو في الواقع نوع من المنفي الاختياري. الاستاذ محمد بشير احمد صالح سوداني نوبي من منطقة قبة سليم في الشمال الاقصي، التحق بعد تخرجه في الجامعة بالسلك الدبلوماسي حيث قضي شطرا مقدرا من عمره المهني. حدد الصاوي، او محمد بشير، فلسفته السياسية و الاجتماعية و موقفه الفكري العام في مرحلة باكرة من حياته الوريفة فانتمي للتيار القومي العربي خلال سني دراسته بثانوية حنتوب في ستينات القرن الماضي، و قد اظهر الرجل بسالة مؤكدة في الثبات علي المبدأ عبر عقود متوالية، تلونت خلالها مواقف الكثيرين يسارا و يمينا، و لكن صاحبنا كان من العصبة اولي العزم الذين ثبتوا علي عهدهم و ما بدلوا تبديلا.

كنت قد سألت الصاوي، او محمد بشير، ان يفسر لي ظاهرة انتماء عدد كبير من نوبيي الشمال الي التيار القومي العربي مع ان النوبيين من الوجهة العرقية ليسوا عربا. و من الحق فانني برغم المفهوم السائد عن ان كل من تكلم العربية فهو عربي و ان العروبة ثقافة بقدر ما هي انتماء لكيان عرقي او مجموعة اثنية ، فقد وجدت نفسي دوما في حالة تأمل لظاهرة انخراط نوبيي الشمال بالاضافة الي اخرين من ذوي الاصول الافريقية الخالصة من غربي السودان ضمن صفوف ذلك التيار العروبي الصفوي في مسمياته المتعددة. واذكر ان الباحثة الهولندية كارين كورنيلسون كانت قد طلبت مني قبل اعوام مساعدتها في الحصول علي معلومات عن المرحوم المقدم (م) محمود حسيب احد مؤسسي تنظيم الضباط الاحرار ووزير المواصلات في اول حكومة يتم تشكيلها برئاسة بابكر عوض الله بعد استيلاء انقلابيي مايو علي السلطة عام ١٩٦٩، و قد ابدت كورنيلسون استغرابها عندما قادها البحث الي حقيقة ان حسيب، الذي ينتمي عرقيا الي قبائل جبال النوبة ذات الاصول الافريقية الخالصة كان عضوا نشطا في حركة القوميين العرب. و استعراض الظاهرة وتقويم الصاوي لها ليس من اغراضي هنا، و لكنني توقفت كثيرا امام ملاحظة مدهشة و طريفة في ذات الوقت جاءت في معرض رده علي سؤالي فقد ذكر لي ان لغة المناقشات في غالب اجتماعات تنظيم القوميين العرب علي ايامه في حنتوب كانت هي الرطانة النوبية اذ كان جل الاعضاء، ان لم يكن كلهم، من الحلفاويين و السكوت و المحس!

و الكتابة تحت اسماء مستعارة ليست ظاهرة جديدة او مستغربة فقد عرفت عالميا و عبر التاريخ بانماط متعددة و دوافع و دواعٍ ووظائف متباينة لعل ابرزها الحاجة الي الالتفاف حول اشكال الرقابة السياسية و المجتمعية والدينية والاخلاقية و الادارية في احيان كثيرة، و التمايز و توكيد الذات في احيان اخري. و في هذا المعني الاخير كشف الفيلسوف و الصحافي الفرنسي فرانسوا ماري أرويه، احد رموز حركة التنوير في القرن الثامن عشر، انه اتخذ لنفسه الاسم الشهير المستعار " فولتير " حرصا منه علي ان يبرهن لنفسه و للناس انه لا يدين لوالده بشئ! و المعروف ان الروائي الانجليزي الشهير جورج اليوت كان في واقع الامر امرأة اسمها الحقيقي ماري آن ايفانس. كما ان الاديبة الفرنسية الاشهر جورج صاند لم تكن سوي البارونة دوديفاند. وفي العصر الفكتوري نشرت شارلوت برونتي روايتها العالمية " جين اير "مذيلا بالاسم الرجالي " كور بيل "، و تردد ان الكاتب و السياسي الامريكي الشهير بنجامين فرانكلين قد استخدم في كتاباته ما يقارب المائة من الاسماء المستعارة! و قد غلب الاسم المستعار ( موليير) علي المؤلف الكوميدي الاشهر جين بابتسي بوجدن. و بين العرب اختار امير الرحالة المسلمين محمد عبدالله الطنجي لنفسه الاسم المستعار " ابن بطوطة "، و قد عرّفنا التراث العربي علي اعداد غفيرة من "المبدعين" الذين اتخذوا لانفسهم اسماء بديلة مثل ديك الجن و صريع الغواني و الجاحظ و الفرزدق و جرير و تأبط شرا. و في العصر الحديث استتر العديد من مشاهير الادب و الفن و السياسة خلف اسماء قلمية، فقد كتبت ملك حفني ناصف رائدة الاصلاح الاجتماعي في العالم العربي خلال العشرينات تحت توقيع (باحثة البادية)، و هناك ماري زيادة التي اتخذت لنفسها الاسماء القلمية (كنار) و (ماريا) و (مي). و هناك ايضا الاخطل الصغير (بشارة الخوري) و ادونيس (علي احمد سعيد) و بدوي الجبل ( سليمان الاحمر) و ابو سلمي (عبدالكريم الكرمي) و فارس فارس (غسان كنفاني) و مهدي عامل (حسن حمدان). و المصريون بلا جدال هم الاطول باعا في استخدام الاسماء المستعارة فقد مهر محمد التابعي كتاباته في النقد الفني في اوائل العشرينات بتوقيع (حندس) و معناها الظلام في اللغة العربية، وكتب فكري اباظة في "المصور" بتوقيع (الملحوس) و اشتهر اسم الملحوس اكثر من اسم المجلة نفسه. و كتب احسان عبد القدوس مئات المقالات الموجهة للمرأة تحت توقيع (زوجة احمد) ولما ذاع سر الاسم اصدرها في كتاب بنفس التسمية. و استخدم مصطفي امين عددا من الاسماء المستعارة منها (مصموص) و (مدام اكس)، و في المسرح كتب نجيب الريحاني باسم (كشكش بك)، و في السيرة و الادب الاسلامي نشرت عائشة عبدالرحمن عددا كبيرا من المؤلفات باسم (بنت الشاطئ). وكتب الاديب فؤاد حداد تحت توقيع (ابو الحن). و بعض الاسماء المستعارة في الصحافة المصرية المعاصرة تساقطت سواترها منذ عهد طويل و مع ذلك استمرت تجربة الاستعارة و من اشهر هذه النماذج شخصية الكاتبة ( نادية عابد ) في مجلة "صباح الخير" المصرية التي يعرف كل من هب و دب في عالم القراءة انها شخصية وهمية يختفي من ورائها الكاتب و الاعلامي الشهير مفيد فوزي! و لاسباب معروفة تكثر ظاهرة الاسماء القلمية في المملكة السعودية، و قد قرأت مؤخرا ان عدد الكتاب السعوديين الذين يكتبون باسماء مستعارة بلغ نحوا من مائة و خمس و خمسين اشهرهم تركي السديري (ابو هند)، وحمد الجاسر الذي يطلق عليه علامة الجزيرة العربية و تنشر بعض كتاباته تحت توقيع ( الشاعر النجدي) و (ابو مي)، و عبدالله الجفري الذي ينشر الكثير من كتاباته الادبية مذيلا باسم ( ليال). و يكتب عبده خال تحت توقيع (نيفين عبده)، كما ينشر شيخ الصحفييين السعوديين احمد محمد السباعي بتوقيع (فتاة الحجاز). و يكتب الشعراء السعوديون من امراء الاسرة المالكة باسماء مستعارة و من هؤلاء الامير عبد الله الفيصل ( المحروم ) و الامير خالد الفيصل (دائم السيف)، و الامير سعود بن سعود ( منادي).

عرفت الصحافة السودانية العديد من الاسماء المستعارة لسياسيين و ادباء اشار الصاوي نفسه الي بعضهم في مقاله الذي اشرنا اليه. و كانت الاسماء المستعارة قد توالدت ابان فترات الاحتلال الثنائي حيث لجأ العديد من الكتاب الي اسماء مثل (افندي) و (رائد) و (وطني)، و تعتقد بعض المصادر ان كاتب المنشورات التي ظهرت في بداية العشرينات تحت التوقيع الشهير (وطني ناصح امين) ردا علي مقالات حسين شريف في جريدة الحضارة و التي قادت الي اشعال ثورة ١٩٢٤ كان هو الملازم علي عبداللطيف شخصيا. و بالرجوع الي صحف "الحضارة" و "الفجر" نجد بعض الاسماء المستعارة مثل (ابن النيل) و (ابن الشعب) و هما اسمان استخدمهما الصحفي امين بابكر. و كتب السياسي الاتحادي خضر حمد، الذي اصبح فيما بعد عضوا في مجلس السيادة، تحت توقيع (طوبجي)، و كتب القائد الشيوعي عبد الخالق محجوب في صحيفة "الايام" بتوقيع (مراقب)، كما استخدم د. عبد الله علي ابراهيم، مسئول قطاع الثقافة في الحزب الشيوعي خلال حقبة السبعينات اسم (علي ابراهيم) لتذييل بعض مقالاته في صحيفة الايام. و في مرحلة باكرة من حياته كان رئيس تحرير (الصحافة) الاسبق محمد الحسن احمد يكتب موادا رومانسية وخواطر عاطفية بتوقيعات مستعارة في مجلة (الطليعة)، و قد جرّت عليه تلك الكتابات غضب الحزب الشيوعي الذي كان ينتمي اليه حيث اتهم بإلهاء الحركة العمالية عن طريقها النضالي والترويج للقيم الرأسمالية تحت ستار الرومانسية و غيرها من المفردات ذات المضامين الامبريالية! و ذيّل الاديب محمد المهدي المجذوب العديد من كتاباته بتوقيع (الشعبي)، ونشرت العديد من الصحف و المجلات مقالات للاستاذ محمد المكي ابراهيم بتوقيع (حسين الزهراء) تيمنا بشاعر المهدية الذي يحمل نفس الاسم، و قد ظهرت غالبية اسهامات الكاتب عبدالرحيم محمد عبدالرحيم الادبية تحت الاسم المستعار (عبدالرحيم ابو ذكري). و اتخذت الاستاذة نفيسة شرقاوي لنفسها الاسم القلمي (ام احمد)، كما عرف السودانيون انتاجا صحفيا متميزا للكاتبة ( آمنة بنت وهب ) التي عملت خلال الحقبة المايوية ضابطا بجهاز امن الدولة. و لا يزال (ابن خلدون) حيا في ذاكرة الكثيرين و هو الاسم الذي وقع به الاستاذ جمال عبدالملك مقالاته خلال عقود متوالية من العطاء الصحافي و الثقافي. و في الكتابة الساخرة لمع (حساس محمد حساس) و هو الاسم المستعار للدكتور محمد عبدالله الريح. و خلال فترة تخفي الجبهة الاسلامية القومية و محاولتها التنائي بنفسها عن انقلاب ١٩٨٩ اتخذ المرحوم محمد طه محمد احمد الاسم المستعار(احمد الشوكاني) وظل يكتب تحته في صحف النظام الجديد ردحا من الزمن، ثم لما بدا له ان سر الاسم المستعار قد انكشف استبدله بالاسم المستعار الاخر( محمد احمد جنقال) و ظل يكتب تحته لعهد طويل حتي لم يعد من وراء الاستخفاء طائل فاستعلن و استجهر. و اغزر من كتب تحت صفة مستعارة ( و ليس اسما مستعارا) هو المرحوم الاستاذ محمد محجوب سليمان المستشار الاعلامي للرئيس الاسبق جعفر نميري، فقد نشرت له صحيفتي (الايام) و (والصحافة) مئات المقالات تحت توقيع (المحرر السياسي). و محمد محجوب سليمان هو نفسه الكاتب الشبح الذي كتب كل المؤلفات المنسوبة للرئيس الاسبق مثل كتاب ( النهج الاسلامي لماذا) و كتاب ( النهج الاسلامي كيف) مع انه في خويصة امره كان علمانيا صرفا يؤمن بفصل الدين عن الدولة و يستشعر قلقا شديدا من تنامي النفوذ الاسلامي في نهايات العهد المايوي و يعبر عن ذلك تعبيرا صريحا في مجالسه الخاصة، و اشتهر الرجل بأنه كان يكتب لنميري خطبا طويلة وكان له تأثر واضح باسلوب و منهج الأستاذ محمد حسنين هيكل في الكتابة خاصة فيما يتعلق بالمقدمات وتأكيد المعنى بإيراد المترادفات.

و هناك ظاهرة وثيقة الصلة بموضوع الاسماء المستعارة و هي السماح للاخرين بوضع اسمائهم علي الانتاج الادبي او الفني للكاتب الاصلي لقاء مقابل مادي، و مثال ذلك ما اورده يحي عبدالقادر في مؤلفه (علي هامش الاحداث في السودان) من ان كتاب ( نفثات اليراع ) المنسوب لشيخ المؤرخين السودانيين محمد عبدالرحيم هو في واقع الامر من تأليف الشاعر التيجاني يوسف بشير الذي كان يعمل مصححا في مطبعة يملكها محمد عبدالرحيم. و تنتشر هذه الظاهرة علي نطاق اوسع في مجال الشعر الغنائي. و في بعض الاحيان تسبب استخدام الاسماء المستعارة من قبل البعض الي الحاق ابلغ الاذي بآخرين دارت حولهم الشبهات دون بينة سليمة او حجة ناهضة، و انصع مثال علي ذلك حالة المفكر التونسي العفيف الاخضر الذي اتهمه الزعيم الاسلامي راشد الغنوشي علانية بأنه الشخصية الحقيقية وراء الاسم المستعار (الدكتور المقريزي) المتهم بالتجديف والاساءة الي الاسلام، في محاولة للايقاع بينه و بين السلطات التونسية، مما اضطر العفيف الاخضر الي اصدار بيان ينكر فيه ان يكون هو و الدكتور المقريزي شخص واحد و يطلب مؤازرة القوي الديمقراطية لحمايته من مصير مظلم علي يد قوي الارهاب الديني. غير ان اطرف ما قرأت في شأن الاسماء المستعارة كانت الازمة التي تعرض لها القاص السوري سعيد حورانية الذي اتخذ لنفسه في بواكير شبابه اسم ( تشيخوف )، ثم شارك بذلك الاسم المستعار في مسابقة للقصة حيث تقدم للجنة المسابقة بعمل قصصي اسماه (الصندوق النحاسي) و حدث ان فازت القصة بالجائزة الاولي، و لكنه عندما تقدم مزهوا طالبا تسلم جائزته ووجه بتقريع و تنكيل لا مثيل لهما وهمّ بعض اعضاء اللجنة بضربه بالاحذية اذ اعتقد الكل انه سرق القصة من الكاتب الروسي تشيخوف ثم نسي ان يقوم بتغيير الاسم، و فشل سعيد فشلا ذريعا في ان يقنع احدا بانه فعلا كاتب القصة، و قد حجبت الجائزة في ذلك العام!

كما استخدم كاتب هذا المقال نفسه عددا من الاسماء المستعارة خلال التسعينات، كان من بينها الاسم النسائي " سناء قريش " الذي وقعت به مئات الاعمدة متصديا للعديد من قضايا المرأة، و من عجب ان اضخم بريد في الصحيفة كلها كان بريد سناء قريش اذ كانت ترد اليه مئات الرسائل و كان اغلب مرسليها من الرجال الذين يطلبون مشورتي في معالجة قضاياهم العاطفية فيكتبون الي اشياء من شاكلة: ( انني احبها و لكن لا اعرف كيف اتحقق من مشاعرها تجاهي)! و قد خطر لي في مرحلة لاحقة ان اتصدي للموضوعات الفنية و شرعت بالفعل في كتابة عمود متخصص في النقد الفني تحت الاسم المستعار (ابن زيدون)، وقد وجهت سهام نقدي الحاد في احدي المرات الي بعض كتابات الدكتور عثمان جمال الدين الاستاذ بمعهد الموسيقي و المسرح، و يبدو انني تجاوزت حدود اللياقة فجاءني غاضبا يستحثني ان اكشف له عن شخصية ابن زيدون الحقيقية بدعوي انه لا يستقيم من الوجهة الاخلاقية ان يتم توجيه النقد اليه باسمه بينما يستخفي الكاتب وراء اسم مستعار، و بدت لي وجهة نظره منطقية و كنت مشرفا علي تحرير الصحيفة فقلت له ان ابن زيدون هو فيصل الباقر و غادرت السودان بعدها مباشرة مهاجرا الي الولايات المتحدة و تركت الرجل من ورائي يقلب الخرطوم رأسا علي عقب بحثا عن فيصل. و الاستاذ فيصل الباقر هو مستشار تحرير صحيفة ( الميدان ) حاليا، و قد كان في التسعينات المحرر الخفي لصحيفة "ظلال" يكتب نصف مادتها باسماء مستعارة، و هو كادر شيوعي نشط و كان في ذلك الوقت مطاردا من جميع الاجهزة الامنية، و لم اري ثمة بأس - و الحال كذلك - في ان ينضم عثمان الي زمرة مطارديه!

مرحبا بالمفكر الحر و الدبلوماسي الرصين محمد بشير احمد، مستأنفا لمسيرته التنويرية الراشدة في محافل الحوار الفكري والثقافي والسياسي و ساحات الوعي و المعرفة باسمه الجديد القديم، اسم الميلاد المبارك و النسب الاصيل، بعد ان اختار العودة الي الذات و التخلي عن اسم مستعار تلاشت موجباته و ظروفه الموضوعية، و شاءت ارادة المولي ان تميط اللثام عن سره " ذات سوار"!

نقلا عن صحيفة ( الاحداث )








التوقيع



- ياحى يا قيوم
برحمتك أستغيث
اصلح لي شأني كله

ولاتكلني إلي نفسي
طرفه عين
-



رد مع اقتباس
قديم 04-25-2011, 04:08 PM رقم المشاركة : 57
معلومات العضو
ادارة المنتــــدى

الصورة الرمزية ابو الهول
إحصائية العضو






ابو الهول is on a distinguished road
 

ابو الهول غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابن الشيخ المحسى المنتدى : تاريخ وموقع قبة سليم
Rose رد: صالون المفكر والسياسي - الصاوي -


- عزيزي / عاصم - آفيلقو ؟

- بالفعل وجدت الصور في المرفقات - وما زلت احاول
إظهارها هنا مباشرة - ولعلي انجح في ذلك مع الأستعانة باصدقاء ؟


من:Asim Mohd.‏ (asim06@hotmail.co.uk)تاريخ الإرسال:21/جمادى الأولى/1432 06:51:58 مإلى: ‏فاروق‏ (kingfarouk59@hotmail.com)5 مرفق | ‏تنزيل كافة المرفقات ‏(1569.1 كيلو بايت) ‏scan.jpg ‏(152.8 كيلو بايت) , ‏scan (2).jpg ‏(71.8 كيلو بايت) , ‏scan (3).jpg ‏(697.4 كيلو بايت) , ‏scan (4).jpg ‏(634.3 كيلو بايت) , ‏الخرطوم ا...docx ‏(12.7 كيلو بايت) ‏عرض عبر الإنترنت



عزيزي الفاضل الأخ / الفاروق - أبو الهول

إزَيَّك يا شاب ، الوالده صحتها كيف ؟ وكل الأهل (فَرُو كُمُو) ، هذه صور الأخ / محمد بشير أيام الوسطى أنا عارفك مهتم بالتوثيق وده شيء مهم جداً كما رغبة الأستاذ / محمد بشير ، إنت شوف الصور دي مناسبه وين في بوستات التوثيق عندك أنا ما عايز أجوط ليك بوستاتك ويمكن ما أكون عارف البوست المناسب لأني ما متابع كل البوستات ، فالإقتراح لو مناسب شوف طريقه لهذه الصور المرفقه
ونبقى على الإيميلات والتواصل
مع تحياتي
عاصم
آفْيَلُقُو
From: alsawi99@hotmail.com
To: asim06@hotmail.co.uk
Subject: for sudaneseonline
Date: Sat, 23 Apr 2011 14:10:56 +0000

.ExternalClass .ecxhmmessage P{padding:0px;}.ExternalClass ****.ecxhmmessage{font-size:10pt;font-family:Tahoma;}http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=board&board=330&days=&page=2&pb=
اعلم انني أكلف الاخ نزار بمهمة ثقيله هذه المره ولكنني امل ان يشاركني الاقتناع بأهمية التوثيق عموما وللتعليم بصورة خاصه ومدرسة الخرطوم الاهليه الوسطي ( لاحقا الشيخ مصطفي الامين ) بصورة اكثر خصوصيه.
الرابط اعلاه فتحه بعض الذين درسوا في هذه المدرسه التاريخيه وأنا فخور بعض الشئ بأنني سأساهم في كتابة تاريخ هذا الصرح الوطني بهذه المجموعه النادره من الوثائق والصور منذ ان كنت تلميذا فيها خلال الخمسينات.
التعليم كتبت كثيرا عن اهميته معتبرا اياها نافذتنا الوحيدة المفتوحة الان نحو الاستناره كأساس لاغني عنه للديمموقراطية المستدامه. اما هذه المدرسه بالذات فأهميتها انها كما اعتقد اول او ثاني مدرسه وسطي يتمخض عنها الجهد الاهلي لحركة الاستقلال الوطني.
اذا وجد الاخ نزارالوقت اللازم ارجو ان يبدأ بأنزال المذكره ثم يتبعها بالصور والوثائق.

عبد العزيز حسين الصاوي ( محمد بشير )






التوقيع



- ياحى يا قيوم
برحمتك أستغيث
اصلح لي شأني كله

ولاتكلني إلي نفسي
طرفه عين
-



رد مع اقتباس
قديم 04-27-2011, 03:09 PM رقم المشاركة : 58
معلومات العضو
ادارة المنتــــدى

الصورة الرمزية ابو الهول
إحصائية العضو






ابو الهول is on a distinguished road
 

ابو الهول غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابن الشيخ المحسى المنتدى : تاريخ وموقع قبة سليم
Rose رد: صالون المفكر / د / محمد بشير احمد صالح ؟



عاصم

آفْيَلُقُو

From: alsawi99@hotmail.com
To: asim06@hotmail.co.uk; asimmohammed94@hotmail.com
Subject: اجدد شكري لك ولنزار
Date: Sun, 24 Apr 2011 10:53:54 +0000

.ExternalClass .ecxhmmessage P{padding:0px;}.ExternalClass ****.ecxhmmessage{font-size:10pt;font-family:Tahoma;}http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=330&msg=1301741719

اعتقد ان اهل البلد قد يهمهم الاطلاع علي الرابط ايضا سواء عن طريق موقع قبة سليم او اي عناوين اخري لديك
محمد بشير

- ويوصلك الرابط الي مدرسة الخرطوم الأهلية
الوسطي وصور الأخ محمد بشير -
- شكرا -
- ابو الهول -






التوقيع



- ياحى يا قيوم
برحمتك أستغيث
اصلح لي شأني كله

ولاتكلني إلي نفسي
طرفه عين
-



رد مع اقتباس
قديم 08-07-2011, 02:32 AM رقم المشاركة : 59
معلومات العضو
ادارة المنتــــدى

الصورة الرمزية ابو الهول
إحصائية العضو






ابو الهول is on a distinguished road
 

ابو الهول غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابن الشيخ المحسى المنتدى : تاريخ وموقع قبة سليم
Wilted Rose رد: صالون المفكر / د / محمد بشير احمد صالح ؟


الانتفاضة المصرية وعيوب معارضتينا « القديمة » و « الجديدة » -

[IMG]http://www.hurriyatsudan.com/wp-*******/uploads/2010/10/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D9%88%D9%8A.jpg[/IMG]
- د/ محمد بشير أحمد صالح -

February 12, 2011

مثل كثيرين من جيله يصعب علي صاحب هذا المقال ان يتعامل ببرود عقلاني مع الملحمة الخالدة التي يسجلها الشباب المصري في كتاب الثورات، إذ يعايشها بقدر أو اخر مستعيدا ايام اكتوبر 64 وابريل 85 السودانية الخالدة.
علي ان نظراً أعمق في هاتين التجربتين بالذات يحتم علي المرء ان يتجرد من كل العواطف والانفعالات ويلقي اضواء علي الحدث المصري بقدر ما يستطيع، انطلاقا من تقييم التجربتين السودانيتين من منظور حصيلتيهما في استدامة الديموقراطية.
الواقع ان قصة حدثي اكتوبر وابريل الكبيرين التي لم ترو بعد في كتاب النقد الذاتي الانتفاضي السوداني، هي قصة الانتفاضة الشعبية المغدورة بواسطة من قادوها … ليس القيادات ولاحتي الاحزاب فقط وانما ،وهو الاخطر بما لايقاس،مجموعات النخب والمناخ العام الذي تمخضت عنه الانتفاضة.
بذلك بقيت الخبرة المفيدة مستقبليا من هذين الحدثين المفصليين في تاريخ السودان الحديث غائبة عن الذهن السياسي السوداني مايفسر تمكن الشمولية الدينية من المجتمع نفسه قبل سلطة الدولة.
بعبارة اخري ليس صحيحا، وفق ادعاء هذاالمقال، ان اجهاض المكاسب الديموقراطية للانتفاضتين كان بفعل قوي من خارج صناعها، اوعلي الاقل، بفعل هذه القوي وحدها.
ثورة اكتوبر كانت حراكا شعبيا باهرا علي ساقي اضراب سياسي عام وحضور شارعي قوي شارك فيه الجميع أحزابا وأفرادا تحضيرا وتنفيذا، ولكن الوقائع تقول بأنها كانت صناعة يسارية، وشيوعية خاصة.
وقتها كانت الموجة الاشتراكية طاغية عربيا وعالمثالثيا منذ الخمسينيات والرأسمالية ورصيفتها الامبريالية تتراجعان تحت ضغط انظمة ناصر المصري ونكروما الغاني وسوكارنو الاندونيسي وأضرابهم، والهزائم الامريكية في فيتنام وغيرها ونمو الحركات السياسية المسلحة بالايدولوجيا الاشتراكية حتي في امريكا نفسها مثل « الفهود السود «.
في السودان كانت بداية هذه الموجة قد أطلقت ديناميكية فعالة لمجموعة من أميز مثقفي ومتعلمي مابعد الاستقلال عام 56 اختارت صيغتها الشيوعية- الماركسية.
وفي مجال النخب الحَضَرية وشبه الحضرية شكلت الحركة الشيوعية أرقي اشكال التنظيم السياسي والنقابي مفتتحة عصر السياسة السودانية المفّكِرة القائمة علي التخطيط المشتق من اسس نظرية معينة، ومن ذلك اكتشاف وطرح فكرة الاضراب السياسي ومن ثم إعداد مستلزماتها.
علي انه كما كان كعب أخيل الحركة الاشتراكية عموما ، كما اثبتت الانهيارات المتتالية لنماذجها الدولية منذ الثمانينيات، هو أوللة « من أولوية » الديموقراطي اجتماعيا علي الديموقراطي سياسيا، فان الجهد التاريخي لصيغتها السودانية باعلاء مصالح الطبقات الشعبية وتفجير الوعي العام بحقوق المشاركة في السلطة والثروة صب في مسار مسدود النهايات، مما انتهي بها للتمهيد لمخرج انقلابي منه.
فالنجاح الباهر لهذه النخب في تفكيك نظام الدكتاتورية الاولي « 58- 64 » وضعها وجها لوجه أمام مأزقها حول قضية الوصول للسلطة متمثلا في العجز عن منافسة الاحزاب التقليدية ذات الثقل الريفي الطائفي انتخابيا، بينما تنافيها الايديولوجي مع الديموقراطية الليبراليه الكامن في صلب ماركسية الحزب الشيوعي الكلاسيكية نسبيا حينذاك، يمنعها من التفكير والتخطيط لاستثمار رصيدها الاكتوبري الغني لتأهيل نفسها مستقبليا لمثل هذه المنافسة.
وفي المناخ النخبوي الجامع بين التعبئة ضد الاخطار المحدقة بمكاسب ثورة اكتوبر من فوز أحزاب الزعامات القديمة بسلطة دولتها، والتثقيف الفكري اللاديموقراطي، كان حتميا ان يأتي الانقلاب الثاني من اوساط هذه النخب نفسها.
وهكذا في 25 مايو 1969 استولي خليط ناصري – يساري من ضباط الرتب الوسيطة علي السلطة بقيادة جعفر نميري متبنيا برنامجا انتخابيا كانت قد طرحته القوي الاشتراكية، وكان طبيعيا ان يجد احتضانا ماديا ومعنويا ملموسا من المناخ الذي صنعه ناشطو ثورة اكتوبر 64 ضد الدكتاتورية الاولي.
عند هذه النقطة بدأ الترسب التدريجي للنموذج الانتفاضي النقيض- المشابه ليتجسد متكاملا بعد 15 عاما في انقلاب يونيو 89 منبثقا، هذه المرة، عن مناخ صنعه الناشطون الاسلاميون مستثمرين مجموعة من التطورات السودانية وغير السودانية التي رشحت الفكر السياسي الديني وممثليه الحركيين كبديل لليسار.
داخليا، وكما هو شأن كافة السلطات اللاديموقراطية المنشأ، تدهور التعايش القلق بين قيادة انقلاب مايو 69 و« حلفائه » من اليسار المنظم حزبيا الي صراع عنيف، دفع بها تدريجيا نحو اليمين متخلية عن مشروعيتها التقدمية الي مشروعية تنموية محايدة ايدولوجيا تمشيا مع نشوء الحقبة الساداتية في مصر ومع الحاجة للدعم من الاوساط الحزبية والشعبية السودانية غير اليسارية.
ومع انطفاء جاذبية النموذج الاشتراكي الناصري بعد هزيمة 67 وتزايد وزن النموذج السعودي – الخليجي الاسلامي اثر تدفق البترو دولار بعد حرب 73 ، متزامنا مع تفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية السودانية التي وصلت حد المجاعة في غربي البلاد، انفتح الذهن النخبوي والشعبي السوداني ملجأ للتدين الخام والتبسيطي.
هذه البيئة المناقضة تماما لبيئة ماقبل اكتوبر 64 هي التي نفخت الروح في حركة الاخوان المسلمين الخاملة لتنجب قيادة الترابي الشابة عمرا وتفكيرا فولدت من جديد بديناميكية عالية رفعت معدلات نمو الحركة الاسلامية بمراحل مقارنة بمعدلات نمو كافة الأحزاب الاخري منذ اواخر السبعينيات ، مقصية اليسار من موقعه في قيادة النخب المديينية « بلغت نسبة اصوات الجبهة الاسلامية في انتخابات مابعد الانتفاضة 18.5 % مقابل 1.7 % للحزب الشيوعي ».
من هنا فأن انتفاضة 6 ابريل 85 التي اطاحت بسلطة مايو 69 كانت، بالاساس، ناتج فك تحالفها مع الحركة الاسلامية قبل ذلك بشهر واحد وليست نتاج احتشاد ديموقراطي التوجه قريب بأي درجة من مستوي احتشاد ثورة اكتوبر وعيا او تنظيما، لان الحركة كانت مؤهلة تماما لافشال اي اضراب سياسي او حضور شوارعي لو بقي التحالف قائما.
ودليل ذلك الاقوي ان الجبهة القومية الاسلامية، الاسم الجديد للحركة الاسلامية وقتها، تمكنت بسهولة من العودة الي قلب مرحلة مابعد العهد الانقلابي الثاني رغم تحالفها معه لمدة 7 سنوات وحتي اللحظة الاخير «تحديدا 9 مارس 85» مخترقة كافة مؤسساته في تشكيلة المجلسين العسكري والوزاري الانتقاليين والاجهزة الامنية والعسكرية وحتي برلمانه حيث حققت مايشبه الاكتساح في الانتخابات التي جرت عام 86 قافزة الي المركز الثالث بعد الحزبين الانتخابيين تقليديا، الامة والاتحادي الديموقراطي «نسبة الاصوات : الامة 38 %، 29.5 % للاتحادي، 18.5 % للجبهة».
علي أن عقائديتها الدينية المحتوي جعلتها مصمتة ضد الديموقراطية الليبراليه أكثر من اليسار، فانجرفت علي طريق الانقلاب والشمولية، فكانت سلطة انقلاب يونيو 89 المتسلطة حتي الان في مجتمع مدجن ومرتبك أمام الموضوع الديني بفعل تدهور خصائصه ماقبل- الاستنارية الي خصائص ضد- استنارية فائضا بفكر الخرافة والغيبيات.
ماهو السر خلف الحصيلة الفقيرة من حيث الاستدامة الديموقراطية للانتفاضتين بحيث أعقب كل منهما انقلاب اخر، والي ذلك،من داخلها وأطول عمرا واكثر شمولية من سابقه ؟ هناك حليف سري فعال للانقلابيين مدنيين كانوا او عسكريين، يساريين كانوا او يمينيين مؤدلجين كانوا او مجرد مغامرين، غاب ويغيب وغائب حاليا عن رؤية المعارضين هو حالة التبرم من النظام « الديموقراطي » التي تنتشر بسرعة بين سواد الشعب بعد الانتفاضات مع انه الاكثر معاناة بما لايقاس من افلاسات الانظمة الدكتاتورية.

بمرور الوقت تتكثف هذه الحالة الي سلبية لاتبالي كثيرا بمصير النظام الجديد ترتفع الي مستوي التأييد الصريح للانقلاب عليه .
مايو 69 استقبلته الجموع المتأثرة بأطروحات اليسار، وكانوا اغلبية كاسحة في المدن، عبر موكب 2 يونيو الحاشد ، وازاء يونيو 89 بقي ميثاق الدفاع عن الديموقراطية الذي وقعته كافة الاحزاب ورقة في مهب الريح.
بهذا المعني الهام الانقلابات هي صناعة ضحاياها أيضا.
هذه حقيقة تشكل جانبا هاما من الصورة لاتدل تصرفات وخطط المعارضة الان او ضد نظامي نوفمبر 58 ومايو 69علي انتباهها لوجوده، سواء الرسمية منها ممثلة في « قوي الاجماع الوطني « أو غير الرسمية ممثلة في المعارضات الشبابية غير المؤطرة حزبيا « قرفنا، شباب التغيير الخ » وتلك المؤطرة حزبيا «حركات حشد وحق ، المؤتمر السوداني، التحالف الوطني والحزب الليبرالي ».
الديموقراطية علي فعاليتها الظاهرة استقرارا ونماء في البلدان التي استدامت فيها، يضمن سلامة ونجاعة قراراتها وسياساتها كونها تنضج علي نار هادئة عبر التفاعل المفتوح بين الحكومة والمعارضة السياسية وغير السياسية « المجتمع المدني ».
غير ان الضغوط اليومية الحياتية الهائلة التي تعانيها الشعوب المحرومة ترفع سقف توقعاتها بعد مجئ النظام الديموقراطي من حيث معدل سرعة تخفيف هذه الضغوط فتصاب بصدمة الاحباط وينفتح لديها مجال القبول بوعود الخلاص الانقلابي « السريع » التنفيذ.
فمهما كانت قوة دوافع الاقدام علي الانقلابات لدي مجموعة عسكرية او مدنية معينة الا أن دخولها حيز التنفيذ مستحيل إذا كان الرأي العام محصنا ضد الاستجابة لاغراءاتها، بل ان التفكير الانقلابي نفسه لايطرأ علي ذهن احد جدياً من الاساس.
والسؤال المصيري سودانيا ومصريا و.. و.. هو كيف يمكن إيجاد هذه الحصانة؟ أحد المداخل الواسعة للاجابة كامن في تجربة استدامة المكاسب الديموقراطية في انتفاضات اوروبا الشرقية، ففيما عدا يوغسلافيا السابقة التي لعب التدخل العسكري لحلف الناتو دورا في بداية تحولاتها الديموقراطية المستدامة، حققت بقية الدول من بحر البلطيق الي اوكرانيا تحولاتها سلميا عموما بينما بقيت الجمهوريات الاسلامية للاتحاد السوفيتي سابقا في حالة بين بين.
النقطة التفسيرية الرئيسية هنا هي : الجسر الديني المسيحي، والثقافي عموما ، مع اوروبا الغربية مما هيأ العقل الشعبي والنخبوي في اوروبا الشرقية للتفاعل المفتوح والكامل مع نظامها السياسي الديموقراطي، والاهم من ذلك، مع قاعدته الاستنارية التحتيه المرتكزة الي مفهوم حرية الفرد « مقابل الامة والشعب والطبقات » والتأويل العصري للدين.
افتقاد هذ الجسر لدينا ليس هو المشكلة في حد ذاته لان بيئات مسلمة مثل تركيا وماليزيا توفرت فيها قابلية التفاعل هذه، وانما ان خصوصيات تطورنا التاريخي جعلت الانتفاضتين ضد الانظمة الدكتاتوريه بقيادة النخب المتعلمة حاجزا امام نضوج البنية الاستنارية التحتية المولدة لهذه القابلية التي كانت بوادرها قد تجسدت في النهضة الثقافية الموازية لحركة الاستقلال الوطني منذ الثلاثينيات.
علي سبيل المثال فان دعوات التشدد الديني كانت موجودة بين ظهرانينا علي الدوام ولكنها لم تبدأ في التحول الي قبول جماعي، او استسلام في افضل الاحوال، للتزمت الاجتماعي والتعصب الفكري والسياسي حتي وسط النخب الحضرية والمتعلمة ناهيك عن الريف البدوي والزراعي، الا منذ السبعينيات.
هناك بطبيعة الحال اكثر من سبب وراء هذا التحول ولكن يجدر التركيز علي دور صناع الانتفاضتين « الديموقراطيتين » في هذا الخصوص لانه ظل مهملا حتي الان.
فالحاجز الاكتوبري تمثل في هيمنة الاشتراكيه ناقصة الديموقراطية علي عقل وثقافة النخب المحركة للتغيير، قائدة الجمهور العام ومصدر تنمية وعيه، والحاجز الابريلي تمثل في هيمنة الاسلام ناقص الديموقراطية علي هذه النخب.
مهما كانت الظروف المخففة لمسؤولية النخب الحزبية وغير الحزبية، مثل صعوبة التمييز بين الايجابي والسلبي في النموذج الغربي بسبب حدة العداء المشروع له خلال الستينيات مقرونا بالجاذبية العالية للانظمة الاشتراكية وقتها، فان هذه المسؤولية تبدو هنا غاية في الوضوح من حيث ماهيتها/ طبيعتها وحجمها وكذلك علاقتها ب « مسؤولية » سواد الشعب عن الانهيارات السريعة للانظمة الديموقراطية.
عدم الانتباه للمسؤولية علي هذا النحو عطل ويعطل امكانية التفكير والتخطيط السليمين للعمل المعارض للانظمة الدكتاتورية إذ يحدد اهدافه ووسائل تحقيقها انطلاقا من ظاهر المعضلة فقط « سلطة الانقلاب » وليس مرتكزاتها التحتية أيضا، من الجزء الظاهر لجبل الجليد وليس ثقله الاكبر تحت الماء.
من هنا تتذبذب حركة المعارضة بين هدف الحد الاقصي « اسقاط النظام وبوسائل الصراع المدنية أو العسكرية » والادني « الحصول علي تنازلات محدودة بواسطة التفاوض» دون نسق تصاعدي جامع ومن ثم تنتهي الي التفتت، وبالقدر نفسه تعجز المعارضات « الجديدة » التي تنتقد عجز المعارضة الرسمية، عن تنمية بديل ذي مصداقية.
كما تخلو استراتيجية العمل لدي النوعين من المعارضة من اي تحليل يربط بين نشوء الدكتاتوريات وهشاشة الوعي الديموستناري « الديموقراطي- الاستناري » النخبوي والشعبي وتاليا من أي تصورات حول كيفية تنميته.
والنتيجة هي ان كل الجهود والتضحيات التي تبذل قبل الانتفاضات واثنائها تتمحور كلية حول اسقاط النظام بمعني عدم استنادها الي تصورات متبلورة حول السياسات المطلوبة من قبل حكومات مابعد الانتفاضة والمعارضة الحزبية وغير الحزبية لاستئصال جذوره، أي الاسقاط الحقيقي الذي لادكتاتورية بعده.
بذلك ايضا يستقر في روع وذهنية الجمهور العام ان توقعاته وأمانيه ستحقق بمجرد انجاز هذا الهدف مما يجعله فريسة جاهزة للاحباط واحتياطيا، بل ومحفزا، للانقلاب التالي.
بذلك نجد انفسنا من الناحية العمليه امام المفارقة التي تجعل المطالبة بإسقاط النظام ثم إسقاطه فعلا سقفاً أعلي من امكانيات المعارضة بسبب عجزها عن منع تكرار وقوع مثيله الاكثر شمولية والاطول عمرا.
والاخطر من ذلك أن الفراغ الناشئ بين السقف والامكانية يستنبت الفعاليات التي تقدم « حلولا » جاهزة لالام البشر السودانيين وبؤسهم المتزايد، اذا لم يكن في الدنيا ففي الاخرة، نتيجة تراكم فشل الديموقراطيين في تقديم هذه الحلول.
هكذا تصاعد وزن الاسلام السياسي عندنا حركة، ثم سلطة تقع تدريجيا تحت سيطرة جناحها الاكثر تطرفا، بينما يترعرع الاسلام السلفي وسط الشباب.
الاشارة الواردة من التجربة المصرية حول بؤرة السياسات المطلوبة لتنمية الوعي الديموقراطي- الاستناري نعثر عليها فيما يبدو من ان المحرك الرئيسي للقطاعات الشبابية وراء الانتفاضة هو قيادات تكونت في حركات مجتمع مدني غير حزبية مثل « كفاية « وبعدها « شباب 6 ابريل» و» شباب خالد سليمان» واخري غيرمنظمة، كما ان النسبة الاكبر منهم منتمية الي الطبقة الوسطي وواضح من اجادتهم للغة الانجليزية واستخدام وسائل الاتصال الحديثة ومظهرهم الخارجي انهم تلقوا تعليما حديثا متطورا غالبا في المؤسسات التعليمية الاجنبية المنتشرة في مصر.
وكان ناشط سوداني مقيم في القاهره قد لاحظ ان معظم الناشطين المصريين الذين ساندوا جهودهم لنجدة ضحايا مجزرة ميدان المهندسين ضد اللاجئين السودانيين عام 2005 كانوا من خريجي الجامعة الامريكية في القاهرة.
إذا صحت هذه المعلومات، فان من الممكن القول بوجود بؤر ديموستنارية مصرية نشطة، مايشكل ضمانا معقولا لاستدامة الديموقراطية بعد إسقاط النظام.
ماهو حظ شبابنا من فرص الوعي الديموقراطي – الاستناري التي اتاحتها الظروف لشباب مصر ؟ هذا سؤال يجب ان يشغل اهتمامات مفكرينا السياسيين والملاحظة المقلقة بصدده هي ان معظم من تتوفر فيهم مولدات الخصائص الديموستناريه المشار اليها من شبابنا، وهم اقلية ضئيلة، يأتون من خلفيات أسرية اسلامية بحكم حدوث التراكم الرأسمالي مرتبطا بصعود الاسلام السياسي، بينما الاغلبية الساحقة من شبابنا مسحوقون معيشيا ويتخرجون من نظام تعليمي مؤمم دينيا كلية منذ عشرين عاما وجزئيا قبل ذلك.
الاشارة المصرية للوجه الاخر من الموضوع ، اذا اتضحت عدم صحة تلك المعلومات ونشأ التباين بين السقف والامكانية كما يُتوقع عندنا، هو ماينعقد عليه الاجماع من ان الطرف السياسي الاقوي والاكثر تنظيما بمراحل من الاطراف الاخري المرشحة لملء الفراغ هو « الاخوان المسلمون « .
وهؤلاء يشير اخر برامجهم الصادر في اكتوبر 2007، بعكس الحركات الاسلامية في تركيا وتونس، الي تمييز واضح تجاه غير المسلمين والمرأة ويقيد سيادة البرلمان بسلطة دينية اعلي.
لذلك لم يكن غريبا ان انتخابات مكتب الارشاد الاخيرة ابعدت الشخصيات المحسوبة علي التيار الاصلاحي.
اما المرشح المصري الاخر متربصاً بأمكانية الاستدامة الديموقراطية بعد الانتفاضة، فهو المؤسسة العسكرية.
هذه حكمت مصر منذ نهاية النظام الملكي عام 1952 ويمكن ان تنجح في تسويق نفسها كقلعة للاستقرار ، وهو نفس التكتيك الذي استخدمته الانقلابات سودانيا، في ظروف انحطاط المعارضة المشروعه لحكومات مابعد الانتفاضه الي فوضي نتيجة ضعف القوي الديموستناريه ، كما أن الولايات المتحدة تطمئن الي المؤسسة العسكريه بحكم علاقة التمويل والتسليح والتدريب الوثيقة معها.






التوقيع



- ياحى يا قيوم
برحمتك أستغيث
اصلح لي شأني كله

ولاتكلني إلي نفسي
طرفه عين
-



رد مع اقتباس
قديم 08-07-2011, 11:58 AM رقم المشاركة : 60
معلومات العضو
عضــو ذهبــــــي
إحصائية العضو






عبدالله قاسم is on a distinguished road
 

عبدالله قاسم غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابن الشيخ المحسى المنتدى : تاريخ وموقع قبة سليم
افتراضي رد: صالون المفكر / د / محمد بشير احمد صالح ؟

شكرا فاروق على هذا النقل الجميل لموضوعات المفكر العربي الكبير مفخرة قبة سليم الاستاذ الدكتور الدبلوماسي محمد بشير احمد وارجو ان يتواصل هذا العطاء في نقل مقالات الدكتور الدسمه والتي هي بالتأكيد اضافه حقيقيه لمكتبة المنتدي فيما يتعلق بالفكر السياسي والتحليل الموضوعي ,,,,,,,,,,,

ود الشيخ عبدالله قاسم







التوقيع

توقيعى !

رد مع اقتباس
قديم 08-08-2011, 03:09 AM رقم المشاركة : 61
معلومات العضو
ادارة المنتــــدى

الصورة الرمزية ابو الهول
إحصائية العضو






ابو الهول is on a distinguished road
 

ابو الهول غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابن الشيخ المحسى المنتدى : تاريخ وموقع قبة سليم
Rose رد: صالون المفكر / د / محمد بشير احمد صالح ؟


منبر السودان : ليس تشاؤما .. ولكن؟

[IMG]http://www.hurriyatsudan.com/wp-*******/uploads/2010/10/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D9%88%D9%8A.jpg[/IMG]

May 7, 2011

بشروعه في حملة احترام القانون خطا منبر السودان خطوته التنفيذية الاولي علي طريق نقل فكرته الي حيز الواقع. وهي فكرة لاجدال حول سلامتها والحاح الحاجة اليها في تقدير هذا المقال سامحا لنفسه بذلك بتجاوز كافة الاعتراضات التي اثيرت في وجهها، وبعضها من شخصيات يعتبر صاحب المقال نفسه اقرب اليها فكرا من الجهة التي اتهم الاستاذ عثمان ميرغني بخدمتها سياسيا، لانها اعتراضات تتعلق بمصدر الفكره وليس مضمونها.
ثم من منا نحن المثقفون/المتعلمون السودانيون برئ من تهمة التعاطي مع الدكتاتوريات وتاريخ بلادنا السياسي بالكاد عرف سواها يسارا ويمينا ووسطا؟ مع ذلك فأن قناعة هذا المقال ان مشروع المنبر محكوم عليه بالفشل اذا لم يطرأ علي استراتيجية عمله تعديل جوهري. ولنبدأ منذ البدايه.
اهمية فكرة المنبر تعود الي انها شكل مبتكر وبالتالي اكثر فعالية من اشكال العمل الطوعي او المجتمع المدني لكونها تخاطب حزمة المشاكل والقضايا التي تواجه مجتمعنا وليس قضية بعينها كما هو الحال بالنسبة لهيئات المجتمع المدني الاخري التي تشارك المنبر في كونها غير سياسيه وغير ربحيه وطوعية الانتماء ومدارة ديموقراطيا. وقد سبق لصاحب المقال في اكثر من مساهمه ان شرح رأيه من ان احد منفذين لاثالث لهما للخروج من ازمة الديموقراطية السودانيه هو دور نشاطات المجتمع المدني ( الثاني والاهم هو اصلاح النظام التعليمي ).
رغم طابعه، بل وبسبب طابعه غير السياسي، فأن هذا النوع من النشاطات قادر علي اجتذاب الجمهور السوداني الذي فقد اهتمامه بالسياسه نتيجة اخفاقات التجارب الديموقراطية المحدوده والافرازات المدمرة للوعي العام لحقب الدكتاتورية المتتاليه. وبخصائصه الاخري المشار اليها فأن المجتمع المدني هو في الواقع معهد تدريب علي اهم مقومات البنية التحتية للوعي الديموقراطي وهي استقلالية التفكير ومحاسبة القيادات. واذا صحت هذه الاطروحه فأن نشاطا مدنيا يتصدي لقطاع عريض من القضايا مثل منبر السودان يغدو افعل في تنمية مقومات الوعي الديموقراطي اذا التزم بكافة خصائص ومتطلبات هذا النوع من النشاط.
كذلك لاجدال حول اهمية والحاح اولي القضايا التي اختار المنبر التصدي لها وهي احترام القوانين من خلال موضوع تمويل حزب المؤتمر الوطني. الاستاذ عثمان ميرغني شرح هذا الموضوع اكثر من مره في عموده اليومي بصحيفة السوداني وهو محق في القول بأن هذه المسألة هي ركيزة ركائز الديموقراطيه.
ولكن دعوي هذا المقال ان اعطاء الاولويه لهذه القضيه ينم عن فهم غير سليم لاصل ازمة الديموقراطيه عندنا وبالتالي للكيفية التي يمكن بها للمنبر ان يساعد في تفكيكها عبر بنود برنامجه المختلفه.
عمق الازمة البعيد واصلها هو نضوب موارد الاستناره بأعتبارها منبع الوعي الديموقراطي، فهو تعدي منذ زمن كونه فشل التجارب السابقه وقصور الاحزاب وغير ذلك من الاسباب التي تذكر عادة رغم صحتها ولكنها اضحت الان ثانوية الاهمية.
ودون الوقوع في خطأ اصدار حكم قيمه علي التكوين الثقافي الاجتماعي الريفي- البدوي فأن التعريف البسيط للاستناره هو التطور نحو اكتساب عقلية وعادات سلوك حضريه مدينيه بتأثير التعليم والمهن الحديثه والانفتاح الذهني والنفسي تجاه العالم الاكثر تقدما. وفي هذا السياق يتغلب لدي الفرد، ومن ثم المجاميع، الانتماء للدولة والوطن علي الانتماء الاثني والجهوي وتتأسس قابليته للوعي بحقوقه وواجباته في المجتمع ككل وهي جوهر العملية الديموقراطيه.
الرصيد الاستناري في تجربتنا التاريخيه بدأ يتراكم منذ العشرينيات بصورة خاصه ووصل قمته في السبعينيات حين بدأ الانحدار والتلاشي… والمدخل الاول الي الاستناره كان اقامة النظام التعليمي الحديث مناهج واساليب تدريس مشكلا البؤرة الرئيسية التي نبتت حولها فيما بعد المدينة السودانيه كعقليه وقوي محركة للتغيير من خريجي المؤسسات التعليمية بمستوياتها المختلفه وممارسي اعمال يدويه او ذهنيه مرتبطة بالادارات والقطاعات الاقتصادية العامة والخاصه من العمال والموظفين اضافة للتجار ورجال الاعمال .. أي سكان المدن عموما وكذلك مناطق الزراعة الحديثه. بأختصار ماعرف بالقوي الحديثه .
هذه الكتلة التاريخية محركة التطور، بما في ذلك انشاء الاحزاب وإدامة حيويتها التجدديه ومعها الديموقراطيه بركائزها لمختلفه، لم تعد موجودة فعليا. اصبحت موجودة شكليا فقط: خلال الثلاثين عاما الماضيه تقريبا اصبح لدينا قطاع اوسع كثيرا من المتعلمين ولكنهم نتاج منظومة تعليميه تحولت الي الة للحفظ والتلقين تستغل ايضا لحشو الاذهان بمادة دينية خام تطمس جوانب العقلانيه في الاسلام دينا وتراثا وتحوله الي اداة لقتل ملكة النقد والابداع والتفاعل مع الفكر الانساني. وسكان المدن اصبحوا اضعافا مضاعفه ولكن اغلبهم هجرات ريفية عشوائيه ضحايا التدهور الاقتصادي والحروب الاهليه.. والطبقة الوسطي،الحامل الاجتماعي لأهم شرائح قوي التطور، اصبحت مجرد شظايا كنتيجة حتمية لانفتاح اقتصادي منفلت من اي ترشيد ديموقراطي واجتماعي.
ذوبان هذه الكتلة التاريخية بمفعولها الاستناري او تبدل طبيعتها هو السر في عدم نشوء قوة ضغط تتخذ علي المستوي السياسي الصرف شكل حياة حزبية متطوره وعلي المستوي غير السياسي تشكيلات المجتمع المدني بأنواعها المختلفه.
إبِِّان وجودها شكلت هذه الكتلة الحاضنة التي ولدت وترعرعت فيها هيئات المجتمع المدني السياسي وغير السياسي، ومع اضمحلال هذه الكتله بدأ ذبول الاحزاب وانفتح الفراغ الكبير الذي دفع للتفكير في ملئه بأنشاء المنبر .
عدم ادراك هذه الحقيقه وتصميم استراتجية المنبر علي اساسها يعني ان المنبر سيجد نفسه عاجلا او اجلا في نفس المأزق الذي عاشته محاولات اخري وراءها نوايا صادقة وجهود ممتازه لملء الفراغ. فقد اندفع نحوها في البدايه جمهور متعطش لمخرج من ازماته الفردية والجماعيه ولكنه غير مؤهل ليكون قاعدة حية لها، اي مصدرا لتجددها واستمرارها بتوليد افكار وبرامج وكوادر جديده بعد ان حرمته تطورات، او علي الاصح تدهورات، احوال البلاد خلال الثلاثين عاما الماضيه او نحوها من فرصة اكتساب تكوين حضري- مديني ديموقراطي.
انسان المدينة السوداني اضحي منذ مده، الا من رحم ربك، اكثر قابلية للاستجابة الي نداء جذوره ماقبل- المدينيه سواء كانت جهوية- قبليه او دينيه تقليديه، صوفية او سلفيه وفي افضل الاحوال اسلاميه سياسيه اثبتت عمليا عجزها عن تأسيس علاقة منتجه بين الدين والحياة العامه.
اهم تجربتين اثبتتا مدي صلابة هذا الواقع علي المستوي الحزبي هما قوات التحالف السودانيه وحركة حق. الاولي قامت كأفضل استجابة ممكنه للشعور الغامر والقوي في الاوساط الشعبية والنخبوية المعارضه خلال التسعينيات بأنه لابد من المواجهة المسلحة.
وبما انها، اضافة لذلك، حققت في هيكلها القيادي توازنا بين العسكريين والمدنيين مقرونا بأطار فكري معين فقد اصبحت قبلة قطاع عريض للغايه، تطلعا ومشاركة بالدعم السياسي والمالي وحتي الاستعداد القتالي، اثر اول عملية عسكريه قامت بها عام 95.
وليس ادل علي صحة ذلك من ان الادارة الامريكية توصلت لاستنتاج مؤداه ان قوات التحالف اصبحت الرقم السياسي الاول في السودان واستقبلت زعيمها عبد العزيز خالد بهذه الصفه.
ولكن بنفس السرعة تقريبا تدهورت احوال الحركه بدء بكادرها المسلح بحيث : “ ان قواتنا الميدانية الان اضمحلت حتي اضحت جزء ضئيلا من العددية التي كانت عليها عام 97 ” حسب تقرير لرئيس دائرتها السياسيه قدمه في يوليو 2003 في خضم صراع داخلي مستمر حتي اليوم ادي الي تضاؤل وزن الحركه لتتقلص الي رقم صغير بين ارقام الحركات غير المعروفه تاريخيا.
حركة حق نشات في نفس التاريخ تقريبا عام 1995 وعقدت مؤتمرها الاول بين شقي الداخل والخارج بعد ذلك بعامين مؤهلة لانطلاقة متصاعده من حيث الشروط الذاتيه. تبنت استراتيجية العمل المسلح ضمن رؤية فكرية مسهبة ومتينة الاركان تعكس التكوين الثقافي الرفيع لقياداتها مرموزا اليها بعدلان ووراق، المدعوم بخبرة عملية ونضاليه مكتسبة من تاريخهما في الحزب الشيوعي.
بدت الحركة في مطلعها منافسا خطيرا للحزب الشيوعي إبّان فتوته قطبا لليسار يضج بحيوية دافقة مستمدة من توافد جماعات من مثقفي الدرجة الرفيعه ذوي الخبرة النظرية والعمليه ومن اجيال مختلفه اليها. ولكن الامر لم يستغرق سوي اقل من عامين لتظهر خلافات جذرية بين عناصرها الاساسيه لتدخل بعد ذلك في سلسلة من التوترات والانشقاقات لم تنته حتي الان.
الواقع ان ظاهرة الانقسامات الحزبيه التشرذميه غيرالبناءه هذه متفشية بطول وعرض المجال السياسي السوداني كما تدل مراجعة سريعه لاحوال الاحزاب القائمة قبل هاتين الحركتين ايضا.
وهذا يؤكد وجود سبب قاعدي موضوعي مشترك بين القديمة والجديده رغم أي خصوصيات كامنة في كل حاله، هو غياب الكتلة التاريخية المشار اليها. فهذا الغياب يعني ان الماده الخام التي تجدد بها الاحزاب نفسها وتبني بها الاحزاب الجديده وترفد منها العملية الديموقراطيه كأفكار وممارسات وكوادر لم تعد موجوده او اضحت شحيحة للغايه.
وهذا ينطبق علي صيغة المنبر وعلي اي عمل عام سياسيا كان او غير سياسي يتطلب كشرط لنجاحه وجود رصيد كبير ومتجدد من العقليات الحضرية والمدينية بالمعني السليم لهذا المصطلح. كما ان فشل التجمع الوطني الديموقراطي ( الحزب الوطني الاتحادي + ) ثم التحالف الديموقراطي ( حزب الامه + ) في ممارسة ضغوط حاسمة تتناسب مع حجميهما ومع الفرص غير المحدوده التي تتيحها سياسات سلطة الانقلاب، قابل للتفسير في نفس هذا الاطار. وهو نفس المصير الذي ينتظر اخر محاولات الضغط بالدعوة الي المؤتمر الجامع.
بما ان المصدر الاول لتطور العقلية السودانية التقليديه نحو الحداثه ونشوء الكتلة التاريخيه كان النظام التعليمي العصري فأن اهم مدخل لاستعادة هذه العقليه ومن ثم اعادة بناء قوي التغيير واجوائها هو اصلاح النظام التعليمي.
بغير ذلك يكون اي جهد يبذله المنبر او الاحزاب حرثا في البحر. اصلاح النظام التعليمي عملية متعددة الجوانب ليس هذا المقال مجال الدخول فيها ولكن المنبر يمكنه ان يلعب دورا رياديا فيها، وانقاذي لجهوده في نفس الوقت، بأن يجعل الهدف الاساسي لمرحلته الاولي الضغط لاصلاح النظام التعليمي. المقصود بهدف اساسي ان يكون محورا لنشاطات المنبر تخضع له كافة الاهداف الاخري لفترة معينه ويكرس له قسم كبير من نشاطات المنبر حتي يتبناه الرأي العام احزابا ومنظمات مجتمع مدني علي طريق فرضه برنامجا حكوميا.
تركيز الاصلاح يكون علي مرحلة الاساس بأعتبارها قاعدة المنظومة التعليميه ولايمكن اصلاح البناء دون البدء به كما ان اهم جوانب الاصلاح هو المناهج. فبالرغم من الاهمية القصوي لتحسين البيئة التعليمية بمجملها خاصة اوضاع المعلمين الماديه وتدريبهم، او لاضافة عام لمرحلة الاساس كما هو مقترح الان، الا ان بقاء المناهج علي حالها ،لاسيما فيما يتعلق بكيفية تقديم المادة الدينية للاطفال، لن يحدث تغييرا ملموسا في الاتجاه المطلوب وهو التعليم الذي يزيل ( بلم ) التقليديه.
- الوسومات -






التوقيع



- ياحى يا قيوم
برحمتك أستغيث
اصلح لي شأني كله

ولاتكلني إلي نفسي
طرفه عين
-



رد مع اقتباس
قديم 08-08-2011, 10:53 AM رقم المشاركة : 62
معلومات العضو
عضــو ذهبــــــي
إحصائية العضو






عبدالله قاسم is on a distinguished road
 

عبدالله قاسم غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابن الشيخ المحسى المنتدى : تاريخ وموقع قبة سليم
افتراضي رد: صالون المفكر / د / محمد بشير احمد صالح ؟

شكرا ابو الهول على نقل هذه المقالات الرائعه للاستاذ الدكتور / محمد بشير احمد ,,,,,,,,
وقد نتفق مع الدكتور في نقاط كثيره منها مثلا اذا ركزت القوي الحديثه وقوي اليسار عموما والتقدميين على مسالة التعليم واصلاحه من كل النواحي الهيكليه والمناهج وغيرها لكن لذلك تاثيره المباشر على الاداء السياسي في البلاد ,,,,,,اقلها كان تقليل الولاء الطائفي والاثني الذي تجزر هذه الايام ,,,,,,,,
لكن للاسف كل تلك القوى تركت الاميه السياسيه والتعليميه وذهبت لتنقض على السلطه من خلال الانقلابات او سرقة الثورات الشعبيه وفي كل مره تكون النتائج كارثيه ,,,,,
ولنا عوده مع تحليل الدكتور العميق والمشوق ,,,,,,,,,

ود الشيخ عبدالله قاسم







التوقيع

توقيعى !

رد مع اقتباس
قديم 04-27-2012, 04:11 AM رقم المشاركة : 63
معلومات العضو
ادارة المنتــــدى

الصورة الرمزية ابو الهول
إحصائية العضو






ابو الهول is on a distinguished road
 

ابو الهول غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابن الشيخ المحسى المنتدى : تاريخ وموقع قبة سليم
Rose رد: صالون المفكر / د / محمد بشير احمد صالح ؟


مصرً والتفكير خارج الصندوق /عبد العزيز حسين الصاوي

- محمد بشير احمد صالح -




( عن جريدة الحياة 19 ابريل 2012 )

" ربما كان من مصلحة التطور الديموقراطي المصري فوز عمر سليمان في الانتخابات الرئاسية واذا تعذر ذلك تمكينه من خوضها علي قدم المساواة مع الآخرين".
ماتريد هذه العبارة قوله حقيقة ان الطريق بين الحرية والديموقراطية طويل ومحتشد بالعقبات فهي بوابة للمستقبل ولكنها بنفس القدر بوابة شياطين الماضي المكتوم بالقمع وبحاجة الاطراف المناهضة له لأعلاء هدف التخلص من مصدره. من هنا الحاجة لتفكير خارج السائد متسلح بالشجاعة المعنوية لم يتوفر لدينا إزاء النموذج العراقي. هرولنا نحو المسئولية الامريكية- الايرانية وراء فشل التجربة الديموقراطية غافلين كلية عن مسئولية استبداد ماقبل 2003 المديد في تأهيل العراقيين للفشل بدفع عراقيتهم نحو مكوناتها الاولية الطائفية والقومية الخام. والربيع العربي- المصري مرشح لانقطاع أنفاسه نحو شيخوخة إرتدادية إذا تهيبنا استكشاف كافة الغام الطريق خشية انفجار الاتهامات إياها في وجوهنا.
لقد ثبت الان، واستقالة عمر حمزاوي من البرلمان شاهد قاطع علي ذلك، ان الديموقراطيين ( الليبراليين ) يفتقرون الى الوزن الشعبي، ومن ثم الانتخابي اللازم لقطع الطريق في وجه عرقلة قد تصل حد المقاومة من قبل شركائهم في إنجاز الحرية. الديموقراطيون ( الدينيون ) لعبوا دورا رئيسيا في تحقيق هذا الانجاز ولكن التكوين الفكري لقسم هام منهم متناقض مع الديموقراطية كونها تعني في ماتعني إستدامة الحرية واتساعها لحق الجميع في الاستمتاع بها وفق ضوابط قانونية منسجمة مع طبيعتها، بينما ينزع هؤلاء للتمسك بمعايير دينية واجتماعية تتناقض مع هذه القاعدة كون مصدر اشتقاقها مقدسا لديهم.
وبينما المقصود مباشرة هنا هو القوي السلفية فأن في الانزياح الملموس للتوازن داخل حركة الاخوان المسلمين لمصلحة جناحها التقليدي ما يشير الى أنها ليست بعيدة عن هذا المدار. المؤشرات بهذا الخصوص أضحت جلية : أختيارهم التحالف مع السلفيين في تكوين لجنة الدستور، ثم عودتهم عن قرار عدم الترشح لرئاسة الجمهورية مترافقاً مع المغزي ضد- الاصلاحي في تأكيد الفيتو علي ترشيح د. ابو الفتوح ممثل هذا التوجه في الحركة قبل فصله. ومن المتصور ان هذا الجنوح التقليدي سيتعزز مع استلامهم زمام السلطة التنفيذية بما قد يفضي الى ماهو أخطر من التقليدية، إذ سيعتمدون اضطراراً علي بيروقراطية مصرية متحجرة وثقيلة الوزن، وأختياراً علي أغلبية برلمانية كاسحة لن تشكل رقابة كابحة فعالة عليهم. ومهما كانت سلامة خطط الاصلاح الاقتصادي التي ستتبعها السلطة التنفيذية الجديدة إلا أن القصور عن التلبية الناجزة لمطالب الفئات الشعبية وشبه الوسطي المشروعة وتلك المنتفخة بثورة التوقعات، أمر حتمي. عندها ستتصاعد الضغوط الشارعية فيضيق بها صدر سلطة ضيق ايديولوجيا أصلاً، لاسيما وأن الاحتجاجات لن تتقيد بالمعقولية نتيجة إفتقار بيئة النشاط العام في بلداننا لتقاليد ومؤسسات المعارضة غير البرلمانية والمنضبطة، مع ذلك، ديموقراطيا. وبينما لايتوقع أن ينفجر الصدر الحاكم إنقلابيا بالنظر لموقف الجيش فأن مايقّرب الوضع المصري من نموذج الفوضي الباكستانية حيث المنبع مدني-عسكري وبعضه من داخل أحزاب الحكم نفسها، يظل وارداً . فليس مستبعداً أن يتخذ الانفجار شكل اضطرابات تقودها البؤر المتطرفة من كوادر منتمية للطرف السلفي في الحكم مع اخري أكثر تطرفاً خارجة من عباءة السلفيين، وبمساعدة خفية من بؤر عسكرية وأمنية فلولية وغير فلولية تتقاسم معها، خدمة لاجندتها الخاصة، فكرة المستبد ( العادل ) التي يهفو اليها مجتمع لاتزال التصورات الخلاصية تزحم ذاكرته الجماعية.
في طيات هذا المأزق المصري العام، للديموقراطيين الليبراليين مأزقهم الخاص. سلطة المصفوفة الاسلامية الحاكمة القادمة بتحالف مباشر أو غير مباشر بين الاخوان والسلفيين ستستنسخ سياسة التنمية الرأسمالية المباركية ذاتها ولكن في سياق يفتقر الى بعض شروطها ومكملاتها. فبينما ستقل نسبة هدر المال العام العائد للفساد وتزداد نسبة التوظيف المنتج والعادل اجتماعيا، إلا أن انتاج الثروة القومية نفسها سيواجه بعقبة تضعضع الثقة مع المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية والاقليمية وفي مجال العلاقات الثنائية المؤثرة عليها مع الدول الغربية والخليجية. وإذا اندرجنا ضمن الاجماع القائل بعلاقة ضرورية بين نمو الطبقة الوسطي ونمو الديموقراطية كثقافة متجذرة مجتمعياً فأن مكملات هذه الاطروحة في الانفتاح النسبي للتعليم والاعلام والحياة الادبية والفنية والعلمية ستتقلص أيضا نتيجة النفوذ المتصاعد للاسلام التقليدي.
هذه المقارنة بين العهدين الماضي والقادم لايمكن تجنبها من قبل أي محاولة للتفكير خارج الصندوق في الوضع المصري فارضة نفسها خيارا صعباً علي الليبراليين وهي سر أختيارعنوان المقال وجملته الافتتاحية. وكما يقال، أفرنجيا أيضا، حسن عرض المشكلة نصف الحل.







التوقيع



- ياحى يا قيوم
برحمتك أستغيث
اصلح لي شأني كله

ولاتكلني إلي نفسي
طرفه عين
-



رد مع اقتباس
قديم 09-06-2012, 01:29 AM رقم المشاركة : 64
معلومات العضو
ادارة المنتــــدى

الصورة الرمزية ابو الهول
إحصائية العضو






ابو الهول is on a distinguished road
 

ابو الهول غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابن الشيخ المحسى المنتدى : تاريخ وموقع قبة سليم
Wilted Rose رد: صالون المفكر والسياسي - الصاوي -

[QUOTE=ابو الهول;32575]

- المفكر والعلامة / محمد بشير احمد صالح -



- اهلا وسهلا بالأستاذ / محمد بشير - بالخرطوم هذه الأيام -
- وربما نخرج منه بلقاء يأتي هنا أذا اسعفنا وأياه الوقت -







التوقيع



- ياحى يا قيوم
برحمتك أستغيث
اصلح لي شأني كله

ولاتكلني إلي نفسي
طرفه عين
-



رد مع اقتباس
قديم 09-27-2012, 03:36 AM رقم المشاركة : 65
معلومات العضو
ادارة المنتــــدى

الصورة الرمزية ابو الهول
إحصائية العضو






ابو الهول is on a distinguished road
 

ابو الهول غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابن الشيخ المحسى المنتدى : تاريخ وموقع قبة سليم
Lightbulb رد: صالون المفكر / د / محمد بشير احمد صالح ؟




عبد العزيز حسين الصاوي
الحوار المتمدن-العدد: 3387 - 2011 / 6 / 5 - 01:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية

في مثل هذه الايام ، تحديداً يوم 29 مايو، وقبل 66 عاما ، تحديداًعام 1945 ، قصفت قوات الاستعمارالفرنسي الاحياء الشعبية في العاصمة السورية دمشق ومبني البرلمان بالمدفعيه. ومنذ مايتجاوز الشهرين من تاريخ اليوم تقصف قوات الحكومة السوريه بعض الاحياء الشعبية في طول سوريا وعرضها. وقتها استفزت الوحشية الفرنسية أحاسيس الشاعر السوداني أحمد محمد صالح (1894 / 1898 - 1973 ، عضو اول مجلس سياده وصاحب ديوان " مع الاحرار " ) فكتب قصيدته " دمشق مهد الحريه " :
صبراً دمشقُ فكل ُّطَرْف باكٍ‏ لما اسـتبيح مع الظـلامِ حِـماكِ
‏ جرح العروبةِ فيكِ جرح سائلٌ‏ بكـتِ العــروبةُ كلُّـها لبُــكاك
‏‏ضـربوكِ لامُتعفِّفـين سـفاهةً‏ لم لــم تأتِ إثماً يادمشــقُ يداك
‏ ورماكِ جــبّار ٌيتيــه بحولـهِ‏ شُــلّتْ يمينُ العِلجْ حــين رماك

قبل هذا التاريخ بعقدين من الزمان ، تحديدا عام 1925، كانت مدافع الجيش الفرنسي الغازي قد دكت العاصمة السورية ثم ،إمعانا في الاهانة والاذلال، ذهب قائده الجنرال غورو إلي الجامع الاموي ليقف عند قبر صلاح الدين الايوبي قائد الحملة الظافرة ضد الصليبيين عام 1187 قائلا: " هاقد عدنا ياصلاح الدين ". وقتها استفزت الوحشية الفرنسية أحاسيس الشاعر المصري احمد شوقي فكتب، ضمن قصيدته " نكبة دمشق "، بيت الشعر المشهور : " وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يُدق" .. البيت الذي يكاد ينطق بالدم الحار الذي تتضرج به بيوت سوريا وشوارعها ومساجدها هذه الايام علي يد القريب وليس الغريب.
لقد قالها دريد لحام، شارلي شابلن العربي قبل ان تفعل به أيام الاستبداد الاسدي الممتدة اكثر من نصف قرن فعلها فيتحول الي إعتذاري للعائلة الحاكمة. في مسرحيته " ضيعة تشرين " يستنكر عليه زميله في المعتقل أن يبكي بسبب التعذيب الذي تعرض له بينما صمد لنفس النوع من المعامله علي أيدي الفرنسيين من قبل، فيجيب : " ياأبني يانايف لما يضربك الغريب شِكل ولما يضربك إبن البلد شِكل تاني ". هنا
الاحساس بالاذلال والمهانة يتضاعف مرات ومرات فيختلط الامر علي عقل الانسان المنهك بالتعذيب الجسدي والنفسي حتي ليعجز عن التمييز التفضيلي بين الاجنبي والوطني، بين الفرنسي والسوري . واليوم بعد أن انكمشت حدود الامبراطورية الاستعمارية الفرنسية عن سوريا وغيرها وأضحت فرنسا ساركوزي تتزعم حملة إنقاذ الشعوب من القبضة القاتلة معنوياً ومادياً للاسر الجمهورية- الملكية في ليبيا واليمن وسوريا، يضحي لوم ضحايا المطحنة الاسدية بسبب تفضيلهم المستعمر الاجنبي السابق إستنجاداً به علي الوطني اللاحق حماية منه، هو الظلم بعينه. وبينما تُكتب هذه السطور يأتي صوت أحد قيادات المعارضة اليمينية من التلفزيون طالباً تدخل الدول الغربية. قبلها قالها اللليبيون بدون مواربه وقبل قبلها قالها العراقيون عندما انتخبوا المستنجدين بأمريكا حكاماً شرعيين، وستقولها غدا بقية الشعوب العربيه .. وشبه- العربيه أيضاً.
الغرب الذي ساند الدكتاتوريات العربية وغيرالعربية طويلا سارع الي دعم الانتفاضات بعد ان أيقن ان حماية مصالحه غير مضمون بعيداً عما سيتمخض عنها. ولكنه هنا، بعكس ظواهر الامور، ليس مخيراً ولامتفضلاً ولكنه مسير بأرادة شعوب المنطقه ومدين لها. وبقدر ما تنجح هذه الانتفاضات في استكمال مسيرتها نحو تأسيسس أنظمة ديموقراطية مستدامه ، هي التجسيد الوحيد الممكن لاستمرار فعل الارادة الشعبية، ت
كون أقدر علي اخضاع العلاقة مع الغرب، والعالم عموماً ، لمصلحتها. هكذا يفعل حزب مثل حزب العدالة والتنمية التركي الاسلامي إذ يبني، بشهادة العالم كله، مجتمع الحرية والتنميه عاملا بجد للانضمام الي عضوية الاتحاد الاوروبي التي تشترط استيفاء مايتجاوز الثلاثين فصلا تشمل توفيق اوضاع الاعضاء الجدد مع اوضاع دول الاتحاد. أية عمالة للغرب هذه؟
حتي لو صدق المرء الرواية السورية الرسمية الخيالية بأن هذه الجموع التي تخرج كل يوم جمعه ميممة شطر الموت المنهمر مدراراً، واقعةٌ تحت سيطرة مجموعات من المندسين وعملاء أمريكا الصهيونيه والسلفيين، فأن القيادة السورية تقف عارية مدانة امام الضمير الانساني بتخليها عن الواجب البديهي لأي حكومة في عالم اليوم وهو حماية مواطنيها. العقاب الجماعي المتدفق أمواجاً من شرق سوريا الي
غربها ، ومن جنوبها الي شمالها ،إعتقالات جماعيةً وحصاراً للمدن وقتلاً عشوائياً، هو شيمة الانظمة الفاشية والنازيه التي عفا عليها الزمن وأصبحت أشباهها الان علي طريق لاتجاه واحد نحو المحكمة الجنائية الدوليه. أي عقلٍ غبي هذا الذي يصدق أن مفكرين قياديين مثل الطيب تزيني ويس الحاج صالح وفايز ساره وميشيل كيلو ورضوان زياده يمكن ان يصبحوا أدوات لمؤامرة صهيونية- امريكية ضد بلدهم وشعبهم؟ لو ان حزب البعث العربي الاشتراكي بقي أميناً لمواد دستوره التأسيسي كحزب عام 1947 ولروح وتوجهات المرحلة التي ولد فيها، بدلا من الانزلاق الي دستور سوريا الحالي بمادته الثامنة التي تطوبه " قائداً للدولة المجتمع " مديراً ظهره، عنفاً ومقتلة، لروح وتوجهات عصر الديموقراطيه، وهو نفس الوضع الذي كان سائدا في عراق- صدام، لكانت هذه النوعية من المثقفين في صفه وليس ضده.
" إن الارهاصات الفكرية المؤسِسة لحزب البعث في المشرق العربي خلال ثلاثينيات القرن الماضي كان جزء من ظاهرة التحديث السياسي التي انبثقت وقتها متشربة مناخ الديموقراطيه والعلمانية المترسب عن مؤثرات عصر التنوير والنهضه كما وصلت الي هذه المنطقه من اوروبا عبر جسري القرب الجغرافي والثقافي ( المسيحي ). الامارات الكبري لذلك واضحة في تكوين مؤسس البعث ميشيل يوسف عفلق الذاتي وفي دستور وتوجهات وممارسات الحزب نفسه حتي منتصف الستينيات . في تفاصيل ذلك هناك اسماء معروفه في تاريخ انتقال مكونات المناخ المذكور الي الفضاء العربي ابتداء من الربع الاخير للقرن التاسع عشر مثل المسيحيين السوريين واللبنانيين البستاني والشدياق ثم صروف ونمر وجرجي زيدان الذين افتتحوا مع رصفائهم المصريين المسلمين والمسيحيين عصر تحرير العقل العربي وتمدين المجتمعات العربيه. والمجموعة الاخيرة وجدت في مصر مجالا أرحب لنشاطها الصحفي والثقافي الذي برز فيه ايضا مسيحيون اخرون مثل شبلي شميل اول من كتب عن نظرية دارون ضمن دوره المشهود في بث أفكار العق
لانيه والتحديث وفرح انطون بدفاعه عن مدنية الدوله استنادا الي ابن رشد ( الفكر العربي في عصر النهضه، البرت حوراني ). فأذا اضفنا لذلك ان جرجي زيدان، مؤسس مجلة الهلال المعروفة حتي الان، هو خال ميشيل عفلق لمسنا بوضوح مصادر تكوين عفلق الثقافي والفكري علي الصعيدين العام والعائلي. ويتسق مع هذا أن بعض المصادر العلميه تري في انتاجه أثراً لفلاسفة التنوير الاوروبين لاسيما هيقل وهيردر وروسو ( عفلق : قضايا الفكر والممارسه، جامعة القاهره 1990 ). كما تظهر اثار هذا التكوين بوضوح في دستور حزب البعث العربي الاشتراكي الذي اقر عام 1947 إذ يقوم المبدأ الثاني فيه علي حرية الفرد، محور المذهب الليبرالي، مؤكدا علي أن : " حرية الكلام والاجتماع والاعتقاد والفن مقدسة لا يمكن لأية سلطة ان تنتقصها وأن قيمة المواطنين تقدر - بعد منحهم فرصاً متكافئة - بحسب العمل الذي يقومون به دون النظر الى أي اعتبار آخر. " وبينما يطرح الدستور البعث حزبا اشتراكيا الا انه يؤكد علي الشعب الحر كمصدر لللسلطات ويفصل ذلك في المواد 14 و16 و17 و19 التي تنص علي الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائيه والمساواة امام القانون وحرية الانتخابات للمجلس النيابي ولامركزية الاداره."
صاحب هذه الفقره هو صاحب هذا المقال نفسه وقد يسجل التاريخ لمجموعة بعثيين سودانيين، كان هو
أحدهم، إنهم بذلوا غاية مافي وسعهم لاستعادة الحزب الي ماضيه المستقبلي، كمجموعه وكل بطريقته وحسب مقدرته
. تقديره الخاص الذي لايلزم به سوي نفسه منذ زمن، ان هذه المحاولة فشلت فلم يبق له من البعث الا أجر المحاوله وبعض الدم السوري والعراقي في عنقه -







التوقيع



- ياحى يا قيوم
برحمتك أستغيث
اصلح لي شأني كله

ولاتكلني إلي نفسي
طرفه عين
-



رد مع اقتباس
قديم 11-08-2012, 02:22 PM رقم المشاركة : 66
معلومات العضو
ادارة المنتــــدى

الصورة الرمزية ابو الهول
إحصائية العضو






ابو الهول is on a distinguished road
 

ابو الهول غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابن الشيخ المحسى المنتدى : تاريخ وموقع قبة سليم
Lightbulb رد: صالون المفكر / د / محمد بشير احمد صالح ؟





عبد العزيز حسين الصاوي في أول لقاء تلفزيوني في حياته.. عنوان الحلقة (حوار من وحي مقالات: كاتب اسمه مستعار؟!).. على الشرقية نيوز
To: alsawi99@hotmail.com

عبد العزيز حسين الصاوي في أول لقاء تلفزيوني في حياته.. عنوان الحلقة (حوار من وحي مقالات: كاتب اسمه مستعار؟!).. على الشرقية نيوز

بعد أكثر من عقدين من الكتابة الصحفية حول القضايا الفكرية والسياسية السودانية والعربية والدولية، خرج عبد العزيز حسين الصاوي مؤخراً بخبر ينبئ بإسمه المستعار، ومعلنا عن اسمه الحقيقي: محمد بشير أحمد الدبلوماسي السابق في وزراة الخارجية السودانية، برنامج الرأي سوداني يسلط الضوء على تجربة وآراء كاتب غطى أسمه المستعار على الأسم الحقيقي "محمد بشير أحمد". في حلقة جديدة تطرح كثير من الأسئلة من بينها: سر حكاية الاسم المستعار، العلاقة بين الاستنارة والديموقراطية، تاريخ ولادة الاستقلال وموته، ثورة أكتوبر باعتبارها ثورة مضادة للديمقراطية، العلاقة بين الهوية العربية وغير العربية في السودان، الربيع العربي ومخرجاته على الواقع السوداني، وديمقراطيا لماذا تقدم الأفارقة وتأخر العرب، أزمة الحركة القومية: الصراع الناصري البعثي، وانتهاءاً بالأزمة الوطنية السودانية

لمشاهدة البث الحي لقناة الشرقية زوروا موقعنا على الانترنت
www.alsharqiyatv.com
برنامج (الرأي سوداني) يناقش أسبوعياً القضايا السودانية المختلفة بجرأة وشفافية وحياد، ويعرض فقط على شاشة قناة الشرقية نيوز الفضائية يوم الأربعاء من كل أسبوع في تمام الساعة 07:10 مساء بتوقيت لندن، 10:10 مساء بتوقيت السودان، ويعاد يوم الخميس الساعة 13:10 ظهراً بتوقيت لندن 16:10 ظهراً بتوقيت السودان وإعادة ثانية يوم الخميس الساعة 21:10 مساءا بتوقيت لندن 00:10 بتوقيت السودان، وإعادة ثالثة يوم الأثنين الساعة 12:10 صباحاً بتوقيت لندن 03:10 ظهراً بتوقيت السودان
ضيف حلقة هذا الأسبوع (حوار من وحي مقالات: كاتب اسمه مستعار؟!) الأربعاء الموافق 7 نوفمبر 2012 هو:

الكاتب عبد العزيز حسين الصاوي، وأسمه الحقيقي محمد بشير أحمد الدبلوماسي السابق في وزراة الخارجية السودانية

البرنامج من إعداد وتقديم خالد الاعيسر ويستضيف أسبوعياً كوكبة من الخبراء والشخصيات السياسية والاعلامية السودانية والعربية والاجنبية
الرأي سوداني.. مساحة لآراء الجميع دون تمييز وبلا قيد أو شرط
للمشاركة في البرنامج أو تقديم أي مقترحات يمكن التواصل عبر الهاتف
00447901135902
البريد الالكتروني
sudan@alsharqiya.com
لمشاهدة الحلقات الأرشيفية من برنامج الرأي سوداني زوروا موقعنا على الانترنت
http://www.alsharqiya.com/?cat=77
لمشاهدة البث الحي لقناة الشرقية زوروا موقعنا على الانترنت
www.alsharqiyatv.com
ملاحظة هامة: مجموعة الشرقية تبث ثلاث قنوات، الشرقية والشرقية نيوز والشرقية دراما، جميع القنوات تبث بترددات وجدولة برامجية مختلفة. أما برنامج (الرأي: سوداني) يبث فقط على شاشة الشرقية نيوز
انطلاق بث قناة الشرقية نيوز على القمرين عربسات ونايل سات وعلى التردد التالي
Polarizations: Horizontal
Frequency: 10892
FEC: 3/4
Symbol Rate: 27500
بالامكان مشاهدة قناة الشرقية نيوز على القمر الأوروبي يوتل سات الذي يغطي جميع أنحاء أوروبا ومناطق من آسيا وأفريقيا على التردد التالي
Polarizations: Horizontal
Frequency: 12596
FEC: 3/4
Symbol Rate: 2930
لمزيد من الاخبار زوروا موقعنا على الانترنت
www.alsharqiya.com
الرأي سوداني: يفتح الملفات الهامة المسكوت عنها، بداية من القضايا السياسية الساخنة على الساحة السودانية وقضايا المال والفساد والإعلام.. تابعونا فقط على الشرقية نيوز الأربعاء من كل أسبوع
الرأي سوداني.. قل ما بدا لك من وجهات نظر








التوقيع



- ياحى يا قيوم
برحمتك أستغيث
اصلح لي شأني كله

ولاتكلني إلي نفسي
طرفه عين
-



رد مع اقتباس
قديم 04-28-2013, 02:39 AM رقم المشاركة : 67
معلومات العضو
ادارة المنتــــدى

الصورة الرمزية ابو الهول
إحصائية العضو






ابو الهول is on a distinguished road
 

ابو الهول غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابن الشيخ المحسى المنتدى : تاريخ وموقع قبة سليم
Rose رد: صالون المفكر / د / محمد بشير احمد صالح ؟

[QUOTE=ابن الشيخ المحسى;24694]


محمد بشير أحمد صالح



محمد بشير أحمد صالح، الذي يكتب تحت الاسم المستعار الكتابي عبد العزيز حسين الصاوي، هو كاتب ودبلوماسي سابق من السودان. ولد محمد بشير أحمد عام 1941 في بلدة جقجول بقبة سليم بمنطقة السكوت في إقليم النوبة في شمال السودان.


محتويات

1 الدراسة
2 العمل المهني
3 النشاط العام
4 أهم الكتب والإصدارات



الدراسة
****
تلقي تعليمه الأولي في مدارس الديم شرق في الخرطوم، والشرقية في عطبرة ومدرسة حلة حمد بالـ الخرطوم بحري متنقلا مع والده الذي كان يعمل بالسكة الحديد. ودرس المرحلة الوسطى في الخرطوم الأهلية الوسطى والثانوي في مدرسة الخرطوم الثانوية الجديدة الكائنة في ثكنات الجيش البريطاني السابقة؛ ثم درس في جامعة الخرطوم والتي تخرج فيها ببكالوريوس في الاقتصاد بدرجة الشرف.

التحق بجامعة ماينز الألمانية حيث درس اللغة الألمانية وبعض المواد ثم عكف على دراسة موضوع الإسلام في غرب أفريقيا في إطارالتحضير لدرجة الدكتوراة في النصف الأول من الثمانينات واضطر لقطع دراسته والعودة للسودان عقب الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بنظام الرئيس السابق جعفر نميري.

العمل المهني
****
عمل محمد بشير أحمد بوزارة المالية ما بين 1964 - 1970 قبل أن يلتحق بوزارة الخارجية والتي تدرج فيها من سكرتير ثان حتى مرتبة السفير وكان من بين المحطات التي عمل بها بروكسل وجنيف وتولى منصب نائب السفير في بون خلال 1977-1981 إلى جانب العمل في القسم الاقتصادي بالوزارة حتى عام 1987.

ومنذ عام 1987 استقر الكاتب في بريطانيا التي وصلها بادئ الأمر في إجازة غير مدفوعة الأجر متفرغا للعمل في مجال البحوث والدراسات ويتنقل منذ عام 2002 بين لندن والخرطوم. فُصل من السلك الدبلوماسي عام 1992.

النشاط العام
****
أصدر عام 59-60 مع محجوب الشيخ البشير جريدة الرائد الحائطية أول صحيفة للتيار القومي العربي السياسي في جامعة الخرطوم وساهم في تأسيس الخلايا الأولي ل حزب البعث العربي الإشتراكي في السودان خلال 60-61 ولا يزال يسهم في العمل الثقافي والفكري المتصل بالحزب حول المسائل السودانية: مثل تقريب فكر البعث للمثقفين والناشطين السودانيين بإعادة إنتاجه من خلال الواقع المحلي مغذيا بذلك فكر البعث نفسه وإخراجه من منبته المشرقي، كما يسهم في القضايا غير السودانية البحتة: كمسألة العلاقة مع الدولة في العراق والعلاقة مع الناصرية.

انقطعت صلته بالمنظومة البعثية التي ينتمي إليها البعث العراقي منذ عام 1997 ليعمل ضمن تيار التجديد والدمقرطة في البعث ويكرس جهوده الكتابية حاليا علي موضوع أزمة الديموقراطية سودانيا وعربيا من خلال صلتها بأزمة التنوير.
أهم الكتب والإصدارات
****
نشر وينشر بحوثه ومقالاته في عدد من الصحف والمجلات العربية مثل الحياة وِالمستقبل العربي تحت اسم عبد العزيز حسين الصاوي ويكتب منذ عام 2007 بانتظام في صحيفتي الأحداث والصحافة السودانيتين.

من أهم كتبه الصادرة حتى الآن:

الثورة المهديه: مشروع رؤية جديدة (بالاشتراك مع محمد علي جادين)، دار الفارابي، الخرطوم 1987
موضوعات في الفكر والسياسة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1993
حوارات الهويه والوحده الوطنيه (باللغتين العربية والإنجليزية) مركز الدراسات السودانية، القاهرة
أزمة المصير السوداني: مناقشات في المجتمع والتاريخ والسياسة، مركز الدراسات السودانية، الخرطوم.
الديمقراطية والهوية وتحديات الأزمة السودانية، دار عزة، الخرطوم.
الحوار القومي- القومي، دار الطليعة، بيروت، 1995
العلاقة الناصرية البعثيه: دراسة استطلاعية في أزمة تطور الثورية العربية، دار الطليعه، بيروت، 1995
مراجعات نقدية للحركة القوميه: عودة جديدة من السودان لموضوع قديم، دارالطليعة، بيروت، 1999
في الفكر السياسي السوداني: ديموقراطية بدون استنارة؟ (قيد الطبع)
هذه بذرة مقالة عن حياة شخصية سودانية تحتاج للنمو والتحسين، ساهم في إثرائها بالمشاركة في تحريرها.


جامعة احمد عبد العزيز يعقوب في
" جُقْجُول "


- عبد العزيز حسين الصاوي ( محمد بشير احمد ) -


احب ان اكتب مقالا حول هذا الموضوع ولكنني لااعرف مقدما اذا كان لدي من المادة والافكار مايكفي كما انني لست واثقا من دوافعي الحقيقية لكتابته اذ تكتنفه متعلقات شخصيه فبين الكاتب والمكتوب عنه جسر قرابة قريبه اسمه محمد مكاوي هو جد الوالدتين حفصه وامنه. علي كل حال الفكرة الاساسية جديرة بأكثر من مقال ويؤمل ان يفلح هذا في استثارة اخرين اكثر جاهزية للكتابة حولها واقل تأثرا بعوامل ذاتيه. اما جوهرالفكرة فهي انه في البدء، بدء تخليق السودان الحديث، كان التعليم .... لذلك فهو المفتاح للبداية الثانيه ايضا. والمقصود هنا هو التعليم النوعي وليس نقيضه الذي حط علي عقولنا وافئدتنا تجهيلا وإظلاما علي ايدي الشموليات فحّتم الحاجة لبداية ثانيه كما جعل انتظارنا لها يطول ويطول حتي اشرفنا علي اليأس.

اما بداية المقال فهي التعريف بمكونات العنوان. احمد عبد العزيز يعقوب قد لايكون في حاجة لتعريف فهو ابو جراحة القلب المفتوح في السودان، اول من اجري عملية جراحية من هذا النوع اوائل الستينيات. وجقجول ( ضم الجيم الاولي والثانيه وسكون القاف الخفيفه ) هي القرية التي ينتمي اليها جذورا علي الضفة الغربية من النيل في منطقة السِّكوت بشمال السودان الشمالي. علي ان هذا التعريف تبهت قيمته بالمقارنة لوهج تعريفه الاهم كنموذج للعودة الخصبة المنتجة الي الجذور فقد كرس الرجل ماحققه من انجازات حياته المهنيه وموقعه في حياة البلاد العامه وصلاته في اوساط الحكم والاداره والقطاع الخاص لانقاذ قريته من الموت البطئ ضمن الموت السوداني العام. منذ السبعينيات لم يدخر دكتور احمد عبد العزيز مالا وجهدا في ابتدار ودعم مشاريع الماء والكهرباء والصحه الي جانب زيارات منتظمة للقريه اخرها قبل بضع اسابيع حين تركته يتهيأ للتوجه اليها رغم معاناة صحية تجعل الحركة البسيطه العادية نضالا مابعده نضال مقتربا من عقده الثامن.

لعقود وعقود من الزمان سيظل اهل القرية وجيرانها ودوائر اوسع قليلا او كثيرا يذكرون هذا الدور المتميز الاستثنائي ولكن لابأس من حلم بأعادة صياغة له قد تجعل من اسم صاحبه رمزا يتفتح معناه في ذاكرة الاجيال الي أبد ابعد كثيرا : تركيز الاسهام المالي علي تحويل مدرسة الاساس /الثانوي العام الي مدرسة حقيقيه تضع اللبنات الاولي لبناء عقلية التلميذ ليكون رصيدا للحداثة والتقدم وليس التخلف كما يحدث الان بسبب المنهج واسلوب ايصاله الي التلاميذ، واضعة بذلك اللبنات الاولي ايضا لجعل المنطقة مركز اشعاع للجودة التعليميه.

في الاحلام التي لاجمرك عليها ولاحظر ان جامعة هارفارد الامريكيه التي خرجت 40 من الفائزين بجائزة نوبل و سبعة رؤساء للجمهوريه، بدأت في القرن السابع عشر بمدرس واحد في منطقة لم يكن احد يعرف موقعها في الخريطه حتي قاطنوها ومع اشتهارها بمرور الوقت كمؤسسة للتميز والجودة التعليميه اجتذبت تمويلا من الافراد والعوائل، اساسا عن طريق الوقفيات/الاوقاف، رفعها الي سمائها الراهنه، مركزا لامريكا والعالم ...هارفارد تحكم امريكا وامريكا تحكم العالم كما يسير القول . الحلم مهما كان خياليا ضروري كمهماز للحركه اذا لم يتجمد تفكيرنا عند جوانب استحالته عملا بالحكمة الفرنسيه " كن واقعيا واطلب المستحيل "، ونقطة الانطلاق في قرية جقجول امنية واقعية للغايه وممكنة التحقيق للغايه بفضل جهود جماعية يفتتحها اسهام الدكتور احمد عبد العزيز بتوفير التمويل لدعم مرتبات المدرسين، الخطوة الاولي في مسيرة الالف ميل بالوصول الي هدف مدرسة الاساس الحقيقيه. مبلغ لايتعدي في الشهر بضع مئات من الجنيهات مع تأمين استمرار سداده لعدة سنوات وفق نظام ثابت سيجتذب افضل المدرسين اليها والنجاح الذي يحققه تلاميذها سيجتذب اهتماما من قبل الاسر واهل المنطقة قابل للترجمة الي دعم مالي يؤمن الاستمرارية علي المدي البعيد ويزيد لسد احتياجات المدرسة الاخري في التجهيزات والمباني وغيرها، فضلا عما يمكن تحقيقه من دخل بأستثمار ريع الوقفيات والتبرعات في الزراعة المحلية مثلا مما يساعد في إحياء المنطقة ايضا.

علي ان جعل المدرسة نواة للنموذج التعليمي المنشود يتطلب نوعا اخر من الدعم يتطلب بدوره اقتناعا جازما بأولوية الاستثمار في التعليم علي ماعداها وخيالا يتسع لمستقبل المدرسه كحجر اساس لمشروع اكبر لدي مجموعة من الرجال والنساء تشكل مجلسا يتولي متابعة شئونها بهذا الافق. ولعل خطوة الاهم قبل المهم هنا هي اختيار المجموعة الاولي من المدرسين بحيث يتوفر لديهم، الي جانب التأهيل والجديه، الفهم الصحيح لرسالة المدرسه كمجال للتدريب علي استخدام العقل يبدأ منذ نعومة الاظفار اي بأتجاه مناقض لطبيعة المناهج الحاليه التي تركز علي طمس مقدرة التفكير النقدي بأبشع استغلال ممكن للدين وذلك بأغراق عقول الاطفال بمواده القرانية والسنية والفقهيه وبطريقة الحفظ والتلقين لاغراض حزبية سلطويه معروفه (86% نسبة النجاح في مادتي الفقه والعقيدة بينما 25% و30% لمادتي الرياضيات واللغة الانجليزية في نتائج شهادة الاساس لهذا العام ) . وبالاضافة الي القليل الذي يمكن ان يساهم به المدرس الجيد في تقليل الضرر الناتج عن هذا الوضع بطريقة عرضه للمادة المفروضة عليه بحكم المنهج، يمكن مثلا ادخال نظام حصص اضافيه بعد نهاية الدوام الرسمي او اثناء الاجازات لاتاحة فسحة وقت اوسع لتمكينه من ذلك وكذلك لتعليم مواد اخري مثل اللغة الانجليزيه والفنون والعلوم من خارج المنهج لها اهميتها القصوي في بناء شخصية الطفل بناء سليما واعداده للنجاح الاكاديمي. واذا افترضنا توفر التمويل اللازم فأن مقابلة احتياجات هذه الزيادة في حجم العمل ونوعيته ممكنة في شكل تحفيز للمعلمين الموجودين وزيادة عددهم واجتذاب التلاميذ انفسهم للاقبال عليها. والعرقلة المتوقعة من الجهات الرسميه ازاء مثل هذا التوجه سواء انعكاسا لعقلية البيروقراطيه الجامده او تعمدا من قبل كوادر الحزب الحاكم لافشال مشروع يتناقض مع توجهاته، يمكن التغلب عليها تحايلا او ضغطا محليا اذا صح العزم مرتفعا الي افاق المشروع المستقبليه في مدي زمني طويل سيشهد حتما ايضا زوال العقبات الرسميه المصدر ونهضة تنتظم البلاد كلها منعكسة ايجابيا علي المشروع نفسه. بالتدريج والمثابره والتخطيط ستتحول مدرسة الاساس/ الثانوي العام في القرية وماجاورها الي بذرة لمركز جودة تعليميه يزرعها الان إسهام شخص واحد فتستنبت شجرة منظومة تعليمية حديثه وتقاليد اهتمام بالتحصيل العلمي والدراسي في المنطقه تجعلها محط انظار البلاد كلها والتاريخ أجمعه.

بعض الاحلام مهما بدت سماء " إستعمصت بالبعد عنا " قد يكون الواقع مادتها والمحاولة مجرد محاولة استثمار جهود دكتور احمد عبد العزيز كضربة بدايه لمشروع من هذا النوع تخليد لدوره هو في تقديري اكبر تكريم له علما بأنه ينتمي ايضا الي جيل من المتعلمين السودانيين الجامعيين الذين وقع علي عاتقهم دور اخر هو تأسيس الاستقلال السوداني إعماريا في الحدود التي سمحت بها الظروف الموضوعيه. افراد هذه النخبة من الاداريين والمهنيين ولدوا اواخر عشرينات واوائل ثلاينيات القرن الماضي وتخرجوا مع الاستقلال تقريبا ليضعوا معارفهم ومهاراتهم الحديثة في خدمته مع اقرانهم الذين تخرجوا من التعليم العام. كثيرون من هؤلاء لعبوا دورا تميز بالاخلاص والجديه في اعطاء الاستقلال معني ملموسا لاهلهم وبلادهم بقدر ماسمحت ظروف الاثر التخريبي الحتمي للانقلابات علي مجالات تخصصهم بماترتب عليها من تبديد لتراكم الخبرات الديموقراطية لدي القيادات والقواعد الحزبيه ومن ثم انتشار الفساد والافساد وسوء الاداره في غياب الرقابة التصحيحية البرلمانيه والصحفيه. من بين هؤلاء نديد لاحمد عبد العزيز تخرج من كلية العلوم قسم الرياضيات ليتخصص بعد ذلك في العمل المصرفي منتقلا من نواة بنك السودان في قسم البنوك والعمله بوزارة الماليه ليساهم في تأسيس بنك السودان ولكنه، اذا تعذر عليه التعايش مع الفساد والفوضي، اعتزل العمل المصرفي مبكرا ... هو شقيقي الاكبر حسن بشير احمد الذي فارق عالمنا في 28 مارس الماضي.


- أذن مدرسة قبة سليم -
- يمكن أن تتحول الي جامعة ؟
- أذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟








التوقيع



- ياحى يا قيوم
برحمتك أستغيث
اصلح لي شأني كله

ولاتكلني إلي نفسي
طرفه عين
-



رد مع اقتباس
قديم 04-28-2013, 11:20 AM رقم المشاركة : 68
معلومات العضو
عضــو ذهبــــــي
إحصائية العضو






عبدالله قاسم is on a distinguished road
 

عبدالله قاسم غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابن الشيخ المحسى المنتدى : تاريخ وموقع قبة سليم
افتراضي رد: صالون المفكر / د / محمد بشير احمد صالح ؟

نقل رائع يا ابو الهول وشمل
السرد والكتابه ثلاثه من اهرامات قبة سليم وهم
د محمد بشير احمد
د احمد عبدالعزيز يعقوب
والاستاذ حسن بشير احمد
شكرا مره اخري وانت تتحفنا
بالجديد والمفيد من عمالقة قبة سليم والسودان نعم انه التاريخ المجيد الذي يجب ان يشرب منه ويتشربه الجيل الجديد ’’’’’’

ود الشيخ عبدالله قاسم
اعلام الرياض







التوقيع

توقيعى !

رد مع اقتباس
قديم 04-28-2013, 04:08 PM رقم المشاركة : 69
معلومات العضو
ادارة المنتــــدى

الصورة الرمزية ابو الهول
إحصائية العضو






ابو الهول is on a distinguished road
 

ابو الهول غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابن الشيخ المحسى المنتدى : تاريخ وموقع قبة سليم
Lightbulb رد: صالون المفكر / د / محمد بشير احمد صالح ؟



الديموقراطية المستحيله : كتاب جديد لعبد العزيز حسين الصاوي ( الفهرست والمقدمه )

الناشر : دار عزه / الخرطوم
عنوان الكتاب : الديموقراطية المستحيلة ، معاً نحو عصر تنوير سوداني

فهرست
( مقدمه )
( 1 ) ورقةالاستراتيجية ( معاً نحو عصر تنوير سوداني ) 1- 18
( 2 ) التغذية الراجعة وتعقيبات عبد العزيز الصاوي 18 - 74
2 –أ مجموعة التعقيب الفردي : ( أ. احمد ضحيه، د. حيدر ابراهيم، أ.فيصل محمد صالح، بروفسورعطا البطحاني ) 18 - 43
2 – ب مجموعة التعقيب الموحد ( أ.طلعت الطيب، أ. خالد خليل بحر، أ. التجاني الحاج عبد الرحمن، أ. زين العابدين صالح ) 43 - 74
( 3 ) مقالات ذات صلة 74-123

3-أ تساؤلات حول الاستراتيجية ( الجديدة ) بعد الثورات العربية
3-ب التعليم وفن الممكن 3-ج مرة أخري التعليم وفن الممكن
3 –د جامعة احمد عبد العزيز يعقوب في قرية " جُقجُول
3 –ه من التعليم الي الديموقراطية
3 –و معاويه له من اسمه نصيب 90- 93
3 –ز رحلة العقل من المسلسل المصري الي معاويه محمد نور
3 ح الاستنارة في السياق السوداني
3-ط حول الانقسامات الحزبيه : من بابكر بدري الي ميشيل عفلق وبالعكس
3-ي في حب الخاتم عدلان، حب العقلانية والاستنارة
3 -ك عبد السلام حسن : تحول اليسار ليبرالياً
3-ل إستطلاع الاحداث
3 -م المثقفون والوحدة الوطنية
3-ن " التوب " والعودة الي المستقبل
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""" ""
( مقدمه )
يتكون الكتاب من ثلاثة فصول، الاول ورقة الاستراتيجية بعنوان " معا نحو عصر تنوير سوداني، إطار عام لاستراتيجية معارضة مختلفة " كانت قد نشرت في أغسطس 2010 وانتقلت الي الموقع الاسفيري سودانيزأون لاين مثيرة قدرا من الاهتمام في الاوساط الثقافية والسياسية، بما فيها بعض الشبابية، والثاني مختارات من التغذية الراجعة مع تعقيبات لمعّد الورقة عليها ثم مختارات من مقالاته ذات الصلة بموضوع الكتاب. كافة المواد يعاد نشرها دون تغيير بأفتراض، فيما يتعلق بالمقالات، إن الفكرة التي أستثارها الحدث المعين تظل محتفظة بقيمتها رغم انقضاء الحدث نفسه .... ومع الأعتذار المقدم عن التكرار في الصياغات اللغوية ، وحتي بعض الافكار، المرتبط بهذا النوع من كتب مجموعة المقالات.
نقل مجريات النقاش حول ورقة " نحو عصر تنوير سوداني " من الفضاء الاسفيري الي الفضاء المكتوب علي هذا النحو هدفه الاول التنويه بفضل من تكرم بالتعليق علي الورقة ومايتصل بمضمونها من أفكار علي هذا الصعيد، والاستزادة منها وربما إثارة اهتمام آخرين. وفي مدركات الكاتب لاتزال مساحة الاستعداد للتفاعل مع التغذية الراجعة وإغناء الرؤية من هذا المصدر وغيره واسعة وممتدة. هكذا كانت تجربته إثر نشر الصيغة الاولية للورقة في كتيب عام 2004 ، وفي جريدة الصحافة، فترة حضانة طويلة تمخضت عنها تغييرات ملموسة فيها أهمها يدور حول العلاقة بين التنوير/ الاستنارة وأزمة التطور الديموقراطي السوداني وتاليا إستقصاء الابعاد الكاملة لبرنامج العمل العام.
المصدر الاخر لاغتناء رؤية الكاتب وتطورها هو مكابدة معضلات تجديد الاطار الحزبي – الايديولوجي اليساري، ممثلا في حزب البعث، ديموقراطياً. خلاصة هذه التجربة التي تشرف فيها الكاتب بصحبة بعض من أميز مناضلي الفكر والسياسة والتضحية اليومية، إن تطور الحزب منذ السبعينيات بصورة خاصة كان في الواقع عملية إعادة تكوين تدريجية تبدلت خلالها خصائص النشأة الديموقراطية الاستنارية البعثية في أربعينيات القرن الماضي بنقيضها، نتيجة ممارسة سلطة الدولة إحتكارياً عراقيا وسوريا. ووفق تقدير خاص وفردي، فأن هذا يرجح إنعدام إمكانية إحياء هذه الصيغة الحزبية ومثيلاتها، إستنتاجٌ لاتتأثر صحته بحقيقة أن هذه الممارسات الشمولية كانت شائعة عالمثالثياً، وحتي عالمياً، في ذلك الحين.
عبد العزيز حسين الصاوي
يناير 2012
" الديموقراطية والهوية وتحديات الازمة الوطنية : دار عزة للنشر والتوزيع، 2004
شرح تفصيلي لوجهة النظر هذه في : عبد العزيز حسين الصاوي، كتاب " من القومي الي الديموقراطي، تجربة البعث في السودان "، دار الطليعة، بيروت، 2010 -








التوقيع



- ياحى يا قيوم
برحمتك أستغيث
اصلح لي شأني كله

ولاتكلني إلي نفسي
طرفه عين
-



رد مع اقتباس
قديم 04-28-2013, 04:12 PM رقم المشاركة : 70
معلومات العضو
ادارة المنتــــدى

الصورة الرمزية ابو الهول
إحصائية العضو






ابو الهول is on a distinguished road
 

ابو الهول غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابن الشيخ المحسى المنتدى : تاريخ وموقع قبة سليم
Lightbulb رد: صالون المفكر / د / محمد بشير احمد صالح ؟



مع الصاوي مرة أخرى (الديموقراطية المستحيلة) وأسئلة إعادة تأسيس التأسيس (1)..

أحمد ضحية
ahmeddhahia@aol.com

.. قد يبدو العنوان الذي إخترته لقراءة (كتاب: معا نحو عصر تنوير سوداني) راديكاليا , ولكن ما يطرحه أستاذنا عبد العزيز حسين الصاوي منذ إبتدر إلقاء حجر على بركة ساكنة ب"ورقة الإستراتيجية", يحفز داخلنا كل ما هو ثوري (طبيعة التنوير نفسه كعملية مراجعة ونقد ومعالجة) ..
صدر الكتاب عن دار عزة بالخرطوم في الأشهر القليلة الماضية وهو بحق إضافة كبيرة في نقل أسئلة الأزمة السودانية من موقع "تغطية السماء بالريش" إلى موقع تعرية هذه السماء ذات نفسها من أي نوع من أنواع الريش والقطن والذهب الأسود!..
متن الكتاب هو ورقة الاستراتيجية ( معاً نحو عصر تنوير سوداني ) .. وحواشيه هي تعقيبات المعقبون.. وما يطرح سؤال خطورة الأفكار التي إنطوى عليها هو أن المعقبون أنفسهم ينتمون لألوان طيف مختلفة, (وهذا بطبيعة الحال يجعل الهم جمعيا وجامعا.. وهو ما تحتاجه بلادنا في هذا الوقت بالذات أكثر من أي وقت مضى..) ...
الأستاذ الصاوي بهدؤه وحكمته المعتادة لم يرد على أسئلة المعقبين إذ إكتفى بالحوار معهم رغم ميل البعض للسجال (التيجاني الحاج نموذجا)..
الكتاب يركز أساسا على التساؤلات حول الاستراتيجية ( الجديدة ) بعد الثورات العربية ويركز على قضية التعليم كمصدر لأي مشروع نهضوي , وفي ذلك خاض في الأمثال لتقريب الصورة للمراقب؟!– جامعة قرية " جُقجُول" ليحدد بشكل حاسم أن التعليم هو نقطة البداية حتى للديموقراطية ذات نفسها؟! وفي السياق نفسه تناول الكتاب تجارب ثرة ومفيدة (معاوية نور, بابكر بدري,إلخ...)
أستاذنا الصاوي طرح أسئلة كبيرة جديرة بالإهتمام المتعاظم..فيما يخص الإستنارة وشروطها على ضوء قوانين البنى الإجتماعية التي تحكم السودان..والتي لا محالة تعمل عملها في كل أنشطة الحياة السودانية بل وحتى ظواهر الإنقسامات في القوى السياسية..
وكتقريظ لمجهودات جيل ينتمي إليه الصاوي بروحه (فهو مفكر عجوز أكثر من أستاذنا جادين).. يستوقفنا ما كتبه عن الخاتم عدلان.. وأسئلة الليبرالية والديموقراطية الإجتماعية.. في أحزاب خرجت لتوها من عصور الظلام, وبعضها الآخر لم يخرج حتى الآن ربما بسبب إنشغالاتها التاريخية بكوديسا جنوب أفريقيا و "ديموقراطية الشجرة"..والعهدة على محطات التلفزات!
أسئلة إعادة التأسيس:
من أين نبدأ؟ هل من لحظة عاصرناها كإختراع الروس للبروسترويكا أم من لحظة أكثر إيغالا في القدم؟.. لن نعود لا لهذا ولا لذاك مما أجاب عليه الكتاب.. بل سنحاول إغناء الحوار بأسئلة محايثة.. ضرورية لشعبنا في ظل الظروف الحالية التي يكابدها.. وهذا مزلق يعيدنا إلى قانون (نفي النفي) .. وهذا لا يعني سوى إستلهام بعض المباديء والأفكار والأدوات الهامة التي تقترحها قرية جقجول ومعاوية نور وبابكر بدري والتجربة الغامضة للخاتم عدلان.. ببساطة لأن هذا النوع من الإستلهام فعال جدا في تغيير الحاضر لصناعة مستقبل أفضل لا تحرق فيه الأجهزة الأمنية للحركة الإسلامية كناتين المهمشين في الحاج يوسف وأم درمان؟!..
لماذا نحاول تنميط أنفسنا في فرضيات مفكرين آخرين لا علاقة لهم بهذا التراب الأسمر الذي تغنى بجمال سماره شعرائهم وروائييهم وقصاصيهم.. لماذا؟؟!.. ما أعنيه بالضبط : ماذا يعرف لينين وماركس و أنجلز وروزا لكسمبورغ وبليخانوف وتروتوسكي.. ما الذي يعرفونه عن السودان أكثر مما عرف "ونجت" باشا عندما بصم بالعشرة أن في كل شبر من هذه الأرض – أي أرض السودان- كنز)(بالإمكان مراجعة رسائل ومدونات لتحري الحقيقة)..
لماذا لم نعتني بعبد الرحمن الكواكبي في رسائل الإستبداد.. هذه هي مواضيع التنوير.. الإصلاح الديني بجرأة أكبر من جرأة مارتن لوثر.. لأن العالم تغير؟!.. العالم تغير لدرجة أنه لا يعير إهتماما لماكس فيبر..
ومع ذلك لماذا لا يستقزنا سؤال كسؤال (بله الغايب).. من هو بله الغايب؟! ولماذا هو غائب؟.. نحن لا نتحدث الآن عن الأئمة الأثني عشر.. في الواقع نتحدث عن بؤس شعبنا بين قوسين.. مهام التنوير في هذا الشعب بحد ذاتها معضلة(أدعياءه يتخيلون أن نقصهم هو نقص القادرين على التمام؟!)..
ومع ذلك يجب أن نستلهم مارتن وكالفن والسيد المسيح و محمد وكل الأنبياء الذين مروا على الحياة البشرية في كل العالم (بما في ذلك مغمور الذكر بوذا).. وأيضا يجب أن نتكلم عن الإسهام السلبي (للصوفية) قبل إعتلاء محمد علي باشا للعرش؟!.. وهذا أمر إشتهرت به الصوفية تاريخيا (فبينما كان "المعتزلة يقاتلون الصليبين" كان أبو حامد الغزالي يكتب في تهافت الفلاسفة؟؟!!)..
لا يعقل أنه لتفسير معاناة بلادنا وأوضاعها أن نلجأ لفلاسفة الطبيعة والجدل والإلاه الواحد وعلاقتهم بالأخلاق كأرسطو وإفلاطون وهيرقليطس. هذه قسمة ضيزى, إذا شئنا فعلا التأسيس لأسئلة التأسيس..
الديموقراطية المستحيلة:
من المقولات التي شكلت حياتي (أنا شخصيا كفرد) ما قاله هريقليطس (القانون فوق المدينة).. وهذا معنى عميق تفتقر إليه بلادنا لذلك يحدث فيها ما يحدث.. القانون ليس تحت المدينة.. القانون هو الكلمة العليا حتى بمعايير الأديان ذات نفسها.. فأي وطن ننتمي إليه وأي نوع من الحكام يحكموننا؟ نحن بحاجة لأكثر من عصر تنوير واحد.
بالعودة لموضوع نفي النفي (النظرية الرشدية أثبتت أنها الحل (يا التيجاني أخوي) .. إبن رشد فعل ما يجب أن يفعله وبمقدوره أن يفعله وبمقدورنا فعل أكثر من ذلك كأحفاد للعقل المعتزلي الذي هو أس الحضارة العربية الإسلامية من "ساسها لرأسها" "إنت لا يمكن" تعاقب إبن رشد على النقلة العملة حسب وجهة نظرو.. والحال كذلك يجب أن نعاقب إلى جانبه (إذا كانت هذه هي رغبتنا)كل فلاسفة عصر الأنوار والنهضة (بدء بكوبرنيك ومرورا بديكارت وسبينوزا)ما ممكن يا التيجاني, السودان... السودان.. السودان .. الواحد بقى ما عارف السودان ده تابع "لرقبتو" ولا لدول تانية (ذي دول الخردة الحربية إيران)؟!
.. عندما نتحدث عن التنوير نحن بالضرورة نعني القطيعة مع الماضي (البعث)لكن في الوقت نفسه نستلهم أكثر المفاهيم الخلاقة والمؤثرة في هذا الماضي لصناعة مستقبل أفضل.. فهذه هي المفاهيم التي قلبت التاريخ البشري بغرض تحسينه من أبيقور وسقراط حتى ماركس وأنجلز وآدم سميث مرورا بمدارس الإقتصاد في العالم الروائي للطيب صالح..
إعادة التأسيس لا تستثنى شيئا من النقد (حتى المقدس ذات نفسو)لأنها ببساطة إعادة تأسيس!!.. لأسئلة حرجة ومحرجة لكن مصائر أهل السودان للمفارقة تتعلق بها!..
لا يمكننا بالمختصر المفيد إستهلاك منجزات العقل البشري وفي الوقت نفسه رفض الفروض المنشئة (البرادايم) لهذه المنجزات.. لا يمكننا إلا إذا أردنا أن نجعل من أنفسنا نعامة!!..والحال كذلك ربما يفسر حالة (الردة المستحيلة= غير المستحيلة) التي ظلت تعيشها بلادنا فيما أصطلح العقل المركزي وروافده تسميتها إنتفاضات وثورات سواء في إكتوبر أو أبريل, إلخ..
فعملية نقل المجتمعات السودانية من بؤسها بقدر ما فشلت فيه الآيدلوجيات( وساهمت فيه كذلك).. ليست بالعمليه الهينة..وذلك لأننا نخشى نقد مواقف مهيمنة على المشهد العام, وفي الواقع لدينا إحساس داخلي بالإعجاب بمثل هذا النوع من المواقف الهزيلة والمخاتلة والمراوغة (الترابي نموذجا).. لذلك عندما نتحدث عن التنوير يجب أن نستصحب أشياء كثيرة من بينها (قفة الملاح).. ورسالة كرسالة ست الدار بنت أحمد جابر إلى زوجها الزين ودحامد.. فقيمتها الإجتماعية كرسالة أكبر من قيمة أعنيات الشمس والخبز والحرية.. يجب أن نتكلم عن الخطاب السياسي المتأزم والغائب والمنتهي الصلاحية كي نجد مخرجا من مأزق بلادنا الوجودي المحير؟!.. وفي الواقع أسهل شيء في عملية التغيير هو الكلام؟!..
مع الإسلام السياسي نحن نعيش إنعدام وزن .. فكل شيء أصبح بلا هوية حتى ذواتنا .. مصالح شعوبنا..سياسات حكامنا.. علاقتنا بالآخر المختلف.. من نحن؟!
لا يمكن أن تكون الإجابة على مثل هذا النوع من الأسئلة (نحن أولاد بلد نقعد نقوم على كيفنا وفوق رقاب الناس مسلط سيفنا!!).. لا يمكن.. فهذا أدعى لمراجعة الوجدان الثقافي.. لأن مغني حقيبة عندما يغني (في سور وداخل سور محمية الحمى الما حام حداها دخيل) شخص مختل كرئيس السودان يفهم شيء مختلف فيستبيح أعراض الدارفوريات؟!..
مهام التنوير في بلد عبأته حركات الإسلام السياسي بالغبائن و الإحن والعداوات هي مهام جليلة وعظيمة بحاجة لدعم كل الحادبين على أمر هذه البلاد التي ضيعها محدودي الأفق..
العالم تغير ولن يسمح بما كان يسمح به من قبل. لأن العالم هو العقل وليس جغرافيا.. العالم ليس حدود وتأشيرات دخول وخروج.









التوقيع



- ياحى يا قيوم
برحمتك أستغيث
اصلح لي شأني كله

ولاتكلني إلي نفسي
طرفه عين
-



رد مع اقتباس
قديم 01-31-2014, 08:36 PM رقم المشاركة : 71
معلومات العضو
ادارة المنتــــدى

الصورة الرمزية ابو الهول
إحصائية العضو






ابو الهول is on a distinguished road
 

ابو الهول غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابن الشيخ المحسى المنتدى : تاريخ وموقع قبة سليم
Embarassed رد: صالون المفكر / د / محمد بشير احمد صالح ؟




(إنه التعليم .. ياغبي )..وإلا تتويج السيسي السوداني

- صحيفة الحريات -

January 30, 2014

عبد العزيز حسين الصاوي


شعار الحزب الديموقراطي الامريكي الذي حمل بيل كلينتون الي سدة الرئاسة عام 92، ” IT IS THE ECONOMY ,STUPID، انه الاقتصاد .. ياغبي “، ينطبق عندنا إذا استبدلنا الاقتصاد بالتعليم، ربما أكثر من انطباقه علي الحالة الامريكية التي استدعته. نقطة القوة التعبوية للشعارأمريكيا جاءت من تركيز الانتباه علي الحال المتدهورة للاقتصاد خلال حقبة رئاسة الحزب الجمهوري بينما تدهور التعليم عندنا يجعل وصف الحضيض قليلا عليه. والاسوأ إن طرفنا المعارض ابعد ما يكون عن الانتباه إلي خصوصية مطلب الاصلاح التعليمي بما يدفعه لرفع ذلك الشعار نحو قمة سلم الاولويات. فيما عدا استثناء جزئي عند حزب الامه، الذي خطط لمؤتمر حول التعليم بقي مجرد خطه، يبقي المغزي الحقيقي للتعامل مع موضوع التعليم من قبل المعارضات جميعها، كبيرة وصغيره، قديمة وحديثه، هو مساواة اولويته مع اولويات القطاعات الاخري.
الشاهد إنه بالغة مابلغت التنازلات التي سيقدم عليها المؤتمر الوطني الان او مستقبلا، فأن مثل هذه المساواة تعكس فهما أعرج لسر صعود الاسلاميين الي السلطه وانزياحها بالتدريج الي قبضة الجناح الاكثر تقليدية، يحصره في هيمنتهم علي أدوات السوق والاختراقات في اجهزة الدولة الامنية، بينما الهيمنة الحاسمة في هذا الصدد هي الهيمنة علي العقل. منذ اول مسمار دقته الشمولية المايوية في نعش النظام التعليمي انبسط الطريق واسعا امام شمولية الشموليات المتحكمة فينا الان، ببداية عملية إعادة هيكلة العقل السوداني عن طريق تجويف النظام التعليمي من ملكة النقد واستقلالية التفكير.
لو كنت في موقع قيادة حزب الامه، الشريك المحتمل الاكبر إذا صحت التخمينات الرائجة هذه الايام، لما ترددت في إبقاء كافة السلطات في يد المؤتمر الوطني إذا كان هذا هو الثمن الذي ستقتضيه موافقته علي تسليم الحزب حقيبة التربية والتعليم بغير ذلك فأننا موعودون، إذا سقط النظام الحالي لاسباب تبدو غير منظورة حتي الان، بعملية تتويج لسيسي سوداني بناء علي طلب الجمهور ، جمهور لاتزال حتي كثير من نخبه القائدة تعشعش في أذهانها اسطورة المستبد العادل تحت تأثير ركام الفقهيات البالية التي تتغذي بها في المدرسة وخارجها. هناك اكوام جبالية من التحديات التي ستتركها حقبة المؤتمر الوطني المتطاولة عمرا وتدميرا، ولن يستغرق الامر طويلا بعد إنقضائها حتي يضيق المزاج العام بهذه الديموقراطية التي لاتطعم خبزا ولاتوقف حربا فتتشكل خميرة الانقلاب القادم في الاذهان وتظل تكبر مع ازدياد درجة السخط حتي تصبح مطلبا لاراد لقضائه.
إلي حين انتباه المعارضات السياسية الي اولوية الاصلاح التعليمي فأن المجتمع المدني اللاسياسي هو الوسيلة الوحيدة لتحمل مسئولية هذه المهمة التاريخية. من بين عدد من المبادرات في هذا الخصوص تجدر الاشارة الي اخرها وهو المؤتمر الذي نظمه ” مركز مامون بحيري للدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية في افريقيا ” خلال 15-16 ديسمبر 2013 ، بالتعاون مع مجموعة ” الاسبقية للتعليم ” ، حول واقع التعليم العام في السودان و تحديات الإصلاح. يمكن الرجوع الي النص الكامل لبيان المؤتمر في موقع المركز. هنا بعض التعليقات حول هذا الموضوع ذو الاهمية المزدوجة بالنظر لصدوره عن هذا المركز بالذات لكونه مؤسسة متكاملة ذات وزن محلي وإقليمي، ولكون اهمية التعليم تتجاوز كثيرا الفهم السائد في الوعي العام مساويا إياها بأهمية القطاعات الاخري .قدمت في المؤتمر (8) أوراق تضمنت محاور عديدة ناقشت مختلف قضايا التعليم، وتقديري ان الوثيقة الصادرة عنه تحلل بدقة عيوب النظام التعليمي الراهن وتحدد الخطوات المطلوبة للتخلص منها دون ان تغفل في هذا الصدد ارتباطها بالاوضاع العامة. علي ان للوثيقة اهمية إضافية وهي صدورها عن هيئة مجتمع مدني بما يشير الي ان المبادرة الطوعية للمواطنيين الي تبني قضية معينة هو اكثر الوسائل فعالية لتحقيق تقدم بشأنها. وهو امر مهمل في حياتنا العامة.
تعرف الوثيقة مشكلة التعليم علي النحو التالي : ” خضوع العملية التعليمية لاهواء النخب الحاكمة التي قامت بأجراء تغييرات مستمرة في الأهداف التربوية والمناهج التعليمية والسلم التعليمي بدوافع سياسية في الغالب ، مما كان له بالغ الأثر في خلق بيئة تعليمية غير مواتية ومناهج تعليمية ضعيفة ومختلف حولها، وسلم تعليمي مختل وأهداف تربوية مضطربة أسهمت جميعها في تشكيل منتج تعليمي في غاية الضعف معرفيا مع عدم تلبيته لحاجات سوق العمل “، وتضيف ان ” التعليم به قصور في العدالة جغرافيا واجتماعيا والمنهج وضع برؤية احادية وتم فرضه على كل مكونات المجتمع المتعدد عرقياً والمتنوع ثقافياً والذي تختلف حاجاته جغرافياً واجتماعيا ،كما ان التوزيع ليس عادلاً فالتعليم الجيد يتوفر في منطقة وينعدم في أخرى “. بعبارة اخري يمكن القول ان تشويهات النظام التعليمي هي بالاساس من صنع الانظمة الشمولية التي فرضت رؤيتها واغراضها الخاصة عليه، والاخطر من ذلك، انها عطلت قدرة المجتمع علي التدخل لتصحيح اوضاعه كما هو الحال بالنسبة لكافة قطاعات الحياة. وبهذا المعني فأن شكوي هذا المقال وسابقاته من تقصير المعارضة في أوللة قطاع التعليم ومن ثم تدني موقعه في سلم الوعي العام وتاليا في سياسات مابعد الانظمة الدكتاتورية، يمكن تفسيره الي حد او اخر بتدني اولويته في هذا الوعي العام نفسه تحت الالحاح الباهظ لمطالب المأكل والمأوي والملبس.
فيما يتعلق بفلسفة التعليم تورد وثيقة المركز عددا من البنود ربما كان اهمها البندان المتعلقان بالتعدد العرقي وتنمية روح الابداع، وذلك علي النحو التالي : “ حسن ادارة التعدد العرقي والتنوع الثقافي للمجتمع ” و “ غرس روح التغيير والابتكار في العمل لدى الطلاب “. علي سبيل التحاور مع هذه الرؤية ترد الفكرة التالية : بالرغم من ان ظروف الحرب وخصوصية المعاناة السودانية في جنوب النيل الازرق وكردفان ودار فور تضفي اولوية معينة علي هذا البند، إلا أن كون الحرب هنا، كما كانت في الجنوب، تجليا لازمة الحكم النابعة من الفشل في تأسيس نظام ديموقراطي، يسبغ اهمية استثنائية علي البدء بالمعالجة الجدية والحقيقية لهذه المعضلة وهذا لاسبيل اليه إلا بتنمية العقلية الخلاقة والناقدة التي يدور حولها البند الثاني.نظرة واحدة الي العالم من حولنا تبين ان الدول التي انجزت مشروعها الديموقراطي هي التي لايشكل التعدد الثقافي او الاثني أزمة فيها بل مصدر غني وقوة. سويسرا، علي سبيل المثال، مكونة من ثلاث قوميات تتحدث لغات مختلفة الفرنسية والالمانية والايطاليه بينما دولة مثل الصومال آية في التماثل الديني والاثني تتفتت وتتحلل الي هويات تحت- قبلية والفرق بينهما هو موضوع الديموقراطية لكونها ايضا قرينة التنمية. فالانظمة الشمولية لاتنتج إلا تنمية اجهزة الامن والجيوش ورفيقهما الفساد فتتدحرج تنمية الاقتصاد والخدمات، انتاجا وعدلا، الي اسفل سلم الاولويات إن لم يكن خارجه تماما. يذهب الشق البشري في مفهوم التنمية البشرية ويبقي الشق المادي، سدودا وطرقا، شاهدا علي خراب الانسان مجردا من ملكة العقل متدحرجا الي مملكة الحيوان والقطعان.

( 27 يناير 2014 )







التوقيع



- ياحى يا قيوم
برحمتك أستغيث
اصلح لي شأني كله

ولاتكلني إلي نفسي
طرفه عين
-



رد مع اقتباس
قديم 02-02-2014, 04:38 PM رقم المشاركة : 72
معلومات العضو
عضــو نشـيــــط

الصورة الرمزية Asim Mohd
إحصائية العضو






Asim Mohd is on a distinguished road
 

Asim Mohd غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابن الشيخ المحسى المنتدى : تاريخ وموقع قبة سليم
افتراضي رد: صالون المفكر / د / محمد بشير احمد صالح ؟

رسالة من محمد بشير‏


الاخ عاصم
تحياتي من البلاد التي لاتغرب الشمس عنها
أدناه رسالة حاولت انزالها في موقع قبة سليم .ريثما استرد عضويتي التي سقطت بقلة الاستخدام ارجو ان تتولي هذه المهمه


http://sudan.britishcouncil.org/

الرابط أعلاه لموقع المجلس البريطاني في النت. لمن يرغب في تعلم اللغة الانجليزية او تحسين مستواه ، يدله الموقع علي طريقتين بالراديو او النت.
هذه واحده، اما الثانيه فهي اقتراح للنقاش وانا جاهز للمشاركة في التنفيذ: تخصيص جائزة مالية او عينية لافضل تلميذ /ه في مدرسة القريه في مادة اللغة الانجليزيه
لاحاجة للتذكير بمبررات التركيز علي هذه اللغة دون غيرها من اللغات او المواد علمية كانت او ادبيه يكفي انها بوابة النت

-----



رسالة من الأخ / محمد بشير ، وهو يحمل معه هم الأجيال أينما حّل رافعاً شعار التعليم أولاً ، أنا أضم صوتي مع صوته وأناشد الإتحاد بتبني طرحه هذا ضمن برنامج الإتحاد لهذا العام وبالتأكيد كثيرين من سيدعموا الفكرة معه مادياً .
مع تمنياتي للعزيز / محمد بشير إقامة طيبة بين الأهل والأحباب.

مع تحياتي ،،،،

عاصم

آفْيَلُقُو ،،،،







التوقيع

ما تعيش في عقول الآخرين ودائماً خَلِيك مُسْتَقِلْ
(ولا جِلَوَنْقْتَ)

ترجمه لغير الناطقين بها :

ولا جِلَوَنْقْتَ = ما تكون إمِّعَه

رد مع اقتباس
قديم 03-19-2014, 04:03 AM رقم المشاركة : 73
معلومات العضو
ادارة المنتــــدى

الصورة الرمزية ابو الهول
إحصائية العضو






ابو الهول is on a distinguished road
 

ابو الهول غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابن الشيخ المحسى المنتدى : تاريخ وموقع قبة سليم
Asl رد: صالون المفكر / د / محمد بشير احمد صالح ؟




المفكر عبدالعزيز الصاوي: الربيع العربي ربيع للحريات لا الديمقراطية!


حوار- عامر حسين

الدكتور عبدالعزيز الصاوي من رموز الفكر القومي في السودان ومن منظري «الهوية السودانية» ومنذ سنوات عديدة اتخذ من نقد التجربة القومية باباً لمعالجة قضايا الأمة العربية.. يؤمن بالديمقراطية إيماناً مطلقاً وبخيارات الشعوب العربية ويصف الربيع العربي بربيع الحريات لا الديمقراطية ويقترح د. الصاوي خياراً آخر لإسقاط النظام السوداني أسماه خيار «موغابي».

ود. الصاوي سفير سابق مقيم منذ سنوات ببريطانيا.

_لماذا تضعضع الفكر القومي لصالح التيارات الإسلامية وهل أثر النموذج العراقي والسوري على الفكرة من حيث التطبيق؟

-حدث تدهور واضمحلال والسبب الأساسي في ذلك أن التجربة المشرقية ولد فيها التيار القومي كفكر وكاحتمال للتطور الديمقراطي ولم يحدث تطور وتزاوج بينها والحركة القومية على المستوى الجماهيري والشعبي ومصر على المستوى النظري في ظل الناصرية تطورت في استقطاب الجماهير مع ضعف التيار القومي.

_لماذا لم يحدث هذا التزاوج ومصر بثقلها السياسي والثقافي في تلك الفترة تقود الأمة العربية؟

-كان التيار القومي في مصر ضعيفا سياسياً يقود لواء المعارضة في ظل نظام قابض وسلطوي والسلطة الحاكمة كانت الأكثر شعبية والتيار القومي بجناحه حزب البعث كان الأكثر تأثراً بضعفه في الشارع العام.

_الناصرية رفعت شعاراً لها الفكر القومي مع السعي للوحدة العربية؟

-الناصرية لم تهتم إطلاقاً بالفكر القومي كفكر وثقافة وعمل قابل للتطور وضعف احتمال التطور للفكر الديمقراطي جداً والتجربة في مصر لم يكن فيها ديمقراطية.

_الفكر القومي لم يكن ديمقراطياً من المبتدأ؟

-على العكس تماماً نشأ ديمقراطياً ولكن ظلال التجربة الناصرية يبتعد عن ليبراليته وديمقراطيته ودستور حزب البعث ليبرالي ويركز على أهمية دور الفرد والديمقراطية والبرلمان وقد ضعفت الديمقراطية لصالح قضايا العدل الاجتماعي ومحاربة الاستعمار وهذا هو الجذر الذي يفسر ضعف الحركة القومية.

_الوصول إلى السلطة في سوريا والعراق؟

-الوصول إلى السلطة كان عن طريق الانقلاب العسكري، ومثل هذه الأنظمة من الصعب تخليها عن طابعها والسعي للانفتاح واستمر التراجع في الديمقراطية لتنتهي إلى أنظمة شمولية قابضة، ونظاما سوريا والعراق وجها الضربة القاضية لاحتمال نمو وتطور الحركة القومية.

_مفكرو التيار القومي وضعوا أمامهم هذه التجارب وساهموا في غياب هذا الفكر لصالح هذه الأنظمة الشمولية؟

-مرحلة ستينيات القرن المنصرم شهدت صعوداً كبيراً لمثل هذا الفكر المرتكز على قضايا العدالة الاجتماعية ومحاربة الإمبريالية وعلى رأسها أميركا وكان الحديث يدور حول غياب الاستعمار القديم وظهور الاستعمار الجديد ومعظم المفكرين وقادة التيار التقدمي كان تفكيرهم كله في هذه القضايا وعدم الاهتمام بتنمية الديمقراطية وإشاعتها في المجتمع.

_في النصف الأول من القرن المنصرم وحتى قيام ثورة يوليو 1952 كانت هنالك ديمقراطية وليبرالية في مصر وسوريا والعراق، ورغم ظلال الاستعمار ولكنها كانت ديمقراطية حقيقية؟

-ديمقراطية تلك الحقبة المنسية من تاريخ هذه البلاد وغيرها كانت ديمقراطية مائة بالمائة.

_هل ساهمت الانقلابية الداخلية داخل هذه الانقلابات في تثبيت صورة الفرد على حساب المجموعة؟

-نعم.. وحزب البعث حاول بكل السبل تجنب عيوب الناصرية وكان هنالك انتقاد شديد للناصرية، تحول معها إلى صراع شديد وجل الانتقادات للتجربة الناصرية في تلك الفترة تركزت حول ديكتاتورية الفرد الواحد.

_ولكنه تحول إلى ناصرية ومحاولة لخلق «ناصر جديد»؟

-فهم حزب البعث للديمقراطية ربط بحماية العسكريين للسلطة وهذا مظهر من مظاهر عدم المعرفة بالديمقراطية وهي في الآخر ثقافة وعقلية وإذا لم توجد هذه الثقافة فليس هنالك ديمقراطية وهذا الخوف من الارتداد على الديمقراطية جعل المدنيين يسعون للسيطرة على الجيش ونجحوا لفترة في ذلك وصدام حسين قيادة مدنية سيطرت على الجيش وفي آخر الأمر النظام الشمولي.

_لماذا فشلت الجبهات الوطنية والديمقراطية مع التيارات التقدمية والتي انضوت في العراق وسوريا تحت لواء البعث الحاكم؟

-العراق كانت هنالك محاولة لمثل هذا العمل أي جبهة تقدمية واحدة، ولكنها فشلت لغياب إيمان حزب البعث بالديمقراطية وإشراك التيارات الأخرى معه في تحمل المسؤولية ولضعف التراث الديمقراطي والليبرالي في داخله دور في هذا الفشل.

_الجبهة الوطنية السورية؟

-ينطبق عليها ما قلته حول العراق ونظام الفرد تحدث فيه صراعات وتصفيات داخلية تضعف الحزب الحاكم دعك من شركاء والجبهة السورية تطورت ديمقراطياً لحكم أسرة «يضحك» والنظام الشمولي نظام أقلية وهذه الأقلية تتحول إلى فرد واحد.. وعقب الحرب العراقية الإيرانية حاول البعث العراقي الانفتاح الديمقراطي، هذه المحاولة ماتت في مهدها.

_فشل النموذج السوري والعراقي حسب على الفكر القومي؟

-كما قلت لك لابد من استعادة الفكر القومي رصيده الديمقراطي وهذا الرصيد ضعف جداً والحركة القومية مع العولمة والتركيز على مشاكل الأقليات أصبحت اهتماماتها ضعيفة لاستعادة حيويتها.

_هل أعلنت الاستسلام؟

-لابد من مراجعة التجربة بدقة وهدوء ونقدها دون خطوط حمراء والابتعاد عن هيمنة صورة الفرد على الجماعة ورفع صورة عبدالناصر ومشهد صدام حسين أمام «المشنقة» ولابد من تغيير هذه الذهنية والتركيز في النقد على أساسيات التجربة.

_فشل الأنظمة القومية في استيعاب الأقليات؟

-الأنظمة الشمولية، تخلق من الأقليات مشكلة انظر إلى تجربة أوروبا الشرقية وهذه الأنظمة لغياب الديمقراطية تفشل تنموياً وبالتالي تتأثر أكثر مناطق الأقليات البعيدة عن مركز السلطة والنظام الديمقراطي هو النظام الذي يتيح تجنيد الطاقات من أجل التنمية، وتضعف المطالبة بالانفصال عن المركز.

_جر العالم العربي عبر الأقليات سياسة أميركية وضعت منذ العام 1986 وذكرت فيها مناطق الأكراد في العراق وجنوب السودان ودارفور. هل ستساهم العوامل الخارجية في فشل استيعاب أقليات الداخل؟

-العامل الخارجي يلعب دوراً ولكنه غير مؤثر وحاسم إلا بوجود قابلية بعدم قدرة على مواجهة تحديات الداخل إضافة إلى وحدة الإرادة القائمة على الفرد الذي لا يسمع سوى صوته وفي ظل شمولية النظام وغياب الديمقراطية يتضخم دور العامل الخارجي.

_لجوء الأقليات للحماية الخارجية؟

-تلجأ الأقليات للخارج عندما تضيق مواعين الداخلي عن استيعاب أمانيها في حياة حرة قائمة على المواطنة.

_أنت تستبعد العوامل الخارجية في تحريك الأقليات ضد الدولة المركزية مع وجود نموذج عراقي، سوري، عراقي؟

-المسألة لا تقوم على استبعاد أو تقريب ولكن العامل الخارجي ثانوي في ظل تنمية غير متوازنة وغياب الديمقراطية وتغييب الخيار الطوعي الذي يحترم حرية الفرد في اختيار من يحكمه وكيف يحكمه.

_الناظر لتاريخ الحركة القومية يجدها اكثر استيعاباً للأقليات في فترة التكوين والفكرة ولازمها الفشل عند الحكم؟

-الحركة القومية العربية لها تاريخ مجيد في استيعاب كل مكونات المجتمعات العربية ورفعت شعاراً لها العدالة الاجتماعية واحترام المواطنة وتوقيرها داخل البيت الواحد ولكنها السلطوية والشمولية أحالت الخيار الصحيح إلى الخيار الخطأ أوصلت النموذج العراقي والسوري إلى نموذج الأسرة الصغيرة والعشيرة المساندة فأفرغت الفكرة من محتواها.

_الأقليات تم التعامل معها «ديكتاتورياً» ولم يكن تمثيلها في هذه الأحزاب والتيارات حقيقياً؟

-هذه الأقليات كانت تعيش في عزلة تامة فاستوعبها التيار القومي في داخله وحرص على تثقيفها وتعريفها بدورها في السياسة العامة ولعبت الحركة القومية دور أساسي في تبني مطالب هذه الأقليات.

_لماذا تحولت هذه الأقليات رغم كل ما ذكرت إلى بيئتها وثقافتها ولغتها وأصبحت في حالة شبه انفصالية عن المحيط العربي؟

-تقزم دورها وأجبرت على الارتداد والبحث عن ذاتها وثقافتها ولغتها وأصبحت لا تؤمن بعدالة الدولة الأم وتقافز في وجهها دعاة جدد لا يؤمنون إلا بحقهم في حيازة المناصب ورفض إشراك أبناء الوطن الواحد بأعراقهم وأديانهم المختلفة في نيل حقوقهم السياسية والاقتصادية والثقافية وكل ذلك المتسبب فيه الحكم السلطوي الشمولي الرافض للديمقراطية.

_الربيع العربي كان خصماً على التيار القومي؟ وصعود التيار الإسلامي.. وهل الربيع العربي مؤامرة خارجية كما يردد بعض القوميين؟

-الربيع العربي حركة عفوية وشعبية وإذا استرجعنا الثورة المصرية كان هناك تردد أميركي في الوقوف مع الشارع أو النظام الحاكم وأميركا كانت لها علاقات متميزة مع الأنظمة التي ثارت شعوبها عليها في مصر وتونس وليبيا.

_والقذافي؟

-القذافي استسلم تماماً للغر وأميركا دمر أسلحته غير التقليدية وانخرط في علاقات استراتيجية مع أميركا والاتحاد الأوروبي والثورة ضده كانت مفاجأة لهذه القوى الدولية.

_التأثير الأميركي على الربيع العربي؟

-أميركا تهمها مصالحها ولا علاقة لها بالشعوب وعقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر تغيرت النظرة الأميركية لبعض الدول الصديقة في المنطقة ولكنها نظرة كانت قاصرة على الضغط على هذه الأنظمة للحفاظ على مصالحها وما كانت قائمة على دعم الحرية والديمقراطية وحتى دعمها لمنظمات المجتمع المدني في مصر لم تضغط على النظام للكف عن ملاحقة مناوئيه من هذه المنظمات الأهلية.

_كيف ولد الربيع العربي؟

-المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان والناشطون في المجتمع المدني كل هؤلاء مثلوا الشرارة الأولى في الربيع العربي وقادوا المبادرة لتغيير هذه الأنظمة والتي أصابها الانغلاق وعدم الديمقراطية لمرحلة متأخرة وصلت إلى توريث الجمهوريات أو إعداد الوريث.

_كيف نجح الربيع؟

-التعليم الممتاز في تونس ومصر ساهم في خلق وعي بتقبل الجديد والديمقراطي والسعي للتغيير السلمي.

_على الرغم من هذا الوعي صعد التيار الإسلامي ووصل السلطة على أكتاف الربيع العربي؟

-الاستبداد أعطى التيار الإسلامي وزناً شعبياً داخل الطبقات الفقيرة والنظام الشمولي دائماً يفشل في خلق وضع اقتصادي يستفيد منه كل المجتمع والعملية دائرية وإذا لم تكن توجد قوى شرعية فالتنمية الاقتصادية تفشل و«يعشعش» الفساد في هذه الأنظمة ويفرخ قطاعات غير منتجة.

_نمو التيار الإسلامي في ظل أنظمة شمولية تطارده؟

-هذه حقيقة ولجوء الإنسان لهذه التيارات رفضاً لواقعه المعيشي والسياسي في ظل هذه الأنظمة المستبدة.

_إحدى المجلات الأميركية قبل سنوات وصفت حكم مبارك بالحكم العلماني لدولة إسلامية؟

-الفئات المثقفة جميعاً تحولت للتيار الإسلامي الذي سيطر على النقابات مثل الأطباء والهندسة والمحامين وهذا يقف دليلاً على الرفض المجتمعي لهذه الأنظمة والانتماء لتيار تراه أكثر راديكالية.

_القبول الجماهيري للحركات الإسلامية؟

-النزول إلى رجل الشارع العادي ميز حراك الجماعات الإسلامية والتي أقامت دولة داخل الدولة، والنموذج الإخواني المصري خير أنموذج والذي يبدأ من «الطبابة» والصناعات الصغيرة وفوزهم بالرئاسة في مصر ليس غريباً لربطهم المجتمع بهم وحفاظهم على مصالحه.

_التجاذبات في الشارع المصري والتونسي هل سينتج ديمقراطية حقيقية وراسخة؟

-احتمالات الارتداد في ظل التجاذبات السياسية في مصر واردة أكثر وخصوصاً مع وجود خطاب يدعو لرجوع الجيش إلى الحكم للوقوف أمام مشروع تراه بعض القوى المستنيرة مشروع متخلف يمثله تيار «الإخوان المسلمين» وعدم تجذر الديمقراطية في هذه الدول يلعب دوراً في الارتداد السريع وعدم تحمل الديمقراطية.

_ظهور السلفية كتيار رئيسي في معادلة السياسة في دول الربيع العربي؟

-الجو العام غير الصحي يفرز مثل هذه التيارات ويجعلها بغوغائية الأكثر ضجيجاً وحضوراً والحركة غير الإسلامية ضعيفة والاستبداد ساهم في نمو التيار الديني عموماً.

_هل الربيع العربي ديمقراطي؟

-هو ربيع حريات.

_الفرق بين الربيع الديمقراطي وربيع الحريات؟

-لابد من وجود وعي وثقافة ديمقراطية.

_كيف يخلق الوعي الديمقراطي؟

-الشمولية ساهمت في نمو التيارات غير الديمقراطية وبمجيء الحريات ظهر ضعف القوى الديمقراطية وفي مصر يوجد تيار قوي يدعو لعودة الجيش ولسخرية الأقدار استخدموا أسلوبا استخدمته القوى الليبرالية قديماً وهو الوكالات برفع العرائض للإنجليز بأن «سعد زغلول» يمثلنا والآن يتم استخدام هذه التوكيلات لرجوع الجيش للحكم «وهذا شيء محزن للغاية».

_هل يتدخل الجيش المصري لاستعادة الحكم؟

-لا أعتقد، وتجربة الجيش في الحكم كانت قاسية للمؤسسة العسكرية.

_ماذا عن «أخونة» الدولة المصرية حسب اعتقاد بعض معارضي الإخوان؟

-هذا تصرف طبيعي من جانب الإخوان وفي الآخر إيمانهم بديمقراطية وتداول سلمي للسلطة ضعيف.

_أتت بهم صناديق الاقتراع ولم يأتوا بدبابة؟

-تكوينهم الأساسي غير ديمقراطي وعقليتهم وطريقة تفكيرهم تساهم في السؤال حول مقدرتهم على احترام الديمقراطية.

_المعارضة المصرية؟

-تبالغ في معارضتها وطريقة تفكيرها لا تساهم في نمو الديمقراطية والاستقرار في مصلحة الثورة المصرية ودخول المعركة مع التيار الإسلامي وتجاوز الحدود مثلاً مظاهرات أمام قصر الرئاسة وبعنف والحديث عن السلمية واستعمال أسلحة «المولوتوف» والتشكيك في شرعية رئيس منتخب ديمقراطياً وبنزاهة، هذا أمر خطير جداً وسيؤدي ذلك لتقوية الجناح المتطرف في حركة الإخوان المسلمين.

_كيف تعارض المعارضة على ضوء ما ذكرت؟

-سلمياً وتسعى لتجنب الاحتكاك وترجع إلى قواعدها وتنويرها بمتطلبات المرحلة وسد الطريق أمام أي تدخل للجيش بدلاً من دعوته للتدخل وإنهاء الديمقراطية وما عدا أيمن نور رئيس حزب غد الثورة ود. عبدالمنعم أبوالفتوح فجبهة الإنقاذ تلعب دوراً كبيراً في تقوية حركة الإخوان المسلمين.

_جبهة الإنقاذ تتهم بالعمل لصالح الفلول؟

-من الصعب إثبات ذلك ولكنها بتخبطها تقوي الفلول وتدخل الجيش من جديد.

_هل فشل اليسار العربي في قراءة المرحلة؟

-اليسار العربي نموه ودوره ضروري خصوصاً أن له رصيدا في مرحلة ما بعد الاستعمار ودعم المعسكر الشرقي لليسار في معركته مع الاستعمار ساهم في إهمال النموذج الديمقراطي الغربي والتمسك بالنموذج الاشتراكي وفي اللحظة الحرجة وضرورة تبني الديمقراطية كخيار حتى في مجابهة الغرب وبتوقف المد الفكري اليساري ظهر البديل الإسلامي الذي سيطر على السلطة والشارع.

_دعوة المعارضة السودانية لإسقاط النظام؟

-العمل الديمقراطي طريق طويل وشاق يبدأ من معركة التعليم، ولإسقاط النظام دون بديل ديمقراطي مغامرة غير محسوبة العواقب من سيملأ الفراغ، ستبدأ دورة عنف دموي لا تنتهي، رصيد الأحزاب في الديمقراطية قليل والنظام قام بتحويل الدولة إلى دولة طاردة بسياساته المتخبطة.

_كيف الخروج من الأزمة السودانية ودورة تاريخ العسكر وحكومات ديمقراطية لا تستمر كثيراً؟

-خيار «سيراليون» قد لا ترتضيه غالبية الشعب السوداني، وهو خيار العودة لتنظيم الدولة بمساعدة المستمر السابق فخرجوا من الحرب الأهلية إلى دولة ديمقراطية يرتفع فيها دخل الفرد.

_الخيار الآخر؟

-«يضحك» خيار «زيمبابوي» والتي دخلت في أزمة بقيادة رئيسها «موغابي» جعلت نصف شعبها يلجأ لجنوب إفريقيا فكانت وساطة «امبيكي» بين الحكومة الزيمبابوية والمعارضة بإعطاء «موغابي» الرئاسة والمعارضة الاقتصاد ونجحت هذه المعادلة في إخراج زيمبابوي من أزمتها.. وبرحيل «موغابي» تبدأ دورة تاريخ جديدة.

_ثابو امبيكي مؤهل للوساطة بين المعارضة والحكومة السودانية؟

-ارتضته الحكومة وسيطاً في نزاعها مع دولة الجنوب ولم تعترض عليه المعارضة.



- جريدة الوطن -










التوقيع



- ياحى يا قيوم
برحمتك أستغيث
اصلح لي شأني كله

ولاتكلني إلي نفسي
طرفه عين
-



رد مع اقتباس
قديم 03-19-2014, 03:55 PM رقم المشاركة : 74
معلومات العضو
ادارة المنتــــدى

الصورة الرمزية ابو الهول
إحصائية العضو






ابو الهول is on a distinguished road
 

ابو الهول غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابن الشيخ المحسى المنتدى : تاريخ وموقع قبة سليم
Lightbulb رد: صالون المفكر / د / محمد بشير احمد صالح ؟



- د / محمد بشير في التلفزيون -
----
- برنامج " بصراحه "
لخالد ساتي

قناة الخرطوم الفضائية
يوم الخمييس 20 مارس 8 مساء
يعاد الجمعه 21 مارس 12 ظهرا








التوقيع



- ياحى يا قيوم
برحمتك أستغيث
اصلح لي شأني كله

ولاتكلني إلي نفسي
طرفه عين
-



رد مع اقتباس
قديم 03-23-2014, 03:02 AM رقم المشاركة : 75
معلومات العضو
ادارة المنتــــدى

الصورة الرمزية ابو الهول
إحصائية العضو






ابو الهول is on a distinguished road
 

ابو الهول غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابن الشيخ المحسى المنتدى : تاريخ وموقع قبة سليم
Embarassed رد: صالون المفكر / د / محمد بشير احمد صالح ؟



الاستقلال- ولد ومات بولادة وموت القوي الحديثة فكيف الإحياء ؟؟





عبد العزيز حسين الصاوي



alsawi99@hotmail.com







في جدل الحياة والموت ، الهزيمة والانتصار يبدو المشهد السوداني في الذكري ال65 للاستقلال اشبه مايكون بالمأتم الكبير عندما نتأمله من منظور حدث الانفصال الجنوبي والحرب المتقطعة في دار فور وجنوب كردفان وجنوب النيل الازرق، وشراراتها في مواقع أخري من بينها حتي الوسط نفسه. فالبيان الصادر يوم 10 يناير 2011 بأسم ” الجبهه الثوريه لابناء الاقليم الاوسط “ متحملا مسئولية إحراق عدة افدنة من مزارع قصب السكر لم يكن مجرد تصرفات ” اولاد متنطعين ” كما قال والي سنار وانما مستصغر شرر كما يقول مخزوني الالكتروني ففيه تقرير صحفي مسهب بتاريخ 19 12 2006 حول تأسيس ” كيان الوسط ” أٌعلن عنه في تجمع كبير بمدينة ود مدني، ترددت فيه بوضوح أفكار تيار التهميش وتلميحات بأستخدام العنف، في تكرار لما حدث في دار فور. بالاضافه لشرارات حروب الكل ضد الكل هذه هناك، مع المجاعات العلنيه، المجاعة السرية او الصامته ممثلة في انخفاض الدخل الفردي الي اقل من ربع احتياجات الصرف اليومي. كل هذا يأكل من عافية الانسان الجسديه والنفسيه – والاخطر من ذلك – من لحمة الترابط بين الفرد وقيمه الاخلاقية ثم لحمة العلاقات الاسرية والاجتماعيه، حتي وهي مستترة ومستورة بمغالطات اهل الحكم وبقايا كرامة الانسان السوداني وعطايا الامم المتحده ودول الاغتراب التي لجأ الناس السودانيون اليها بالملايين عاملين وعاطلين.



كان السودان قد دخل القرن الماضي وارادته الوطنية مقيدة بالاحتلال البريطاني الذي كانت قدراته التكنولوجية ( خط السكه حديد ومدفع المكسيم ) قد الحقت به هزيمة – مجزرة في معركة كرري عام 1898 . وانتهي القرن الماضي وارادة السودان الوطنية مقيدة ويكاد يكون تحت الوصايه : بالاضافة لتدويل قضايا الجنوب ودارفور وحتي الشرق ( الدور الارتري ) هناك بقاء مايتجاوز ال 20 الف جندي وفق عدة قرارات من الامم المتحده حتي يوليو الماضي ( تنتشر الان قوات اثيوبية في أبيي بقرار من مجلس الامن ) تحت الفصل السابع من ميثاقها وماأدراك ماالفصل السابع الذي يعطي مجلس الامن الحق في فرض حصارعلي الدولة المعنيه وتصعيد العقوبات الي التدخل العسكري. فتحت عنوان ” مايتخذ من اعمال في حالات تهديد السلم والاخلال به ووقوع العدوان ” ينص هذا الفصل في مادته ال41 علي الاتي : ” لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء الأمم المتحدة تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفا جزئياً أو كليا وقطع العلاقات الديبلوماسية. ” ومنها يتم الانتقال الي المادة 42 ونصها : ” إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض أو ثبت أنها لم تف به، جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي أو لإعادته إلى نصابه. ويجوز أن تتناول هذه الأعمال التظاهرات والحصر والعمليات الأخرى بطريق القوات الجوية أو البحرية أو البرية التابعة لأعضاء الأمم المتحدة “.



واكثر من ذلك فالسودان مرشح ليكون إحدي الدول التي قد يطبق عليها عرف دولي قيد التحول الي جزء من القانون الدولي إسمه ” مسئولية الحماية ” يقوم علي الحد من السيادة المطلقة للدول علي شئونها الداخلية وهو المبدأ المشرعن دوليا حاليا في الفقرة الثانية من الفصل السابع لميثاق الامم المتحدة. ولكن وفقا للعرف المذكور يحق للامم المتحدة التدخل في شئون أي دولة يقع الاجماع علي أن حكومتها عاجزة، قصدا أو بدون قصد، عن حماية شعبها من خطر استثنائي مثل الحرب الاهلية والمجاعة والابادة الجماعية. وتوجيه الاتهام الي وزير الدفاع أوائل ديسمبر بجريمة يغطيها هذا العرف من قبل المحكمة الجنائية الدولية، بعد الاتهام الموجه لرئيس الجمهورية، باب مفتوح مباشرة الي مجال هذا الأحتمال.




تلك هي ملامح المنظور المفروض علي رؤية الاجيال الاصغر سنا لذكري الاستقلال بحكم الواقع القائم. صحن الصيني المشهور الذي لاشق فيه ولاطق في مقولة الزعيم الازهري، اضحي كله شقوق وخدوش ان لم يكن قد تشظي وتكسر . المنتمون الي جيلنا الاكبر سنا لديهم فرصة تأمل حدث الاستقلال من منظور أوسع قليلا لان ذاكرتهم مثل أعمارهم طويله، لاسيما وأن وسائل الاتصال الحديثه( الفضائيات، الانترنت الخ.. الخ..) تساعد في إنعاش الاحساس العارم بالتفاؤل والاعتزاز الوطني والتطلع للمستقبل الذي عاشوه غداة سنوات مابعد الاستقلال. شخصيا لازلت قادرا علي استذكار حضوري في سن وعي متفتق ضمن الحشود الهائلة التي حفت بمسيرة القيادات السياسيه ونواب البرلمان بعد اعلان الاستقلال من داخله ( بدلا من الاستفتاء ) الي حيث جرت مراسيم تسليم علمي دولتي الاحتلال ورفع العلم السوداني. هذا مشهد لايمكن ان يغيب عن ذاكرة الانسان مهما ضعفت ولكن من الصعب طبعا ايصال هذا الشعور والاحساس الي الاجيال الاصغر بسبب الحاجز من ركام الخيبات خلال العقود الاخيره التي لم يعرفوا غيرها.





هل من الممكن التفكير بأمكانية إزالة هذا الركام؟ هذا من نوع المستحيل الممكن طالما كان الامر متعلقا بأرادة الانسان. بيد ان إرادة الانسان لاتنحصر في العزم والاستعداد لتحمل المخاطر والاعباء وانما أيضا تسيير هذه الاراده بوعي قائم علي ادراك مغزي دروس الماضي. ووجه الصعوبة الاستثنائية التي تخلط الممكن بالمستحيل هنا هي ان هذا بدوره غير ممكن إذا لم تخرج العقلية المعارضة من أسر طريقة التفكير التقليدي ، إذا لم نتعود التفكير ” خارج الصندوق ” وفق التعبير السائد هذه الايام.




عند التفكير بالمسئولية عن ركام الخيبات الذي يجعل عيد الاستقلال مأتما، تنصرف الاذهان مباشرة الي الحركة الاسلاميه. وبالفعل وبمقاييس موضوعيه، مسئولية هذه الحركه أكبر من غيرها .. وأكبر بكثير مما يُعتقد لان الامر لاينحصر في احتكارها سلطة الدولة لاكثر من عشرين عاما وأنما لان الفتره في الحقيقه تمتد عدة سنوات إضافيه بحكم مشاركتهم في سلطة مايو لمدة سبع سنوات ثم في سلطة الحكم خلال الفترة (الديموقراطية ) الثالثه. علي هذا ليس هناك مقارنة بين الفرص التي اتيحت للحركة الاسلاميه واحزاب الحكم الاخري، خاصة حزب الامه، خلال مايسمي بالفترات الديموقراطيه. الواقع هو ان من الخطأ ، اصلا، القول بأن السودان مر بفترات ديموقراطية. فالقول السائر والصحيح بأن وضع السلم لايعني فقط غياب الحرب وانما استتبابه بتوفر شروط اضافيه، كذلك فأن القول بوضع ديموقراطي لايعني غياب الدكتاتوريه فقط وانما، علي الاقل، مرور فترة زمنيه تكفي لترسيخ وجود الديموقراطيه في الافهام والممارسات الشعبيه. وفق هذا التعريف الادق فأن السودان ظل تحت انظمة شموليه منذ عام 1958 ، تاريخ الانقلاب الاول، حتي الان دون انقطاع يذكر. هذا، بطبيعةالحال، لايعفي الاحزاب وقياداتها من المسئوليه ولكن علينا ان نحدد حجم هذه المسئوليه بموضوعية ونكف عن التعميم الذي يصل أحيانا الي مساواة أنظمة الانقلاب بأنظمة منتخبه.




علي ان قصة او رواية او رؤية الانجاز والاخفاق لتاريخ مابعد الاستقلال السوداني، تاريخ ولادته وموته، أكثر تعقيداً بما يجعل حتي المسئولية الكبري للحركة الاسلامية جزء من الصوره الكليه وليست كلها. لاينبغي لنا نحن اهل المعارضة الاستكانة الي مثل هذا التفسير الخادع لان هذه الحركه هي نتيجة اضحت سببا وطالما بقيت الظروف التي انتجتها قائمة فأن الجذور تظل موجوده بما ينتج غيرها من نوعها. الحركة الاسلامية لم تستول علي السلطه ( والثروه ايضا ) عن طريق التآمر أو حتي استغلال الدين في السياسه فقط وانما هي وليد شرعي للموت البطئ ثم المتسارع للقوي الاجتماعية –السياسية- الثقافية التي أنجزت هدف الاستقلال التاريخي. كما شرحتٌ في مناسبات سابقه ( كتاب ديموقراطية بلا إستنارة ) فأن حقبة الاحتلال البريطاني أطلقت عملية تحديث للبني الاقتصادية والاجتماعية والسياسيه خدمة لمشروعها الاستعماري ولكنها قادت في النهايه الي تصفيته. مخرجات النظام التعليمي الحديث + القطاعات الاقتصاديه والاداريه العصريه، مشروع الجزيره والمرافق العامه مثل السكه حديد الخ.. أنتجت الشرائح الحضريه وشبه- الحضريه ( القوي الحديثه ) التي كان تحقيقها لهدف الاستقلال الوطني واسطة العقد في حقبة نهضوية لايستهان بها بمقاييس النصف الاول من القرن الماضي، العشرينات وحتي الستينيات. في حقول الادب والسياسه والثقافه دخل السودان علي يد هذه الشرائح العصر الحديث وأضحي مجتمع المدينة السودانية بالذات مجالا يضج بالحيوية وقابلية التطور والانفتاح علي المستقبليات. مثلا، أرسي أحمد مرجان أولي لبنات التحديث الموسيقي في السودان متلقياً دروسه الاولي في العزف وكتابة النوته وقراءتها من الجيش الانجليزي ليكتب بعد ذلك لحن النشيد الوطني ويفتح الطريق من الكاشف وحتي عقد الجلاد.. ومن منطقتنا الحلفاويه يأتي رجل بسيط ليلتحق بوظيفة بسيطة في مدرسه بالسجانه فيؤسس اسرة تخرج منها إحدي رائدات النشاط اليساري منذ الخمسينيات ومجموعة من رجالات الخدمة المدنية.




هذه الحيويه وقابلية التطور للامام ، اثمن انجازات تلك الشرائح، تبخرت منذ مايتجاوز العقود الثلاثه حتي وصلنا، أو تدهورنا علي الاصح، للمرحلة التي يكون فيها التمرد علي التقليدي والسائد هو الرجوع الي الاكثر تقليدية، كما هو الحال مع الاف الشباب المتعلمين والاذكياء الذين يخرجون علي اسلام الاباء والاجداد الي إسلام محمد عبد الكريم وبن لادن السلفي .. ناظرين الي الخلف والماضي بدلا من المستقبل، عكس ما كان عليه الحال بالنسبة لابائهم وامهاتهم وجدودهم. مجتمع المدينة والشرائح التي صنعته، انقلب كيانه. هنا مربط الفرس كما يقولون. إذا لم تترافق جهود إزالة العقبة السلطوية الحاليه مع تصور لاصل المشكلة البعيد وجذورها وخطط وجهود مشتقة منها، فأن المستحيل سيبقي مستحيلا.




بما أن الحديث هنا حول الا ستقلال فأن البذور الاولي لهذه الجذور يمكن استكشافها منذ تلك المرحل المبكره. رأس الحربه لقوي التجديد والتغيير الممثلة في تلك الشرائح كان مجموعةالمثقفين والمتعلمين . هؤلاء لم يكن بمقدورهم التهرب من مهمة الانخراط في العمل السياسي بأعتباره واجبا وطنيا. المعضلة جاءت من استحالة حدوث ذلك بطريقة منتجه تحفظ تلك الحيويه وتصون تلك القابليه، اي بطريقة تودي لتطوير النظام السياسي الديموقراطي الموروث من الاستعمارالراحل مع صيانة جوهره وهو الحريه. سببان كانا وراء هذه الاستحاله يتعلقان بطبيعة المجالين المتاحين وقتها لهذا الدور السياسي. المجال الاول هو العلاقه مع الاحزاب الطائفيه : هذه الاحزاب كانت ظاهرة إيجابية بالمقارنة لمرحلة التكوينات القبلية المتفرقة قبلها ولكنها لم تكن اداة صالحة للتنظيم الارقي درجة دون تغييرات داخلية اساسيه لم يكن من السهل استحداثها بالنظر لانخفاض مستوي التحديث والاستنارة في المجتمع السوداني حينذاك رغم كل ماأنتجته القوي الحديثه. وبعكس التفسير السائد فأن اختيار مجموعات من المثقفين والمتعلمين الانتماء الي هذا المجال لم يكن الانتهازيه او ضعف الهمه وانما انعدام ادوات تفعيل سياسي سلطوي لهذا السبب التاريخي نفسه.




هؤلاء كانوا عموما الاكبر سنا نسبيا والاقل عددا من جيل الاستقلال ومابعده بقليل، اما العدد الاكبر والاصغر سنا فقد انحاز الي الاختيار الاشتراكي. هذه ظاهرة يصعب علي الجيل الحاضر تصورها ولكن لتقريب الصوره يذكر ان سجل اوائل المتعلمين السودانيين ولاسيما الذين درسوا في مصر، يكاد يكون سجلا لعضوية الصيغة الاولية للحركة الشيوعيه ممثلة في حستو ( الحركة السودانية للتحرر الوطني ) كما هو الحال مثلا بالنسبة لشخصيات اتحاديه قياديه لاحقا مثل احمد زين العابدين و عبد الماجد ابو حسبو، وبما في ذلك قيادي اسلامي لاحقا مثل يس عمر الامام . حتي الستينيات المتأخرة استمرت هذه الموجة متصاعدة فكانت الراية الكبري لثورة اكتوبر 64 عندنا والسمة الرئيسية للتحولات الاجتماعية- الاقتصادية في مصر- ناصر وغانا-نكروما خلال تلك الفتره بل ان الحركة الاسلامية وجدت لها نسبا اشتراكيا فيما تمثل بكتاب الشيخ مصطفي السباعي زعيم الاخوان المسلمين في سوريا بعنوان ” الاشتراكية والاسلام ” الصادر عام 1959. في مصر غنت ام كلثوم قصيدة شهيرة لاحمد شوقي، شاعر السراي والارستقراطية المصريه، في ذكري المولد النبوي يقول احد مقاطعها :

الاشتراكيون انت إمامهم لولا دواعي القوم والغلواء




عالميا فلاسفة وكتاب مثل برنارد شو وبرتراند رسل البريطانيين وجان جينيه الفرنسي انبهروا بتجربة الاتحاد السوفيتي لفتره. وفي اول انتخابات بعد الحرب العالمية الثانيه في بريطانيا ( يونيو عام 1945 ) اطاح البرنامج الاشتراكي المنحي لحزب العمال الذي اسس نظام الضمان الاجتماعي والصحي بحزب المحافظين وزعيمه ونستون شيرشل بطل الحرب عندما أختار الناخبون حزب العمال بأغلبية ساحقه. كذلك الحال في اقطار اخري مثل فرنسا والنرويج ونيوزيلندا وايطاليا حيث شكلت الاحزاب الاشتراكيه الحكومات او كانت ذات ثقل كبير فيها. حتي في الولايات المتحده كان للحركة الاشتراكيه وجود محسوس وصل قمته في اوائل القرن العشرين الي درجة دخول مرشح اشتراكي انتخابات رئاسة الجمهوريه عام 1912 وحصوله علي 6% من اصوات الناخبين ولم تختف من الوجود المحسوس كلية الا منذ الخمسينات مع اشتداد الحرب البارده.




في هذا السياق الاقليمي والدولي لم يكن ممكنا لأغلبية قوي التغيير الا ان تكون اشتراكية التوجه ولكنها ايضا كانت مكبلة بقيود معينه فيما يتعلق بالمحافظة علي النظام الديموقراطي كوسيلة وحيده لاعطاء الاستقلال نفسه مضمونا تنمويا ماديا ومعنويا، نظرا للمكون اللاديموقراطي الهام في الايدولوجيات الاشتراكيه كما اتضحت نتائجه المأساوية في العالم الثالث واوروبا الشرقيه منذ الثمانينيات. صاحب هذا الحديث لايدافع هنا عن الجيل الاقدم بحكم انتمائه اليه سواء بحكم السن او تاريخه في القسم اليساري منه ، ولكنني أود ان يقال عن هذا التحليل انه تقرير لواقع مفاده ان جيل مابعد الاستقلال لم يكن امامه طريق للممارسة السياسيه سوي هذين اللذان أديا لاضعاف الوعي الديموقراطي لدي النخب الاصغر سنا وهيأها لتكون مرتعا خصبا للاسلام السياسي الذي يتحكم فينا الان. إن تاريخ أزمة التطور السوداني المستحكمة حتي الان هي في جوهرها تاريخ تآكل امكانية اعادة تأسيس وسودنة الارث الديموقراطي الموروث من الحقبة الاستعماريه لهذا السبب، وبسبب العلاقة بين الديموقراطية كعقليه وثقافه والاستناره، وهي الاطروحة التي سبق لي شرحها في الكتاب المشار اليه سابقا.




المهم انه علي هذا الطريق استولد التطور السياسي السوداني نظام العسكري – العسكري المحترف ممثلا في الجنرال عبود ورفاقه ( 6 سنوات ) ثم نظام العسكري – السياسي ممثلا في نميري ورفاقه ( 16 عاما ) ثم نظام العسكري –العقائدي ممثلا في تجربة حزب الاسلاميين السودانيين ( 89 – … ) . واصبحت قوي التغيير التي مهدت للاستقلال وصنعته كأنجاز تاريخي هي نفسها ممهدا لظهور حقبة الشموليات العسكريه التي استولت علي سلطة مابعد الاستقلال وأوصلت البلاد الى ماهي فيه الان. كل حقبة من هذه الحقب من عبود الى نميري الى البشير- الترابي كانت اكثر تأهيلا من سابقتها في مهمة خلق الشروط الموضوعية والذاتية المتناقضة مع النمو الديموقراطي . فقد كان اغلاق مجال الممارسة الديموقراطية لفترة تجاوزت اكثر من ثلاثة ارباع من عمر الاستقلال إغلاقا لافضل معاهد التدريب علي كيفية التعامل الناجح مع الالية الديموقراطيه حارماً الاحزاب من فرصة تطوير تركيبتها الفكرية والمؤسسية عن طريق التجربة والخطأ والمثول الدوري للقيادات في اختبارات المحاسبة والتقييم امام قواعدها وامام الناخبين ، وحارماً النخب بمجملها من التفاعل الحر مع التراث والتجربة البشريتين . ومع الركود التدريجي لقدرات الابداع لدي النخبة السودانيه في اجواء الظلام الدكتاتوري وتداعي مقومات الاستنارة في المنظومة التعليمية تحت ضغط محاولات القولبة السلطويه ، وتفشي اللامبالاه والفساد كتعبير مباشر عن ضعف الشعور بالمسئولية بسبب انعدام المشاركة السياسيه ، حل الوقت الذي عجزت فيه الدكتاتوريات عن تقديم الدليل علي صحة المعادلة التي سوقتها كتبرير لمشروعيتها وهي التلازم بين فقدان الحرية والتنمية الاقتصاديه. وخلال بضع سنوات إبّان الدكتاتورية الثانيه ( 69- 85 ) ظهر الوجه البشع لانهيار هذه المعادلة في اول مجاعة عرفها تاريخ السودان في القرن العشرين وبداية التراجع السريع للمستوي المعيشي في كافة انحاء البلاد الذي تفاقم مع انفجار الحرب الاهلية مجددا عام 1983 . وفي خضم موجة الحراك البشري من الارياف المتصحرة نحو المناطق الحضرية وشبه – الحضريه، وتضاؤل الطاقة التحضيرية لهذه المناطق، تحول زمام الريادة الاجتماعية والسياسية والفكرية الي عقليات تختفي وراء حداثتها الشكلية نزوعات تقليدية غالبة تتجلي اكثر مما تتجلي في تجاوبها مع تفسيرات تقليدية للدين بحكم الحاجة النفسية المتزايدة الي هذا النوع من التفسيرات لدي كافة قطاعات المجتمع وانخفاض مستوي الاستنارة سودانيا وعربيا . من هنا فأن نشوء اخر الدكتاتوريات واقدرها علي توفير شروط الموات الديموقراطي كان مهمة سهلة نسبيا امام حزب الاسلاميين، وكذلك استكمال مهمة تخريب الاقتصاد والوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي – الاخلاقي التي كانت سابقاتها من الانظمة الدكتاتورية قد قطعت شوطا مهما فيها.




علي عتبة العام الخامس والستون للاستقلال يقف السودان اسير حلقة مفرغة يقود فيها انعدام الديموقراطية الي استمرار غيابها ، فهل من مخرج ؟ : لانعود هنا الي خليل حاوي، الشاعراللبناني المسيحي الذي لم يجد مهربا من الاحباط عشية دخول الجيش الاسرائيلي الي عاصمته بيروت سوي الانتحار، وابيات قصيدته الشهيرة في ديوان ” الصمت والرماد ” :

“ ربي ماذا هل تعود المعجزات ؟

هل يولد من حبي لاطفال وحبي للحياة

فارس يمتشق السيف علي الغول

وطفل ناصري وحفاه ؟ “



نتعلم من تجربة ناصر المشخص ، وليس رمزالمسيح المخلص ، عبد الناصر قائد ( افضل ) الدكتاتوريات العربية، ان الطريق الاقرب هو الطرق الاطول ، طريق الديموقراطية التي يعاد بناؤها في عقليتنا وواقعنا لبنة لبنه. الشمول والعمق الاستثنائيين للخراب السوداني يمكن ان يصبحا حافزا لتركيز القناعات الديموقراطية لدي جيوب فاعلة من النخبة السودانية في كافة التيارات المؤطرة وغير المؤطرة حزبيا بمستوي من العمق والالتزام يجعل منها تحالفا استراتيجيا ضمنيا يفرض ثقله تدريجيا علي الواقع السياسي ويخلق كتلة تغيير تصنع الاستقلال الثاني بتمهيد الارضيه لتأسيس الديموقراطيه كثقافه ونظام سياسي. ونقطة البداية الصحيحة هنا هي ادراك حقيقة أن تحرير عقل الانسان هو الشرط الاساسي لنجاح النظام الديموقراطي. هذا هو جوهر نجاح التجربة الديموقراطية الحديثة في مهدها الاوروبي. هذا ماشرعت فيه نخب مابعد الاستقلال ولكنها فشلت في استكماله فوقع الارتداد. لايمكن بالطبع استنساخ التجربة الاوروبية سودانيا ولكن ابتداع جوهرها ممكن وهذا موضوع ماتسني لي تقديمه من قبل لذلك لا أود الدخول فيه تفصيلا.








التوقيع



- ياحى يا قيوم
برحمتك أستغيث
اصلح لي شأني كله

ولاتكلني إلي نفسي
طرفه عين
-



رد مع اقتباس
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
منع الشيخ الدكتور العريفي من دخول الكويت ؟؟ ابو الهول منتدي الدين والحياة 2 01-25-2010 02:19 PM
غياب عربي فاضح وعجز حتى عن احتلال المرتبة الأخيرة في قائمة 200 جامعة..جامعات أميركا وبريطا RASHEED ANWAR منتدي الصحة والتعليم 2 10-13-2009 09:34 AM
قصه الدكتور ميلر‏ عبدالرحيم مكي منتدي الدين والحياة 1 07-08-2009 04:53 PM
قائمة ترتيب أفضل 100 جامعة في الوطن العربي RASHEED ANWAR منتدي الصحة والتعليم 2 11-20-2008 11:54 PM
الدكتور الشيخ / يوسف القرضاوي ؟؟ ابو الهول الفتاوي والفقه 0 09-07-2008 05:15 PM


Loading...


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Gobbatsaleem Start 11.septemper.2008 - 2014, Secured By MooDeeY